بقلم: أسامة البحري
ـ تقديم :
يعتبر موضوع سوسيولوجيا وانثربولوجيا الصحة والمرض من اهم المقاربات التي تعالج البعد الاجتماعي والثقافي للصحة، فالمرض : هو حالة يتعرض لها الإنسان نتيجة مجموعة من الأسباب إجتماعية ، نفسية ، ثقافية ، فما قد يكون مرضا في مجتمع قد لا يكون كذلك في مجتمع آخر، اما مفهوم الثقافة : فهي مجموعة متكاملة من القيم والمعايير والتصورات والمعتقدات والرموز والأعراف والتقاليد التي يتداولها الناس جماعيا وتتوارثها الأجيال بصفة منتظمة داخل مجموعة بشرية وتشكل رأسمالا رمزيا يتعين إعتماده، اما مفهوم الأمراض المزمنة : هي تلك الأمراض القابلة للتشخيص أو التدخل الطبي ولكن لا يكون قابلا للشفاء ، ويتميز الإزمان بالثبات والاستمرارية . بمعنى آخر هي تلك الأمراض التي تتطلب علاج طويل الأمد كما يتطلب من المريض ومحيطه الإجتماعي والثقافي التعايش معه .
ومن خلال هذا التأطير النظري لهذه المفاهيم التي تعتبر العصب الذي يربط ما بين هذه المفاهيم وهم الصحة والمرض والثقافة ثم الأمراض المزمنة، يجعلنا نضيف مفهوما اخر وهو مفهموم العمل الاجتماعي،والذي يعرفه ويليام شواتز بالنموذج الوسيط الذي يركز على العلاقة بين الفرد وبيئته من خلال وساطة الاخصائي الاجتماعي واهمية تدخله لاعادة ضبط الهوة والانفصال الذي يقع بين الفرد ككائن اجتماعي ومابين بيئته، فالعامل الاجتماعي يقوم بدور خلق تناغم بين الفرد ومجاله الاجتماعي مما يحتم عليه التكون الجيد في العلوم الاجتماعية ،وهذا ما ناقشه سيرج بوغام في حواره “العمل الاجتماعي يجب ان يحمي ويعزز “معتبرا ان المشاكل الاجتماعية تقع في المجتمع وبذلك فان العامل الاجتماعي يجب ان ينهل من قواعد الفهم السوسيولوجي حتى يستطيع فهم ما الذي يمثله المجتمع للفرد وكذلك ان يستطيع التموقع جيدا في عملية الوساطة بين الفرد وبيئته
المحور الاول : سوسويو انثربولوجيا الصحة بين الفهم ووالتحليل :
ـ علم الاجتماع الصحة :
التعريف البيولوجي يقصي البعد البشري في تعريف الظاهرة الصحية ، بمعنى أن الطب عندما يدرس الإنسان يدرسه بماهو كائن طبيعي فقط ، ولا ينظر إليه من داخل وجوده الإنساني ، ومرد هذا الإقصاء يرجع إلى سببين إثنين ؛ الاعتقاد بوجود المرض كخلل فيزيولوجي ناتج عن اضطرابات فيزيولوجية ، ثم اقتناع البيوطبية بقصور المعارف الثقافية والاجتماعية ، وعلى هذا الأساس اتجهت المقاربة البيوطبية في الصحة اتجاهين مختلفين :
الاتجاه الأول في سوسيولوجيا الصحة يمثله كونط وكلود برناربحيث يرون أن الصحة والمرض لا يختلفان عن بعضهما من حيث الطبيعة لأنهما نوع واحد ، فكونط يتأسس تفكيره على وحدة الوجودين الطبيعي والإنساني ، وتتماثل ظواهرهما . وخضوعها لنفس القوانين والقواعد العامة عكس ذلك ، جعل برنار من التجربة الأساس الذي تقوم عليه المعرفة والعلمية عموما .
فرغم اختلاف في طبيعة التصور إلا أنهما يتفقان في نهاية المطاف عن تماثل الصحة والمرض
أما الاتجاه الثاني ، يختلف تماما عن الأول ، بمعنى أن أصحاب هذا الاتجاه – بلاندل – كاش – مانكوفسكي – يقولون باختلاف الصحة عن المرض من حيث الطبيعة وبوجود الظاهرة العادية والظاهرة المرضية كحالات مختلفة من حيث نوعها وأشكال وجودها والقوانين التي تحكمها
أما التحديد السوسيولوجي لمفهوم الصحة فيعرفها دوركايم أنه هي الحالة التي تنمو فيها القوى الحية بشكل سليم ، ويتكيف داخلها الجسم مع محيطه بطريقة كاملة
وبهذا ينزع من الظاهرة الصحية طابعها البيولوجي ليضعها أمام مقدمتين أساسيتين الأولى ترتبط بقابلية التحول البيولوجي بجميع أشكاله كموضوع للسوسيولوجيا ، والثانية أنه يمكن للعلم الاجتماعي أن يكشف عن البنيات التي تشكل وتضفي المعنى على الظواهر البيولوجية .
إن مساهمة دوركايم في تأسيس الدراسة السوسيولوجية للصحة باعتبارها ظاهرة اجتماعية ، تشكل إنقلابا على أكبر الأطروحات البيولوجية في الصحة . وبذلك لم يعد المرض رهين بالجسد وإنما أصبح كذلك من داخل المجتمع ، فبدل الحديث عن صحة الجسد أصبحنا نتحدث عن الصحة الاجتماعية .
بالانتقال إلى محور أصول التفكير الإجتماعي بقضايا الصحة والمرض ؛ تشير الباحثة إلى أن الإرهاصات الأولى للتفكير الإجتماعي حول أصول المرض كانت خلال القرنين الثامن عشر والتاسع مع الأطباء الوقائيين الذين اعتبروا المرض حادثة اجتماعية ، فبعد أن توصل هؤلاء الأطباء إلى كون الأمراض ليست نتاجا للوسط الطبيعي فقط ، بل نتاج للوسط الاجتماعي أيضا ، فأحدثوا بذلك قطيعة مع التصور الميتافزيقي الطبي لأبوقراط . مما سمح لهم التفكير في المرض بمنطق اجتماعي .
وقد تطور هذا التوجه الاجتماعي للأطباء خلال القرن الثامن عشر من خلال السعي إلى إقامة تحديد أكثر دقة بين الشوط الاجتماعية للمرضى وبعض الأمراض ، وفي أواخر القرن 19 وبداية القرن 20 إعتمد الأطباء الباحثون مصدر الأمراض والأوبئة بناء على ما كانت توفره آنذاك السوسيولوجيا من تقنيات ومناهج البحث الاجتماعي ، قتم بذلك نحث مصطلح ” علم الاجتماع الطبي ” هذا الأخير الذي بدأ الاهتمام به يتزايد في ثمانينيات القرن الماضي بفعل الحاجة الملحة إليه ، فهناك من يرى بأن ظهور هذا التخصص يرجع إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية ، إذ تؤكد ذات المصادر نفسها أن جذور علم الاجتماع الطبي أبعد بكثير ، حيث أن هناك دراسات عديدة تجمع على هذه النشأة ؛ على سبيل المثال نجد في بريطانيا إدوين جادويك حول ” أسباب الوفيات الناجمة عن الأوبئة ” 1842 في ألمانيا إسهامات فيرشو وونيومان في قيام نظام الحماية الاجتماعية والتغطية الطبية 1848 ، وفي بلجيكا دراسات مين حول ” الطوبوغرافيا الطبية للبلجكين ” .
أما في أمريكا لم تكن هنالك جذور لعلم الاجتماع الطبي ، لكن شكل مرحلة ما بين1950-1960 مرحلة جادة في ظهور كتابات شكات منطلقا أساسيا في البحث السوسيولوجي العلني في قضايا الطب ، وخصوصا المقالة التي قدمها تالكوت بارسونز سنة 1951
إذا كانت السوسيولوجية الطبية قد مكنت من ترسيخ مفهوم الحق في المرض والحق في العلاج ، فإن سوسيولوجيا الصحة ستدافع عن مفهوم الحق في الصحة وليس فقط الحق في العلاج بعد أن يصاب الفرد بالمرض . بمعنى أن ستدفع اصحاب القرار إلى ضرورة توفير البيئة الملائمة للأفراد أي تحسين ظروف العيش الاقتصادية أولا ثم الاجتماعية والبيئية ، فمحاصرة المرض في جزء منه لن يتم إلا بتحسين هذه العوامل
أما في ما يتعلق بالنماذج النظرية لسوسيولوجيا الصحة ، يعتبر تالكوت بارسونز من أبرز علماء الاجتماع الأمريكيين الذين اهتموا بموضوع الصحة والمرض ، وانطلاقا من النظرية الوظيفية ، سيعمل على تناول هذا الموضوع معتمدا في ذلك مفهوم الدور ، فبحسبه فإن لكل من الطبيب والمريض دورا اجتماعيا يؤديه ، فمن المنظور الوظيفي يعتبر المريض منحرفا اجتماعيا ، فدور المريض هوالعمل على الخروج من حالة الانحراف هذه ، من خلال علاج نفسه انطلاقا من نصائح ووصفات الطبيب ، وبذلك يصبح مريضا جيدا ، إلا أن مفهوم الدور تعرض للنقد كثيرا خصوصا من طرف هيرزليتش و نلتنون على اعتبار أن هذا المفهوم لا ينطبق دوما على الواقع المعيش ، كما هو الشأن في المجتمعات غير الغربية حيث يتم التزاوج بين الطبين التقليدي والعصري .
وفي ستينات القرن الماضي سيظهر اتجاه آخر ويسمى بالاتجاه التفاعلي الذي طوره إيليون فرايدسون ، وينطلق من مقاربة تعتبر الطب لمقولتي الصحة والمرض باعتبارهما مقولتين إجتماعيتين ، فالبنسبة لهذا المنظور فإنه لا ينبغي الخلط الواقع العضوي للمرض وبين واقعه الاجتماعي ، فهو يعتبر المرض انحراف كبارسونز ولكن يتم تقنينه عن طريق الممارسة الطبية لميكانيزم الضبط الإجتماعي ، بمعنى أن المرض عبارة خلل بيولوجي ، وهكذا استطاع أن يتخلص من الإرث البارسونزي الذي اختزل العلاقة بين الطبيب والمريض في أدوار محكمة يكون معها الطبيب صاحب سلطة مطلقة والمريض شخص مسالم ، فوضح بأن العلاقة القائمة بين الإثنين مرتبطة إرتباطا وثيقا بانتمائهما إلى أنساق مختلف ، فالطبيب ينتمي إلى نسق مرجعي علمي بينما المريض ينتمي إلى نسق مرجعي عامي ، فإن طبيعة الصراع إذن بين الأطباء والمرضى لا ترتبط بعدم احترام الأدوار المحددة بقدر ماهي مرتبطة بالصراع بين الأنماط الثقافية العلاجية
أما الاتجاه الثالث يسمى بالاتجاه التفاوضي لأنسليم ستراوس ، وينطلق من فكرة أساسية مفادها أن التنظيمات هي أنساق التفاوض الدائم ، حيث أن النظام الاجتماعي هو نظام يقوم على تفاوض مستمر يتفاعل فيه الأفراد مع الشروط البنائية لهذا النظام ، في هذا الصدد تقدم ستراوس باقتراح مرجعي يتجاوز البعد الطبي للتجربة المرضية إلى البعد الاجتماعي . ووفق هذا الاتجاه فالطبيب والمريض ليسا وحدهما الفاعلين في تدبير المرض ، وإنما هناك فاعلون آخرون في هذه العملية ( الأسرة – المساعدات الاجتماعية ….)
جعلت بازنجيه من نظرية البناء الاجتماعي حول الأمراض المزمنة منطلقا أساسيا لدراستها ، فهذه الأمراض تتميز بشيء أساسي هو كونها أكثر اجتماعية من الأمراض الحادة ، وذلك لأن المعرفة الطبية المتاحة والشك الذي يصاحبها جعل منها أمراض غير قابلة للشفاء ، وتشترك الأمراض المزمنة في سمتين هما :
مدة المرض والتي تطول بنفس المدة التي ستمتدها حياة الشخص المريض
تدبير المرض فمسألة التدبير اليومي للمرض لا تقتصر على العمل الطبي فقط أو تكييف العلاج بالنسبة للمريض ، وإنما يتسع ليمتد كل نواخي الحياة الاجتماعية ، ولمدة زمنية غير محدودة
بالاضافة إلى النماذج السابقة ظهرت مقاربة جديدة للمرض والمريض ، وهي المقاربة التأويلية التي اعتمدتها هيرزليتش ، فهذه المقاربة تهتم من جهة بالطريقة التي يعطي بها المريض ومحيطه الاجتماعي معنى أو تأويلا للمرض ، ومن جهة أخرى كيف أن هذا المعنى أو التأويل يمكن أن يكون له تأثير على سلوك الأفراد ، لم تدرس السلوك الفعلي للفرد بل المعايير والتأويلات التي يستوجبها هذا السلوك ، واستنتجت أننا غالبا ما نجد أنفسنا أمام ثلاث أنواع من المرض : المرض كهدم / المرض كتحرر/ المرض كمهنة
أما النموذج التفاعلي لاريفينغ كوفمان فهو يقدم نموذجا آخر ، للعلاقات بين الأطباء والمرضى ويسميه بالتفاعل الاستراتيجي ، ويسمح بالتعمق في العلاقات التي تحدث بين الأطباء والمرضى
فنموذج الموقف التفاعلي لكوفمان كنوع من المناورة يحاول الأفراد الوصول إلى الحد الأقصى من المكافأة عن طريق التصرف بأسلوب هادف وتقدير الموقف ، فهناك حاجة الى تقدير مدى ثبات كل من الطرفين ، وهناك أيضا القدرة على تقدير كل النتائج المحتملة والقدرة على السلوك بالطريقة التي يتطلبها الحكم على المواقف ، ثم هناك تقدير التكامل أي مدى استعدادهما للبقاء مخلصين لمصالح كل منهما المتفق عليها بمجرد الاتفاق على العلاج
من خلال هذا التفاعل بإمكان الطبيب أن يدرك المصطلحات غير العلمية التي يستخدمها المريض
ـ أنثربولوجيا الصحة :
بالعودة الى تاريخ الانثربولوجيا نجد أنه في القرن 19 مع فيرشو تم الاهتمام بمجال الطب الاجتماعي ، فقد نحث فيرشو فكرة الصحة الحرجة في الانثربولوجيا ، و انتقالا من الانثروبولوجيا الطبية الى السوسيولوجيا الطبية ، سنجدها قد ظهرت بالقرن 20 و قد ركزت على امراض عديدة من بينها السل الخ و من ببن مقارباته النظرية نجد بارسونز و فرايدسون و كان الرهان كما جاء في مداخلة للأستاذ عبد الهادي الحلحولي حول سوسيولوجيا الصحة . تتمثل في ان على الباحث في السوسيلوجيا الطبية ان يتسلح باليات الصف الاثنوغرافي و كذا على خاصية المنهج الكيفي من اجل استنباط المعنى الرمزي الذي يضفيه المرضى على مرضهم. و طبعا نحن لا ننقص من اهمية البحث السوسيولوجي في تكميم الظاهرة الصحية و النظر اليها كمعطى اجتماعي مع دوركهايم او كبناء سوسيو رمزي مع بورديو . و لكن و كما سنرى مع ما جاءت به الأستاذة عزيزة خرازي . يجب ان يكون هنالك تلاقي ما بين الانثروبولوجيا الصحية و السوسيولجيا الصحية لان هذه الأخيرة قادرة على فهى قادرة على فهم البنى الاجتماعية للظاهرة المرضية و الأخرى قادرة على استنباط شبكة المعنى الثقافية التي ينسجها المرريض في ذهاب و إياب بين معتقداته و مرضه
للانثروبولوجيا حظ اوفر في دراسة المرض . كموضوع يتداخل فيه الجانب الثقافي و الاجتماعي . على عكس التصور السوسيولوجي الذي حلل المرض بما هو اجتماعي فقط . متغاضيا عن فكرة ان المرض يمكن ان يكون ذو حمولة ثقافية و هنا نجد مالينوفسكي على سبيل المثال يرى ان الثقافة تجيب للإنسان المنخرط فيها عن كل مشاكله الفيزيولجية الجن على سبيل المثال . و هنا نجد أيضا مارك اوجيه الذي يرى ان الانسان يندرج مساره بين الحياة و الموت . و بذلك فان الثقافة تحاول في استمرار ان تخلق فهم ثقافي لمسببات المرض . و بذلك فان الانثربولوجيا في دراستها للصحة تركز على المعتقدات و الرموز الاجتماعية
ـ مارسيل موس
يعتبر موس الصحة انها من الظواهر الكلية التي تخترق كل الطبقات .فالصحة اذن حسب موس هي كذلكظواهر سحرية و هنا احيلكم على القراءة التي قدمها يونس الكيلي حول الجماعة و السحر و بالتحديد الى قراءته حول مفهوم المانا عند موس الذي يعني قوة الاجتماعي . فان المرض اذن حسب المجتمع هو ناتج عن الأرواح الشريرة وكذا عن مخالفة قواعد المجتمع
مارك اوجييه
فبالنسة له .المجتمع ينتج اليات لتفسير كل ما يقع بالجسد البيولوجي . فان التاويل يكون نابعا من بنية رموز المجتمع
و بذلك فان الانثروبولوجيا تدرس المعتقدات والممارسات الخاصة بالصحة والمرض سواء الشعبي او الرسمي بالإضافة الى ذلك تدرس كيف يتمثل الناس أسباب مرضهم . و كذلك تهتم بانواع العلاجات التي يتعاطون لها فهي يكل بساطة تهتم بالارتباط الذي يقع بين المعتقدات و التحولات البيولوجية للجسد . فهي اذن تهتم بتمثلات المرضى لمرضهم
ـ نشاة الانثربولوجيا الطبية
يرى ميشال فوكو في كتابه ولادة العيادة ان الاهتمام بموضوع الصحة كمجال علمي يرتبط دائما بالقرن الثامن عشر . لكنه في الأصل حسبه كان منذ البدايات الأولى . فمثلا كما نجد في الجزء الأول من كتابه تاريخ الجنون فان المجتمعات كان لها وعي صحي . فمثلا في القرن الخامس عشر كان هنالك استبعاد اجتماعي من طرف المجتمع لما يسمى بين قوسين الاحمق . وهذا الوعي حسب فوكو ليس وعيا طبيا . بل هو وعي ثقافي اجتماعي حول ما خالف ما سماه فوكو بالتطبيع الفعلي أي مجموع السلوكات المتداولة داخل المجتمع . و قد أدت كل هذه الممارسات الى ظهور المستشفى بالقرن السادس عشر من اجل سجن الافراد لكن هذا المستشفى سيتحول الى دوز حجز يسجن فيه الافراد و للتوسع في هذا النقاش ادعوكم الى الرجوع الى مقالة د الابراهيمي المعنونة ب ميشال فوكو . السياق التاريخي لتشكل المؤسسات و الممارسات الطبية . و كذلك الى المقابلة التي اجراها فوكو بمعية من الفيلسوف الان باديو و التي تحدث فيها عن تاريخ المؤسسات العلاجية للتحليل النفسي و التي لا ترتبط فقط بما نسميه نحن مؤسسة العلاج . بل انه في التاريخ كانت هنالك ممارسات علاجية طبية أسست للعلم . فان المؤسسة العلاجية كانت مرتبطة بالتراكمات الخاصة بالممارسات الثقافية حول فعل العلاج . وهذا ما يلخصه كتاب تاريخ الجنون فلو لم تتكدس كل الخطابات والممارسات الثقافية حول الحمق . لما ظهر الطب العقلي . وطبعا كل ما قيل حول الطب وا لمرض كان يفتقر دائما لخاصية . ستظهر من اجلها الانثروبولوجيا الطبية لتعالجها وهي فهم المعنى الرمزي للمرض . و كما جاء في الكتاب فقد بدا الاهتمام الانثربولي بالمرض . بالقرن 20 و تضاعف بعد الحرب العالمية الثانية . و هنا بدا الاهتمام بالمعتقدات و الطب كدراسة بريتشارد . و قد ركز على الكلية السوسيوثقافية في علاقتها النسق الطبي للمجتمع . أي التركيز على علاقة التنظيم الاجتماعي من حيث الطقووس و الرموز في بناء المخيال الثقافي حول الصحة .
ويمكن القول كذلك انه هناك ثلاثة محاور تتوزع انثروبولوجيا الصحة:
أولا التفكير الاثنوغرافي من طرف الأطباء
ثانيا كان هنالك تعاون في الاربعينيات من طرف علماء الانثربولوجيا و من طرف الأطباء النفسيون
توسع البرامج اادولية حول الصحة
فقد وسعت هذه المراحل الفهم البيوطبي لعالم الصحة و المرض
من اهم مجالات الانثروبولوجيا الطبية . نجد الايكولوجيا و علم الأوبئة
ـ الايكولوجيا وعلم الأوبئة :
اكدت العديد من الدراسات ان علاقة الانسان بالبيئة تتمخض عنها بعض الامراض . كدراسة جاكس ماي حول القرويون و زراعة الأرز التي تمخضت عنها مرض الانكلستوما . و كذا دراسة وايتنج على تاثير الثقافة في حدوث المرض في الانساق الايكولوجية . أي تاثير الثقافة السائدة على بنية السلوكات و التي غالبا ما تحرم أشياء قد تؤدي الى الامراض . و هنا احيلكم على مقالة عبد الصمد الديالمي البيدوفيليا البنوية و التي تحدث فيها عن الكبت الجنسي بالمغرب . جراء تحريم العلاقة الرضائية بين المتحابين داخل المجتمع و التي تؤدي كما بين في مقالته الى بيدوفيليا بنيوية أي ان المكبوت او المكبوتة تصبح مريضة نفسيا و اجتماعيا و هذا ما يؤدي بهم الى ممارسات بعض السلوكات التي اعتبرها الديالمي انفجارا لهذا الكبت زد على ذلك ان الثقافة أيضا تحدد لبعض الافراد المدن التي يجب التركز فيها و هذا ما أدى بادئ ذي بدئ الى انتشار الأوبئة بين الافراداكدت العديد من الدراسات ان علاقة الانسان بالبيئة تتمخض عنها بعض الامراض . كدراسة جاكس ماي حول القرويون و زراعة الأرز التي تمخضت عنها مرض الانكلستوما . و كذا دراسة وايتنج على تاثير الثقافة في حدوث المرض في الانساق الايكولوجية . أي تاثير الثقافة السائدة على بنية السلوكات و التي غالبا ما تحرم أشياء قد تؤدي الى الامراض . و هنا احيلكم على مقالة عبد الصمد الديالمي البيدوفيليا البنوية و التي تحدث فيها عن الكبت الجنسي بالمغرب . جراء تحريم العلاقة الرضائية بين المتحابين داخل المجتمع و التي تؤدي كما بين في مقالته الى بيدوفيليا بنيوية أي ان المكبوت او المكبوتة تصبح مريضة نفسيا و اجتماعيا و هذا ما يؤدي بهم الى ممارسات بعض السلوكات التي اعتبرها الديالمي انفجارا لهذا الكبت زد على ذلك ان الثقافة أيضا تحدد لبعض الافراد المدن التي يجب التركز فيها و هذا ما أدى بادئ ذي بدئ الى انتشار الأوبئة بين الافراد
ـ الطب الشعبي :
بالعودة الى هوجز . سنجده يرى ان هنالك تلاقي بين الطب الشعبي و الطب الحديث و قد سلمت بعض الدراسات ان هنالك تلاقي بين الطب الحديث و الطب الشعبي . يتحول دائما على شكل صراع فالاول ينظر الى اامرض نتاج ميكروبات و فيروسات . على عكس الثاني الذي يفسره بقوى متعالية
اكدت العديد من الدراسات ان علاقة الانسان بالبيئة تتمخض عنها بعض الامراض . كدراسة جاكس ماي حول اكدت العديد من الدراسات ان علاقة الانسان بالبيئة تتمخض عنها بعض الامراض . كدراسة جاكس ماي حول القرويون و زراعة الأرز التي تمخضت عنها مرض الانكلستوما . و كذا دراسة وايتنج على تاثير الثقافة في حدوث المرض في الانساق الايكولوجية . أي تاثير الثقافة السائدة على بنية السلوكات و التي غالبا ما تحرم أشياء قد تؤدي الى الامراض . و هنا احيلكم على مقالة عبد الصمد الديالمي البيدوفيليا البنوية و التي تحدث فيها عن الكبت الجنسي بالمغرب . جراء تحريم العلاقة الرضائية بين المتحابين داخل المجتمع و التي تؤدي كما بين في مقالته الى بيدوفيليا بنيوية أي ان المكبوت او المكبوتة تصبح مريضة نفسيا و اجتماعيا و هذا ما يؤدي بهم الى ممارسات بعض السلوكات التي اعتبرها الديالمي انفجارا لهذا الكبت زد على ذلك ان الثقافة أيضا تحدد لبعض الافراد المدن التي يجب التركز فيها و هذا ما أدى بادئ ذي بدئ الى انتشار الأوبئة بين الافراد
زد على دراسة الأستاذ عبابو حول الانحراف . فمثلا في الوطن المغربي كل مريض بالسيدا بالنسبة لهم . مرد مرضه هي العلاقلات الجنسية
ـ علاقة الصحة بالثقافة :
هناك العديد من القراءات اكدت ان هنالك تلاقي بين الثقافة والصحة والمرض في أي مجتمع كما كان . و هنا تتدخل السوسيولوجيا و الانثروبولوجيا من اجل فهم ما يسمى بالمعادلة الثقافية للطب و الصحة ضمن الحياة الاجتماعية .
الثقافة تفسر أسباب المرض من خلال ترسانة المعتقدات التي تحتوي عليها . فهي من تقرر هل المرض يمكن ان يعالج من طرف الطب الشعبي فقط ام يقتضي ما تسميه هي العلاج الرسمي . و كانت هنالك العديد من الدراسات الانثروبولوجية في هذا الصدد التي ركزت
ـ الثقافة والصحة والمرض :
هناك العديد من المقاربات التي سلمت بان هنالك نقط تلاقي بين الثقافة والصحة
الترسانة القيمية الثقافية تفسر أسباب المرض.
ففي هذا الصدد كان للعديد من الانثربولوجيون . في دراسة علاقة الدين القيم الثقافية بالممارسات الصحية . فالمعتقد الديني يلعب دورا أساسيا في تمثل الصحة والمرض . بذلك يتضح لنا ان ثلاثية الصحة والمرض والثقافة يجمعها رباط سميك . فالثقافة كما يعرفها غيرتز هي شبكة من المعاني المتراكمة تاريخيا، وهنا ياتي دور العمل الاجتماعي كممارسة مهنية تنهل من هذا الفهم لتقوم باجرأـته في التدخل، فمن خلال التقارير الطبية والتشخصيات يتعرف الاخصائي الاجتماعي على الحالة الصحية للمريض وتأثيرها النفسي والاجتماعي، ومن خلال المقابلات الشخصية يجري اتصالات مع اهل المريض لمعرفة وفهم ظروفهم الاجتماعية كما انه يستحضر البعد القانوني في قضايا العنف واهمال الاطفال الاغتصاب ويحمي حقوق المرضى ويحفظ حقوقهم
المحور الثاني : العمل الاجتماعي الطبي بين النظري والتدخلي في مجال الاعاقة :
اذا كان اذن الطب يهتم بقضايا الصحة والمرض وعلم الاجتماع يدرس البناء الاجتماعي فان علم الاجتماع الطبي هو حلقة بين الاثنين ، فهو يدرس اذن الصحة والمرض في علاقتهما بالنظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وقد حاولنا من خلال دراسة ميدانية ان نشتغل على موضوع انخراط اولياء الاطفال في وضعية اعاقة في عملية المواكبة، مركزين على بعد الروابط الاجتماعية التي ان اندمجت يندمج الطفل بين المركز والاسرة وان وقع لها خلل يقع مشكل في الاندماج.
فالعمل الاجتماعي الطبي هو ممارسة مهنية تعتمد على التدخل الاجتماعي داخل المجال الصحي ويهدف الى دعم المرضى نفسيا واجتماعيا، ويرى غوفمان ان الوصمة حول الاعاقة لا تقتصر على الجانب الجسدي والوظيفي بل حول الحمولة الرمزية والاجتماعية التي تنتج حولها وتخلق نظرة للشفقة وهذا مهم كما ناقشته ستيفاني غارنو واخرون في كتابهم “ارفينغ غوفمان والعمل الاجتماعي” حيث ان الاخصائي الاجتماعي بجب ان يستهدف في تدخله الوصم الاجتماعي عبر حملات تحسيسية وومرافقة الافراد وتمكينهم من بناء صورة ايجابية وتحسين الاندماج الاجتماعي .
ويعرف موضوع الإعاقة بالمغرب اهتمامًا واسعًا وتحسيسيًا بأهميته، فقد جاء في الإطار المرجعي للتربية الدامجة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة أنه تم تجاوز المقاربة الطبية للإعاقة وتنامى الفهم السياقي لها كوضعية، وأصبح يُنظر إلى الإعاقة كنتيجة لسياق ووضعية وتمثلات اجتماعية. وهذا ما أدى إلى التركيز على الدينامية المجتمعية التي تركز على هذا القصور (التمثلات، المواقف، الممارسات). وهكذا تم التركيز على تأهيل الجوانب النفسية والاجتماعية للأشخاص في وضعية إعاقة .
ويركز هذا الإطار على طبيعة هندسة التعلمات المرتكزة على التربية الدمجية، والهندسات الخاصة بكل حالة إعاقة، بينما الإطار المرجعي للتربية الدمجية الموجه لمديري المراكز يركز على التوعية بأسس التربية الدمجية والحواجز الحائلة بينها وبين الطفل، وتعريف الإعاقة وأنماطها، ثم التمثلات والإدراكات الاجتماعية نحو الإعاقة. والملاحظ من خلال هذه البرامج هو إدماج العامل الاجتماعي في مقاربة الإعاقة بدل الاعتماد على المقاربات السيكولوجية فقط، وهذا يدل على أهمية المقاربات السوسيولوجية والأنثروبولوجية للإعاقة.
وكما سنتطرق لذلك في الفصول الأخيرة من التقرير، وهو السياسة العمومية في مجال الإعاقة بالمغرب، تغطي مسائل أساسية من بينها دعم انخراط والدي الأطفال في وضعية إعاقة لإنجاح اندماجهم في المجتمع، لكن عملية الإدماج تتطلب انخراط وتشجيع العمل الاجتماعي على تقديم إضافته التي تقي من الأمراض الاجتماعية من خلال الحماية الاجتماعية والاعتراف الاجتماعي ، وهذا ما نص عليه مشروع قانون الإطار 97.13، وذلك عبر تسيير إدماج الأطفال في وضعية إعاقة وإعادة تأهيلهم في جميع مناحي الحياة.
ـ بطاقة تقنية لمركز الريحان للأطفال في وضعية اعاقة :
جمعية الريحان للأطفال في وضعية إعاقة هي جمعية توجد بمدينة سوق السبت أولاد النمة، إلى جانب مدرسة مولاي رشيد. تأسست الجمعية سنة 2015، وتشتغل في مجال التربية الخاصة للأطفال في وضعية إعاقة، وتنقسم لعدة فروع، منها “مركز الريحان بسوق السبت ودار الشباب علال بن عبد الله”، و”فرع زيدوح”.
ابتدأت مسيرة الجمعية منذ سنة 2015 في مجال التربية للأطفال في وضعية خاصة، حيث ترتكز في عملها على
ـ مشاريع وبرامج المؤسسة
مشروع تجهيز المؤسسة: يشمل آلات الترويض واللوازم الدراسية بالإضافة إلى الطاولات والكراسي التي توظف في الفصول الدراسية. هذا مشروع تمت صياغته وتم توجيهه ليُمول من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
مشروع ثانٍ هو مشروع الكراسي المتحركة، وهو كذلك مشروع تم دعمه من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بالاشتغال مع فريق من العمالة والتعاون الوطني.
تنظيم امتحان التخرج لفائدة 40 مستفيدة في ورشة الطبخ، ثلاثة منهن في وضعية إعاقة للموسم التكويني 2023/2024.
المشاركة في اليوم التربوي للأشخاص في وضعية إعاقة، المنظم من طلبة مسار التميز في العمل الاجتماعي، بتاريخ 10 يونيو 2024.
المشاركة في الحفلات التربوية.
الخرجات الاستكشافية.
التكوين المستمر للأطر التربوية.
: ـ شركاء الهيكل المستهدف
ثلاث مؤسسات أساسية، كما يؤكد ذلك رئيس الجمعية، وهي
وكالة التنمية الاجتماعية التي تتكلف بتمويل مشاريع الجمعية.
التنمية البشرية التي تتكلف بالتجهيزات اللازمة لعمل المركز من آلات وكراسي متحركة ومتطلبات أخرى.
التعاون الوطني الذي يسهر على عمل المشروع واستمراريته.
وزارة المالية.
: الخدمات والأنشطة
يقدم المركز خدمات لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة. وينقسم فريق العمل بالجمعية إلى فريقين:
الفريق 1: متعدد التخصصات
يتكون هذا الفريق من أخصائية النطق، أخصائي الترويض الحركي، وكذلك مختص نفسي، دكتور في علم النفس، تخصصه “صعوبات التعلم” وكذلك مجال الإعاقة.
الفريق 2: التربية الخاصة
مربيات مختصات في “التربية الخاصة”، وليس فقط تعليمًا عاديًا، لديهن وسائل بيداغوجية متطورة تعالجن بها مشاكل التعلم التي يعاني منها كل طفل على حدى. مثال: طفل يعاني من تأخر ذهني، فالتعامل معه يختلف عن طفل عادي يدرس في مدرسة عمومية. وهذا النوع من الأطفال، كما جاء على لسان المربية، يتم تبسيط المسائل له واتباع منهجيات واستراتيجيات مختلفة في التعامل معه.
يمكن تفصيل عمل المربيات على النحو التالي
ـ دور المربيات
أخصائية النطق: تهتم بالجهاز الصوتي لدى الطفل ومخارج الحروف لديه وكيفية نطقها، وكيفية التنفس، ليصبح للطفل القدرة على التكلم بطريقة جيدة أو على الأقل مقبولة وواضحة. وقد تصل إلى مرحلة “المساج”، وعلى هذا الصدد تقول أخصائية النطق: “كنماصي ليه وجهه، فمو..ل”، ليعمل الجهاز الصوتي لدى الطفل ويصبح قادرًا على الكلام والتواصل.
مختص الترويض الحركي: هناك بعض الأطفال لديهم مشكل حركي في أطرافهم، فيحاول المختص معهم بحركات خاصة لتمكينهم من المشي والتحرك.
الأخصائي النفسي: يقوم بجلسات مع الأطفال من خلال مقاييس يطبقها لمعرفة المشكلة التي يعاني منها الطفل، ويعمل على إيجاد برنامج فردي خاص حسب كل حالة
التشريعات القانونية المؤطرة للمؤطرة للجمعية
تؤطر الجمعيات التي تشتغل مع الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب ،اطارا قانونيا تشريعيا يضمن حقوق الأطفال في وضعية إعاقة ومن بينه الفانون الاطار 97.13 المرتبط بحماية حقوق الاشخاص في وضعية إعاقة وهو اطار مرجعي يحدد المبادئ الاخلاقية لحماية الاشخاص في وضعية اعاقة ،لدينا أيضا الاطار المرجعي للتربية الدامجة لفائدة الأطفال في وضعية اعاقة والصادر عن مديرية المناهج سنة 2019 ، والذي يتضمن في مقدمته استشهادا بالفصل 34 من دستور المملكة بمقتضى الظهير الشريف رقم 1. 11. 91 صادر في 27 من شعبان 1432 والذي يقر “بمعالجة الاوضاع الهشة لفئات من النساء والامهات والاطفال والاشخاص المسنين والوقاية منها ،زد على ذلك اعادة تاهيل الاشخاص الذين يعانون من اعاقة جسدية او حسية حركية او عقلية وادماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية وتيسير تمتعهم بالحثوث والحريات المعترف بها للجميع ” ، ويتكون الاطار المرجعي من ثلاث أقسام يرتكز القسم على الاطرا المرعي وموجهاته اما القسم الثاني فيتطرق لطبيعة هندسة التعلمات المرتكزة على التربية الدامجة ،أما القسم الثالث فيتطرق للهندسات الخاصة بالتعلمات حسب أصناف الاعاقة ،علاوة على ذلك نجد ايضا المرسوم رقم14 . 278 2 . والمتعلق بتنقيذ البرامج المرتبطة بالنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية اعاقة .
أما في مايتعلق بالمركز فتعتبر جمعية الريحان للاشخاص في وضعية اعاقة ،جمعية تأسست سنة 2015 بمدينة سوق السبت أولاد النمة وترتكز اشغالها حول الأطفال في وضعية اعاقة وتمنقسم الى عدة فروع فهناك من جهة مركز الريحان الذي تطرقنا له ثم دار الشباب علال بن عبد الله وفرع بزيدوح وفرع بسوق الأحد ،ويتواجد داخل مركز الريحان 42 مستفيد و12 اطار تربوي ،ومنذ سنة 2015 ابتدأ نشاط الجمعية في مجال التربية الموجهة للأطفال في وضعية خاصة وترتكز في عملها على المؤسسات الاتية :”وكالة التنمية الاجتماعية التي تتكلف بتمويل مشاريع الجمعية ،ثم التعاون الوطني الذي يسهر الذي يسهر على عمل المشروع واستمراريته ثم وزارة المالية ووزارة التضامن ثم التنمية البشريى التي تتكلف بالتجهيزات اللازمة لعمل المركز من ألات وكراسي متحركة ومتعمدات ،وتتكون الجمعية من رئيسة الجمعية وهي خديجة مستريح ومدير المركز الأستاذ الشرقي والمنسق التربوي حميد تعقيب
ـ قائمة الخدمات والأنشطة
يتكون فريق العمل بالجمعية من فريقين ،الأول وهو متعدد التخصصات ويتكون من اخصائية النطق واخصائي الترويض الحركي ومختصة نفسية ثم الفريق الثاني والذي يتغل على التربية الخاصة ويتكون من مربيات متخصصات في التربية الخاصة يعالجن مشاكل التعلم التي يعاني منها الأطفال بوسائل علمية على حسب كل حالة ،وكما أخبرتنا أحد المربيات فان البرنامج الموجه للطفل كل شهر يتم الاشتغال مع كل حالة على ما ينقصه ففي حالة احد الاطفال المستفيدين والذي عدنا الى دفتر اللقاء التواصلي الشهري مع الأسر ، يتكون من خمسة خانات
اسم المربية اسم المستفيد ونوع الإعاقة وتاريخ اللقاء ،ثم أجوبة وتوجيهات أخصائي التربية الخاصة ، ثم تساؤلات واستفسارات والي المسفيد ثم البرنامج الشهري ،ففي حالة احد المستفيدين كما اطلعنا على الدفتر فانه يعاني من اضطرابات طيف التوحد وتمثلت توجيهات اخصائي التربية الخاصة لوالدي الطفل في تركيزهم على تدريب الطفل على الأسئلة عند توجيه السؤال وتدريب الطفال على تنفيذ امر وتدريب الطفل على الطلب ،ويتفاعل الوالدين أيضا بما يلاحظونه في المنزل وتكتب في خانة استفسارات الوالدين الملاحظة والتي كانت ابني يردد الكلام ، وتخصص الخانة الأخيرة للبرنامج الشهري والذي تمثل في تقليد حركات الجسم الكبرلا كالقفز نثم التعرف على استعمالات الأشياء وتسمية الأشياء والصور وتتبع الأوامر ،ويعتبر البرنامج حلقة وصل بين المركز ووالدي الأطفال
وفي ما يخص المربيات التي يتوفر عليهم المركز نجد :
ـ أخصائية النطق :التي تهتم بالجهاز الصوتي لدى الطفل ومخارج الحروف لديه وكيفية نطق الحرف ،كذلك التدليك لتساعد الجهاز الصوتي على نطق الحروف بشكل جيد
ـ الاخصائية النفسية : تقوم بجلسة مع والدي الأطفال في وضعية إعاقة لمعرفة الأشياء التي يعاني منها الطفل بالمنزل وتجري جلسة أيضا مع الطفل لمعرفة ما يعاني منه الطفل وما البرنامج الخاص بحالته والذي يعرض للمربيات
ـ مختصة الترويض الحركي : تشتغل مع الأطفال الذين يعانون من مشاكل حركية وذلك عبر الاشتغال معهم بحصص ترويضية خاصة بالمشي والحركة
وتتكون مشاريع وبرامج المدرسة من مشروع تجهيز المؤسسة والذي يشمل الاتالترويض والطاولات والكراسي ثم مشروع الكراسي المتحركة الذي تدعمه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ،علاوة على ذلك امتحان لفائدة المستفيدين ثم المشاركة في الحفلات التربوية والتكوين الدائم للأطر التربوية
وتتمثل نوع الخدمات التي يقدمها المركز في الشكل التالي :
ـ تقويم النطق
ـ التأهيل النفسي
ـ الادماج الاجتماعي
ـ الترويض
خصائص المجموعة المستفيدة
يستفيد من المركز جل الأطفال في وضعية إعاقة والذين تقدموا للمركز في سن لايتجاوز سن 18
نوع الخدمات المقدمة :
ـ حصص تصحيح النطق
ـ الدعم والمواكبة النفسية
ـ التربية الخاصة
ـ حصة الترويض الحركي
يستفيد من برنامج المركز العديد من حالات الاعاقة كاضطرابات طيف التوحد وفرط الحركة والتأخر العقلي ،مما يتطللب عناية ومواكبة صريحة لمثل هذه الاعاقات كما يعمل على ذلك المركز
المتدخلون الاجتماعيون والمواكبة
تعد الاخصائية النفسية برنامجا لكل مستفيد حسب الحالة الخاصة به وتقدمه للمربيات فعلى سبيل المثال نجد طفلا الهدف العام بمجال الحضور والانتباه يتمثل في الجلوس وتقليد الحركات الكبرى التي تتفرع الى اهداف فرعية كالجلوس بدون مراقبة لمدة 15 دقيقة وكذلك تقليد الحركات الكبرى المتمثلة في التصفيق باليدين عدة مرات ،رفع الرجل للأعلى ،ثم القفز بالحلقات أرجل مفتوحة ومغلقة عدة مرات ،كذلك في مجال التقليد يتكم الاشتغال معه على تقليد حركات متستسلة وتقليد نموذج مكعب بسيط وتلصيق الورق وتشكيل خطوط بالرمل أو السميد أو العدس ،ثم شبك اليدين بوضعيات مختلفة ،علاوة على ذلك أيضا استعمال القلم للتخطيط والقص بالمقص ثم العمل على تعابير الوجه كالحزن والسعادة والغضب ، ويتم الاشتغال على هذا البرنامج بشكل دقيق ،وفي نفس الوقت يرسل كل نشاط مسجل عبر الواتساب الى الأهل وهو ما يخلق جسرا تكامليا بين عمل المنركز بكل عناصره وبين الأهل .
ويقوم المركز بدورات تكوينية مع أولياء التلاميذ لشرح الطرق العلمية التي يستعملها المربيون كالبلع وكيفية التعامل مع الأطفال اثناء الأكل على حسب حالته المشخصة ،كذلك خلق تواصل دائم لمعرفة المهارات التي اكتسبها ويطبقها الطفل خارج المركز زالمهارات التي يكتسبها ،بحيثن أنه يتم الاشتغال على هدفين في كل برنامج في الشهر ويقدم هذا البرنامج لوالدي الطفل لانخراطهم في انجاح عملية اكتساب الطفل للمهارات ،ويتم برمجة جلسات مع أولياء الاطفال بشكل شهري لشرح ما اكتسب والوقوف على المشاكل التي لازال يواجهها الطفل ومن خلالها يتم بناء برنامج يواكب هذه المشاكل .
كذلك يتم اجراء جلسات تحسيسية مع والدي الأطفال والعمل معهم بنموذح العلاج بالتقبل والالتزام وتحسيسهم بدور الانخراط التام في هذه العملية وكما صرح لنا احد العاملين في الادارة بالمركز “ان دورهم يبقى قاصرا ان لم ينخرط والدي الطفل في العملية “،بحيث كما جاء على لسان احد المبحوثات هناك بعض الاهالي التي تستثني ابنها الذي يعاني من اعاقة من ملابس العيد،أو ايضا وجبة الطعام فهناك من يضع صحن ابنه الذي يعاني من اعاقة بعيدا عن طاولة أكلهم تحت دريعة سقوط اللعاب أو فرط الحركة الذي يؤدي الى رمي الطعام ، وهذا ماينتج نوعا من الضغط النفسي للوالدين وهو ما يتطلب نوعا من التدريب ،ويؤطر هذا الضغط النفسي أسباب متعددة من بينها ما ناقشه عالم الاجتماع ارفين غوفمان في كتابه “الوصمة ـ العادات الاجتماعية للأشخاص في وضعية اعاقة” وهو ما يعرفه الباحث بكون وصم اجتماعي بامتياز ،فهي وجهة نظر اجتماعية منسوجة حول شخص معين ،والشخص الموصوم حسبه هو لايتحكم في انتمائه الى المجموعة الموصومة ،بحيث يجد نفسه في وضع يقول له من أنت ، فالمظهر الخارجي للفرد يجعل المجتمع يمنح له المعلومات التي تسمح له بتفييئه ووضعه في هوية اجتماعية محددة .
وقد قسمها غوفمان الى ثلاثة أنواع
ـ وصم جسدي وهي كل الخصائص التي يحملها جسد ما ويتم تقييمها ومنحها رمزية سلبية
ـ الوصم النفسي خصائص نفسية ذات رمزية سلبية اذا تم منحها لشخص ما فيصبح بذلك موصوما
ـ الوصم الجماعاتي الوصم الذي يخص جماعات موصومة نظرا لحملها خصائص ينظر لها بدونية
وهناك حسب غوفمان هويتان
ـ الهوية الافتراضية وهي كل ما يفرض على الفرد من الخارج على اساس ما يحمله الشخص من علامات خارجية
الهوية الواقعية الهوية التي يعتقد الفرد انه يحملها وتمثل حقيقته
وياتي الوصم حسب غوفمان من خلال الهوة بين الهوية الافتراضية وهي الانتظارات الاجتماعية المثالية وهويته فهي عدم توافق اذن بين الهوية الافتراضية والواقعية
ومن خلال مقابلة مع امهات الاطفال في وضعية اعاقة والتي تكونت من ثلاثة جلسات
ـ والدة طفل حالة توحد
ـ والدة طفلين حالة تأخر عقلي
ـ والدة طفل حالة فرط الحركة
ـ ملاحظات :
من بين الملاحظات الأولية التي تم تدوينها وهي أن امهات الأطفال لهم مستوى مدرسي متواضع لا يتعدى الابتدائي ،ويعلمون الحالة التي يعاني منها اطفالهم ،ففي حالة والدة طفل توحد أخبرتنا المدة الزمنية التي تظهر فيها اعراض هذا المرض ،ومدة باقي اعراض الأمراض الأخرى كالتأخر العقلي أو فرط الحركة أو داون ، كذلك تطبيق البرامج داخل المنزل على حسب حالة التوحد بحيث أنها درجات ايضا ، علاوة على ذلك ان ام الطفل تقوم بجلسات مستمرة مع الاخصائيين المتواجدين بالمركز ،الذين يقدمون لها برامج الاشتغال بالتدريج ،أي العمل أولا على الحركات وعلى القدرة على الانصات والاندماج ثم عمليات التعلم كالحروف والأرقام والتواصل والتعبير ،واشادت بدورها أيضا في اتمام ما يقوم به المركز ،وقد شاركت معنا بعض الطرق التي اكتسبتها من الأطر المختصة والتي تستعملها في البيت “في البداية حينما كنت أشعر بان ابني يريد شيئا أعطيه له مباشرة ، لكن اليوم أتركه حتى يقول لي ماذا يريد ،واليوم أصبح حينما يود شيئا ما يقول ماما أريد هذا الشيء “وأخبرتنا أنه في طور التحسن من خلال اندماجه مع مشروع المؤسسة وأنها تطمح أن يندمج ابنها كما وقع مع العديد من الحالات التي اندمجت في المؤسسة العمومية ،أما الحالة الثانية وهي أم لطفلين في المركز يعانيان من تأخر عقلي وكما اخبرتنا ادارة المركز أن هذه الحالة وراثية بحيث أن الأم لم تكن تعلم ان زوجها يعاني من مشكل عقلي ، وكما أخبرتنتا أحد الأخصائيات بالمركز أن مدينة سوق السبت تعرف مسألة الزواج القرابي بشكل كبير وهو ما يؤثر في انجاب حالات تأخر عقلي أو اعاقة .
اضافة على سبق وكما تطرقت لذلك والدة الطفلين انهما أصبحا يهتمان بالتمارين المنزلية وانهم أصبحا يلونان الرسوم كما أنهم يحضران أيضا لدروس في المدرسة العمومية ،أما والدة الطفل حالة فرط الحركة سلمت انه كان ابنها في البداية سلوكه عاديا وفي أحد الأيام أصبح مزاجيا وبعدها أصبح يرمي الأواني والأكل ويصرخ ويغلق الباب بقوة ،وفي الأعياد لا يجلس مع الناس فقط يرمي الاشياء ويضرب ،وبعد أن التحق بالمركز وبدأ يتلقى برامجا لادماجه أصبحت حالته تتحسسن .
ـ العمل الاجتماعي وانخراط اولياء الاطفال في وضعية الاعاقة في المواكبة :
تضمنت الوثيقة الدستورية لسنة 2011 تشريعات للنهوض باوضاع الاعاقة ، خاصة في الفصل 34 وذلك بتفعيل ساسيات موجهة الى الأشخاص وذوي الاحتياجات الخاصة من خلال اعادة تأهيلهم بمختلف أصناف اعاقتهم “الجسدية والحسية الحركية ، وادماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية وتيسير تمتعهم بالحقوق ، وقد توجهت العديد من القطاعات العمومية في صياغة برامج للنهوض بوضع الاعاقة بالمغرب ومن بينها الصحة ـقطاع التعليم ـالتضامن والأسرة والتنمية الاجتماعية ” الى جانب مؤسسات عمومية من بينها قطاع التعاون الوطني ،وكالة التنمبة الاجتماعية ، الوكالة الوطنية لانعاش التغيل والكفاءات ، ومن بين أهم البرامج التي وضعت لمواكبة الاعاقة نجد صندوق دعم التماسك الاجتماعي ، وهو يشمل اربعة مجالات :
ـ تحسين ظروف تمدرس الأطفال في وضعية اعاقة
ـ اقتناء الأجهزة الخاصة والمساعدات التقنية الأخرى
ـ تشجيع الاندماج المهني وألأنشطة المدرة للدخل
ـ المساهمة في احداث وتسيير مراكز الاستقبال للأشخاص في وضعية اعاقة
فوزارة المالية توفر من جهة الدعم المالي لخدمات وأنشطة البرنامج ، اما وزارة الأسرة ومؤسسة التعاون الوطني فيشتغلان على الجانب التقني والعملي لتنفيذ البرنامج من حلال تتبع مختلف الأنشطة مركزيا وجهويا
فتشتغل اذن برامج السياسية العمومية المندمجة للاعاقة لتأهيل وتمكين ودمج وتعزيز المكانة الاجتماعية والاعتبارية للاشخاص في وضعية اعاقة من خلال الشخص المعاق والمجتمع ،فتتبنى هذه الصيغة مقاربة الدمج الكلي بين الاشخاص السووين والاشخاص في وضعية اعاقة .
ففي مجال المساهمة في احداث وتسيير مراكز الاستقبال والذي يهدف الى تهيئة فضاءات كمراكز للاستقبال والتوجيه والذي يتولى مهام استقبال الأشخاص في وضعية اعاقة وأسرهم والاستماع والتواصل مع الاشخاص في وضعية اعاقة والاستفادة من الملفات الطبية اللازمة لتقديم طلب الحصول على بطاقة شخص معاق ،والتةوجيه نحو المصالح المختصة بالمؤسسات وجمعيات المجتمع المدني .
ونلاحظ من خلال مجال المساهمة والتسيير انه يتم اشراك الوالدين في المراكز المستقبلة ، لكن ومن خلال ملاحظتنا بالمشاركة التي أجريناها يجب أن تكون هنالك برامج مكثفة مع والدي الأطفال ،وذلك لان المجالات الهامشية غالبا ما تكون فيها نسبة الأمية مرتفعة ،وكما سلمت أحد المربيات في المركز أن العديد من الأمهات قبل التحاقهم بالمركز ومواكبة اللقاءات التي يبرمجها المركز معهم ،كانت تعتبر ان ابنها به سحر أو انها أكلت “التوكال”او “سحر لها أحد الأعداء ” ،وهي مسائل ثقافية بامتياز ، تتطلب تدخل عاملين اجتماعيين
وهذا يعني أن تكثيف ادوار العمال الاجتماعيون يؤدي كما قال ميشال فوكو الى تصحيح السلوكات[7] التي قد تؤدي الى أشياء غير معلومة ، بحيث هناك من الاباء من يفقدن الأمل ويستبعدن اطفالهم من الحياة الاجتماعية :
ـ لايأخذ حقه في الأعياد والمناسبات : لايتم اقتناء بدلة العيد له
ـ لا ياكل مع العائلة في نفس الاناء
ـ لايتم التفاعل معه كباقي اخوته
ـ لاياخذ حقه في اللعب والخروج امام البيت
ـ لا يتم التفاعل معه كمشروع ابن ناجح وطموح
ـ وبالاضافة الى ذلك هناك من يتعامل معهم بالضرب والشتم حينما يرفضون الاكل او الاستحمام.
وتعتبر هذه المعطيات مهمة في بناء تصور تدخلي مع امهات الأطفال في وضعية اعاقة بالمغرب ،وتحسيسهم بدورهم سواء في الجانب النفسي او الاجتماعي ،وذلك عبر اعتماد العمال الاجتماعيون كما يتم اعتماد الاخصائيون النفسيون في المراكز ،بحيث أن دور العامل الاجتماعي ليس هو دور الأخصائي النفسي ،فكما دونا من خلال ملاحظاتنا انه في اللقاء مع اولياء الاطفال في وضعية اعاقة يتم التطرق للبرامج التي تضعها الدولة لرعاية الأطفال في وضعية اعاقة ،وتكون هنالك جلسة بين الاخصائية النفسية وبين اولياء امر الاطفال وكذلك مع مدير المركز ومع المربيات ،لكن هذا يغفل تدخلا مهما اخر وهو تدخل العاملين الإجتماعيين في عملية الإدماج الإجتماعي لأن هناك العديد من المسائل الثقافية والاجتماعية التي يجب الوعي بها الى جانب عمليات التدخل السيكولوجية وهي التي تختص بها الابحاث السوسيولوجية والانثربولوجية حول الاعاقة .
لأن عملية العمل المشترك الذي يقدمه المركز بين الأمهات والأخصائي النفسي وأخصائي النطق ان أغفل التدخل الاجتماعي ايضا ،فان جانبا مهما في عملية الادماج الاجتماعي لن تكتمل ،لأن مفهوم الادماج الاجتماعي كما ناقشته الأدبيات السوسيولوجية تؤطره قوانين وقواعد يجب الوعي بها ومن بينها مسألة الرابط الاجتماعي الذي هو مفهوم يستعصي على المساعد الاجتماعي أن يتطرق له وكذلك الاخصائي النفسي واخصائي النطق ،لأنه معني بعالم الاجتماع الذي يفكر فيه ويحاول فهمه من خلال التجربة أيضا ثم العامل الإجتماعي المعني بأجرأته على الواقع ،فهو الذي يفهم اهميته بالنسبة للفرد داخل الجماعات الصغرى او الكبرى وماالذي يقع حينما يتفكك هذا الرابط الاجتماعي ، فإهمال الطفل داخل المجال الاجتماعي على مائدة الطعام هو يندرج ضمن الرابط البنوة الأجتماعي الذي يربط الوالدين مع أبنائهم ، كذلك اهمال الطفل من المشاركة في اللعب اوالخروج خارج البيت هو يندرج ضمن الرابط التشاركي مع الاخرين وهو متعلق بقرابط الصداقة ،كذلك أإهمال هذا الطفل من احساسه بقيمته ضمن نظام تقسيم العمل الإجتماعي هو يدخل ضمن رابط المشاركة العضوية والمرتبط بتحسيس الإنسان أنه مشروع لمجتمعه وأنه يجب أن يدرس أو يعمل لإضافة شيء لبلده لأن الإنسان كائن اجتماعي وينتمي للكائنات الجمعية والتشاركية ،وكما لاحظنا أن جل هذه الروابط الإجتماعية التي ستشعره بالأمان هي متفككة وذلك لعدم الوعي بها ،وكما قال عالم الاجتماع سيرج بوغام في حواره حول أهمية استحضار العلوم الاجتماعية في العمل الاجتماعي ،ان إغفال مثل هذه المسائل في العمل الاجتماعي يغير تموضع العامل الاجتماعي في عملية التدخل ويبعده عن موضوع الادماج الاجتماعي ،والعكس صحيح أيضا أن المؤسسات المعنية حينما تغفل مثل هذا البعد الاجتماعي ومثل هذه المهنة فانها تترك نوعا من المرض بلا علاج وهو المرض الاجتماعي .
- ـ مراجع :
[1] Erving Goffman ـ stigmateـ les usages sociaux des handicaps ـ les sens communـ editins de minuit
2 Charles Gardou andicap, corps blessé et cultures
ـ مقالات :
ـ الإطار المرجعی للتربیۀ الدامجۀ لفائدة الاطفال في وضعية اعاقة

