شهدت أسعار لحوم الدواجن بالمغرب خلال الأسابيع الأخيرة، تراجعا كبيرا وغير مسبوق، بعدما وصلت إلى مستويات اعتبرها مهنيون الأدنى منذ مدة طويلة. وأصبح الكيلوغرام الواحد من الدجاج الحي يباع بأقل من عشرة دراهم في عدد من الضيعات. وهو ما انعكس على أسعار اللحوم البيضاء في الأسواق وأثار تساؤلات حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا الانخفاض الحاد.
ورغم أن هذا التراجع خفف من الأعباء المالية على المستهلكين ومكنهم من اقتناء اللحوم البيضاء بأسعار أقل. إلا أنه في المقابل أثار مخاوف واسعة لدى المربين والمنتجين الذين يؤكدون أن الأسعار الحالية أصبحت في كثير من الحالات أقل من كلفة الإنتاج. ما ينذر بتداعيات قد تؤثر على توازن القطاع خلال الأشهر المقبلة.
وفرة العرض وراء انهيار الأسعار
وفي هذا السياق، أوضح المنتصر مصطفى، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن (APV)، أن تراجع أسعار اللحوم البيضاء. سواء الدجاج أو الديك الرومي. يرجع أساسا إلى وفرة العرض التي تزامنت مع فترة عيد الأضحى. مشيرا إلى أن المنتجين كانوا في كل سنة يعمدون إلى خفض الإنتاج خلال هذه المناسبة نظرا لتوجه الأسر المغربية نحو استهلاك اللحوم الحمراء ولحوم الأضاحي. وهو ما يؤدي عادة إلى تراجع الطلب على لحوم الدواجن.
وأضاف المنتصر في تصريح لموقع “سفيركم” أن السنة الماضية كانت استثنائية بسبب غياب نحر الأضاحي. الأمر الذي رفع بشكل كبير من الإقبال على لحوم الدواجن خلال فترة العيد. ودفع المنتجين إلى مواصلة التربية والإنتاج بوتيرة مرتفعة. غير أن العديد من المنتجين اعتمدوا هذه المعطيات نفسها خلال السنة الجارية. رغم عودة شعيرة النحر إلى وضعها المعتاد.
وأكد رئيس الجمعية أن المنتجين لم يلجؤوا هذه السنة إلى خفض الإنتاج كما جرت العادة. بل استمروا في تربية الدواجن بالوتيرة نفسها. ما أدى إلى تراكم كميات كبيرة من المنتوج داخل الضيعات. وبسبب ضعف الإقبال خلال فترة العيد. ومع تزايد العرض مقابل تراجع الطلب. وجدت الضيعات نفسها أمام فائض كبير من الدواجن الجاهزة للتسويق.
وأوضح المنتصر مصطفى أن الدجاج لا يمكن الاحتفاظ به داخل الضيعات بعد بلوغه مرحلة التسويق. إذ يتعين بيعه وإفراغ الضيعات في الوقت المحدد دون تأخير. وأمام كثرة العرض وضعف الطلب. انهارت الأسعار داخل الضيعات لتصل في بعض الحالات إلى ثمانية دراهم للكيلوغرام الواحد. وهو مستوى يقل عن كلفة الإنتاج بالنسبة للعديد من المربين.
دعوات إلى تعزيز التخزين واستقرار السوق
وشدد المنتصر على أن الوضع الحالي يمثل سلاحا ذا حدين. فمن جهة يستفيد المستهلك من أسعار منخفضة. لكن من جهة أخرى يتكبد المنتجون خسائر كبيرة قد تدفعهم إلى تقليص الإنتاج مستقبلا. محذرا من أن المنتج الذي يخسر في تسويق عشرات الآلاف من الطيور لن يكون قادرا على الحفاظ على مستوى الإنتاج نفسه. ما قد يؤدي لاحقا إلى تراجع العرض وارتفاع الأسعار بشكل كبير. وهو أمر لا يخدم مصالح المنتجين ولا المربين ولا المستهلكين.
وفي ما يتعلق بالحلول المقترحة. دعا رئيس الجمعية إلى الرفع من قدرات التخزين والتبريد عبر إحداث المزيد من وحدات التخزين بالبرادات الكبرى. بما يسمح باستيعاب فائض الإنتاج خلال فترات الوفرة. واستعماله عند تراجع الإنتاج. مؤكدا أن الجمعية تعمل من أجل ضمان استقرار السوق وتثبيت هامش ربح معقول للمنتجين ومحاربة الاحتكار والتقلبات الحادة في الأسعار.
وبخصوص التدابير الحكومية لمواجهة هذه الوضعية قال رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن APV. أنه و إلى حدود الساعة. لم يتم تسجيل أي إجراءات حكومية موجهة لدعم المنتجين ومساعدتهم على تجاوز هذه الأزمة

