احتضن مسرح “توردينونا” التاريخي في العاصمة الإيطالية روما، أمس الثلاثاء، أمسية فنية وروحية استثنائية أحيتها فرقة “الحضرة الشفشاونية” بقيادة الفنانة حنان مضيان. وتأتي هذه التظاهرة في سياق احتفاء المملكة المغربية بمرور نصف قرن على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين المغرب ودولة الفاتيكان.
موروث روحي في قلب إيطاليا
وشهد الحفل حضوراً وازناً لشخصيات دبلوماسية إيطالية وأوروبية، إلى جانب ممثلين عن دول عربية وإفريقية، وجمع من أفراد الجالية المغربية المقيمة بإيطاليا. وقدمت المجموعة النسائية لوحات فنية جسدت عمق الحضرة الشفشاونية في روما. وهي تعبير صوفي وفني متجذر في مدن شمال المملكة مثل شفشاون ووزان وتطوان. يمزج بين الذكر والمديح النبوي والإيقاعات التقليدية التي سافرت بالجمهور في رحلة روحية عبر الزمن.
الأناقة المغربية كواجهة ثقافية
وفي كلمة لها بهذه المناسبة، أكدت سفيرة المغرب لدى الكرسي الرسولي، رجاء ناجي مكاوي، على أهمية الحفاظ على هذا الإرث الصوفي. باعتباره تراثاً غير مادي يختزل الهوية المغربية وتعدد روافدها. وأشارت الدبلوماسية المغربية إلى أن العرض لم يقتصر على الجانب الموسيقي، بل شكل فرصة لإبراز الزي التقليدي المغربي. حيث أن الملابس التي ارتدتها الفنانات هي نتاج خالص للصناعة التقليدية اليدوية التي تناقلها الحرفيون في الشمال لقرون.
جولة أوروبية لتعزيز الإشعاع
وتعد فرقة الحضرة الشفشاونية في روما واحدة من الفرق التي تحمل مشعل الفن الصوفي النسائي على الصعيدين الوطني والدولي. وتأتي هذه المحطة الإيطالية ضمن جولة أوروبية واسعة شملت أيضاً إسبانيا. تهدف من خلالها الفنانة حنان مضيان إلى ضمان استمرارية هذا الفن العريق ونقله إلى الأجيال الجديدة برؤية فنية متجددة تحافظ على جوهره الروحي.

