أطلقت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها استراتيجية النزاهة الخماسية الجديدة للفترة 2025-2030، التي تعتمد على ستة محاور رئيسية تترجم إلى 24 محورا فرعيا، إلى جانب 99 مشروعا، بهدف ترسبخ نفسها كمؤسسة قيادية مرجعية في هندسة النزاهة العمومية.
وجاء في مطوية الهيئة حول الاستراتيجية الجديدة، التي توصلت بها صحيفة سفيركم الإلكترونية، أن رؤية الهيئة بهذا الخصوص تنصب نحو توجيه السياسة العمومية في مجال الوقاية من الفساد ومكافحته، وتعبئة الفاعلين العموميين والخواص والمجتمع المدني حول مشروع وطني جامع للنزاهة، وإحداث أثر قابل للقياس في العلاقة بين المواطن والهيئة.
وواصلت أن سنة 2030 ليست مجرد نهاية دورة زمنية في تنفيذ الاستراتيجية، بل محطة لقياس أثر التحول في علاقة الهيئة بمحيطها، عبر مؤشرات ملموسة ترسخ ثقافة الالتقائية المؤسساتية وتجعل النزاهة جزءا من بنية القرار العمومي، لا مجرد شرط خارجي للمراقبة.
وذكرت أن الاستراتيجية تستند إلى منظومة قيم، تشمل الاستقلالية المسؤولة، والنزاهة المؤسسية، والشفافية والتواصل المفتوح، إضافة إلى التعاون والتشاركية، والابتكار والاستباق، إلى جانب العدالة والإنصاف وكذا النجاعة القائمة على الأثر.
وفيما يتعلق بالمحاور الاستراتيجية، فإن المحور الأول يركز على تعزيز القيادة المعيارية والاستشرافية للهيئة في توجيه السياسات العمومية في مجال النزاهة وتخليق الحياة العامة والحياة السياسية، من خلال تقييم شامل ومندمج للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد والسياسات والبرامج القطاعية ذات الصلة، في إطار التنسيق والتكامل المؤسساتي
وأردفت المطوية أن هذا المحور يشمل إرساء مرجعية استراتيجية وطنية تحدد التوجهات العامة للدولة في مجال النزاهة والوقاية من الفساد وتوجه السياسات العمومية ذات الصلة، إضافة إلى تطوير منظومة وطنية للمؤشرات الكمية والنوعية لقياس النزاهة وتتبع الفساد وتقييم فعالية السياسات العمومية، وإنجاز دراسات وتقارير موضوعاتية دورية تسهم في إنتاج المعرفة وتحسين القرار العمومي في مجال الوقاية من الفساد.
ويتعلق المحور الاستراتيجي الثاني بتمكين الفاعلين العموميين والقطاع الخاص والمجتمع المدني من آليات الوقاية واليقظة المبكرة ضد مخاطر الفساد، عبر إرساء منظومة وطنية للتبليغ الأمن عن الفساد، وتعزيز ثقافة الإفصاحوالمسؤولية، وضمان الحماية القانونية والمؤسساتية للمبلغين ومثيري الانتباه، ومواكبة الفاعل العمومي والخاص في تطوير أنظمة مؤسساتية للوقاية من الفساد، وتقوية آليات الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر على مستوى الحكامة التشغيلية.
وقالت الهيئة إن هذا المحور الاستراتيجي يعتمد كذلك على إرساء منظومة يقظة قانونية ومؤسساتية لرصد الثغرات التشريعية والتنظيمية، وضمان الملاءمة المستمرة للمنظومة القانونية الوطنية مع الالتزامات والمعايير الدولية في مجال مكافحة الفساد، وإعداد ونشر دلائل مرجعية تطبيقية موجهة لتعزيز النزاهة والشفافية في الممارسات الإدارية والمهنية، وتعميم استعمالها داخل الإدارات والمؤسسات والمقاولات والهيئات التنظيمية.
ويركز المحور الاستراتيجي الثالث على إشاعة ثقافة النزاهة عبر التربية والتوعية والمواطنة التشاركية والانفتاح على الشباب والمجتمع المدني والإعلام، من خلال تنفيذ مبادرات ميدانية موجهة لترسيخ ثقافة النزاهة والانفتاح، والسهر على إعداد وتنفيذ استراتيجية وطنية للتربية والتكوين على قيم النزاهة بتنسيق مع الفاعلين في ميادين التربية والتكوين، وتفعيل استراتيجية تواصلية مبتكرة لتعبئة الفاعلين والإعلاميين حول قضايا النزاهة والوقاية من الفساد ومكافحته. المؤسساتيين والمجتمعيين.
أما المحور الرابع فيتعلق بتعميق الانخراط الدولي وتعزيز الشراكات الوطنية متعددة الأطراف مع القطاعين العام والخاص لترسيخ التكامل المؤسساتي في مجال النزاهة، وذلك عبر تفعيل الدبلوماسية المؤسساتية للهيئة وتطوير شراكات استراتيجية وطنية متعددة المستويات، فضلا عن تعزيز التعاون الأكاديمي والعلمي.
ويضع المحور الخامس التحول الرقمي والابتكار في صلب تحديث أداء الهيئة، من خلال هيكلة وحكامة نظم المعلومات، ورقمنة العمليات والمهام المهنية للهيئة، وتطوير نظم الدعم الداخلي بما يعزز الكفاءة التشغيلية ويساعد على اتخاذ القرار المبنى على البيانات، وتحديث البنية التحتية الرقمية وتعزيز الأمن السيبراني، إضافة إلى توظيف الابتكار والذكاء الاصطناعي في تعزيز منظومة النزاهة.
بينما يسلط المحور السادس والأخير الضوء على تعزيز الجاهزية المؤسسية وترسيخ تموقع الهيئة ضمن المنظومة الوطنية للنزاهة، عبر استكمال بنيتها التنظيمية وفق مبادئ الحكامة الوظيفية والنجاعة التدبيرية، وتعزيز آليات الشفافية والانفتاح والمساءلة الداخلية ضمان الحق في الحصول على المعلومة، إضافة إلى تعزيز الجاهزية العملياتية للهيئة في مجال مكافحة الفساد، وضمان القرب المؤسساتي من المواطنين بإحداث مقار جهوية وتبسيط الولوج إلى خدمات الهيئة، فضلا عن إنشاء مقر مؤسسي لائق يعكس هوية الهيئة ورمزيتها الدستورية.

