يصعّد حزب “فوكس” الإسباني اليميني هجومه السياسي على المغرب، في خطوة تستهدف مسار التقارب المتنامي بين الرباط والاتحاد الأوروبي، مباشرة بعد مواقف أوروبية حديثة دعمت الشراكة مع المملكة وأعادت التأكيد على مبادرة الحكم الذاتي كحل للنزاع حول الصحراء.
ويأتي هذا التحرك عبر مبادرة برلمانية قادها النائب الأوروبي خورخي بوكسادي، المنتمي إلى الحزب ذاته، حيث وجّه أسئلة إلى المفوضية الأوروبية محاولًا إدراج قضيتي سبتة ومليلية ضمن النقاشات الجارية بين المغرب وشركائه الأوروبيين. والتي شملت لقاءات في بروكسيل والرباط بمشاركة وزير الخارجية ناصر بوريطة.
توسيع دائرة الخلاف
يعتمد الحزب الإسباني خطابًا تصعيديًا يربط عدة ملفات حساسة بالمغرب، من بينها الهجرة والحدود والتبادل التجاري. ويطرح اتهامات تتعلق بممارسة ضغوط على مدريد، إلى جانب إثارة قضايا مرتبطة بالمجال البحري قرب جزر الكناري. في محاولة لتوسيع دائرة الخلاف خارج القنوات الدبلوماسية التقليدية.
ويكشف هذا التوجه عن استمرار توظيف قضايا ثنائية معقدة داخل الساحة السياسية الإسبانية. خصوصًا من قبل التيارات اليمينية، التي تميل إلى تحويل هذه الملفات إلى أدوات في الصراع الانتخابي الداخلي بدل التعامل معها ضمن آليات الحوار القائمة بين البلدين.
خلفية التوتر السياسي
ويرتبط هذا التصعيد، وفق متابعين، بحالة انزعاج داخل بعض الأوساط السياسية الإسبانية من التحول الذي تعرفه علاقات المغرب مع الاتحاد الأوروبي. حيث باتت الرباط تحظى بموقع متقدم كشريك في ملفات استراتيجية، تشمل الأمن والهجرة والطاقة والاستثمار.
كما يأتي ذلك في سياق تزايد الثقة الأوروبية في المبادرات التي يطرحها المغرب على المستوى الإقليمي. وهو ما ينعكس في الدعم المتكرر لمقترح الحكم الذاتي، الذي تعتبره عدة عواصم أساسًا لتسوية النزاع.
سياق دبلوماسي مغاير
ويتزامن هذا التصعيد مع استمرار المغرب في تحقيق مكاسب دبلوماسية على مستوى ملف الصحراء. حيث جددت قوى دولية مثل الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا دعمها للمقترح المغربي، باعتباره خيارًا واقعيًا.
في المقابل، تسير العلاقات بين الرباط ومدريد في اتجاه أكثر استقرارًا منذ إعلان إسبانيا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي في مارس 2022. ما يبرز التباين بين المواقف الرسمية الإسبانية وخطاب بعض الفاعلين السياسيين داخلها.

