كشفت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، عن دراسة أنجزتها رفقة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وهيئة التأمينات والاحتياط الاجتماعي حول “مخاطر الفساد في قطاع التأمين“.
وبينت الدراسة وِفقا لرئيس الهيئة، محمد بنعليلو، أن موضوع الفساد في قطاع التأمين ليس مجرد موضوع نظري، بل موضوعٌ محاط بمنظومة مخاطر متعددة الأبعاد، يمكن أن تتسلل في كل لحظة عبر ثغرات قانونية وتنظيمية، كما يمكنها أن تتسرب من خلال ضعف آليات الحكامة، أو هشاشة ثقافة الامتثال داخل بعض حلقات السلسلة التأمينية.
ويرى المتحدث أن الوقاية من الفساد في قطاع التأمين تتطلب فهما منظوميا لا تجزيئيا، ومبادرات مؤسسة لا إجراءات شكلية، مشيرا إلى استفحال مظاهر الفساد من مخاطر تضارب المصالح واستغلال أموال الشركات إلى التلاعب في العقود والتقارير الفنية، إلى الغموض في شروط صرف التعويضات، وصولا إلى الممارسات المعقدة في إعادة التأمين.
وأشاد بنعليلو، بالانخراط الطوعي لقطاع التأمين وهيئة الإشراف في هذه الدراسة، موردا أن هذا الانخراط يعتبر تعبيرا عن شجاعة مؤسساتية، وعن وعي مرتفع في إدراك أن الشفافية ليست عبئا على الفاعلين الاقتصاديين، بل رأسمال ثقة وقدرة على التحصين الذاتي.
واسترسل أن مواجهة الفساد ليست شأنا قانونيا فحسب، بل خيارا استراتيجيا لبناء مناعة مؤسساتية واقتصادية، وفق ما تدعو إليه المعايير الدولية، وعلى رأسها المعيارالمتعلق بأنظمة إدارة مكافحة الفساد ISO 37001 ، الذي يجعل من النزاهة ثقافة داخلية قبل أن تكون التزاما خارجيا.
وتفتح هذه الدراسة، مسالكا للوقاية ولإصلاح ما ينبغي إصلاحه وتصحيح ما يتعين تصحيحه، عبرالدعوة إلى تبني العديد من التدابير من قبيل، تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي للوقاية من الفساد في القطاع، وتعزيز الرقابة والإشراف التنظيمي، وإدماج الذكاء الاصطناعي لتحليل أنماط المطالبات ورصد حالات التلاعب.
كما توصي بتكثيف التكوين وبناء القدرات، وإدراج بنود صريحة لمكافحة الفساد في العقود التأمينية، وتطوير شراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص في هذا المجال.
وأكد بنعليلو في ختام كلمته، أن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها تعتبر هذه الدراسة نموذجا يحتذى به في مقاربة المخاطر القطاعية، ودعوة إلى تعميم هذا النوع من المقاربات في باقي القطاعات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الذي يلامس حياة المواطن عن كثب.

