لم يكن افتتاح ملعب مولاي عبد الله بالرباط حدثا عابرا، بل محطة بارزة جعلت الصحافة الدولية تقف عنده كدليل على مسار استراتيجي يتبناه المغرب في بناء صورته العالمية، حيث خصصت صحيفة Point de Vue الفرنسية تقريرا مطولا حول الملعب، واعتبرته تحفة رياضية تجسد طموح المملكة في أن تكون لاعبا رئيسيا في المشهد الرياضي الدولي.
وأبرزت الصحيفة أن هذا الصرح الرياضي، الذي استغرق عامين من إعادة البناء، لم يخرج إلى الوجود كمجرد بنية تحتية محلية، بل كملعب بمعايير عالمية، بطاقة استيعابية تصل إلى 68.700 متفرج، وهو ما يجعله ثاني أكبر ملعب في البلاد، وأحد أبرز الملاعب في إفريقيا.
ولفتت “Point de Vue” إلى أن تصميم الملعب جاء مطابقا لمعايير الفيفا لمونديال 2030، وهو ما اعتبرته رسالة واضحة على أن المغرب يتهيأ منذ الآن لتنظيم نسخة تليق بحجمه الإقليمي ومكانته العالمية.
ولم تتوقف الصحيفة عند الأرقام، بل ذهبت أبعد من ذلك بالحديث عن الدور الاستراتيجي لهذا الملعب، إذ اعتبرت أن استضافته لبطولة كأس الأمم الإفريقية 2025 ثم جزء من مباريات كأس العالم 2030 فوق أرضيته الهجينة الجديدة، يؤكد أن المغرب لم يعد مجرد بلد منظم، بل بلد يضع بصمته على خريطة كرة القدم العالمية.
ويرى متتبعون أن زاوية المقال الذي نشرته الصحيفة الفرنسية تعكس ما هو أبعد من مجرد إشادة بصرح رياضي، إنها قراءة في اختيار المغرب توظيف الرياضة كرافعة دبلوماسية وتنموية، ورسالة إلى الداخل والخارج مفادها أن الاستثمار في الملاعب ليس إنفاقا ظرفيا، بل استثمارا استراتيجيا في الصورة والمكانة.
وعلى هذا الأساس، يصبح ملعب مولاي عبد الله، كما تراه وسائل الإعلام الأجنبية، مرآة لمغرب جديد يربط بين الرياضة والتنمية، بين البنية التحتية والرمزية السياسية، وبين الحاضر والطموح المستقبلي.
ياسمين اشريف

