أطلقت وزارة الداخلية حملة تحقيق واسعة حول تفويتات مشبوهة لأراض تابعة لمؤسسات عمومية ومكاتب وطنية، بعدما تبين تورط منتخبين ومسؤولين في صفقات أبرمت بأثمان بخسة تحت غطاء الاستثمار الفلاحي.
وكشفت مصادر مطلعة أن لجانا مختلطة، تضم ممثلين عن السلطات الولائية والإقليمية والوكالات الحضرية والمراكز الجهوية للاستثمار، شرعت في افتحاص ملفات تفويت أراضٍ شاسعة بجهة الرباط – سلا – القنيطرة، تعود ملكيتها إلى الشركة المغربية لتسويق المنتجات الفلاحية، جرى منحها في عهد مجالس سابقة لجهات نافذة بأسعار رمزية، دون احترام بنود دفاتر التحملات.
وتفجرت القضية بعد محاولات بعض المستفيدين تغيير طبيعة المشاريع المرخصة من استثمار فلاحي إلى تجزئات سكنية، مستغلين دخول الأراضي إلى المدار الحضري.
كما رصدت المصالح المركزية حالات تفويت أراض جماعية لمستثمرين عقاريين بأقل من خمسة دراهم للمتر المربع، رغم موقعها في أحياء راقية، عبر موافقات غير قانونية.
في هذا السياق، وجهت وزارة الداخلية تعليمات صارمة إلى الولاة والعمال ورؤساء الجماعات الترابية لتفعيل مقتضيات القانون رقم 57.19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، الذي تم نشر نصوصه التطبيقية في الجريدة الرسمية الشهر الماضي.
وشددت دورية صادرة عن مديرية مالية الجماعات الترابية على ضرورة مسك سجل شامل لمحتويات الأملاك وتحيينه بشكل دوري، مع إدراج جميع العقارات ضمن فئات محددة تشمل الأملاك العامة والخاصة والمحفظة وغير المحفظة والمفوتة والمقتناة.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار تفعيل حزمة من القرارات الوزارية المشتركة بين وزير الداخلية ووزير الاقتصاد والمالية، أبرزها القرار رقم 3711.21 المتعلق بإجراء الخبرة الإدارية، والقرار رقم 3712.21 الذي يحدد كيفيات المزايدة العمومية الخاصة باستغلال أملاك الجماعات الترابية.
وتهدف هذه التحركات إلى وقف نزيف تفويت الأملاك العمومية بطرق مشبوهة، وضمان شفافية تدبير الرصيد العقاري المحلي بما يخدم المصلحة العامة ويمنع أي استغلال غير قانوني للملك الجماعي أو العمومي.

