كشف تقرير أمريكي حديث أن الجزائر يمكن أن تلعب دورا “بناء” في حل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية من خلال إقناع “البوليساريو” بقبول مبادرة الحكم الذاتي المغربية، التي تحظى بدعم المنتظم الدولي، والتي شدد التقرير أنها تشكل الحل الواقعي والدائم لهذا النزاع.
وأوضح هذا التقرير الصادر عن معهد واشنطن، بعنوان “الانخراط الاستراتيجي الأمريكي مع الجزائر”، أن الدعم الدولي “غير المسبوق” لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، إلى جانب الموقف الأمريكي الذي يعترف بسيادة المغرب على الإقليم، يضعان الجزائر في موقف دبلوماسي صعب وحاسم”.
وأضاف التقرير الذي أعدته الباحثة سابينا هينبيرغ، أن الجزائر، التي لطالما نأت بنفسها عن النزاع، هي في الواقع لاعب أساسي فيه، تجد نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن تنخرط بشكل إيجابي وتعمد إلى إقناع جبهة البوليساريو الوهمية بقبول حل واقعي يرتكز على مبادرة الحكم الذاتي المغربية، أو أن تواجه عزلة دولية أكثر من السابق وتُصنف كمعرقل للاستقرار الإقليمي.
وذكر أن الولايات المتحدة تمتلك دوافع قوية لتشجيع الجزائر على هذه الخطوة، ليس فقط لتعزيز الاستقرار في المنطقة، ولكن أيضا لمواجهة التحديات الأمنية ومنافسة نفوذ قوى عالمية أخرى مثل الصين وروسيا.
وأكد التقرير أن الموقف الأمريكي، الذي تم الإعلان عنه منذ الإدارة السابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما يزال ثابتا في دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي كحل وإطار وحيد للتفاوض، مبرزا أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، جدد التأكيد على هذا الموقف في أبريل 2025، مما أثار رد فعل من الجزائر التي عبرت عن أسفها من ذلك. بينما يرى معهد واشنطن أن هذا الموقف الأمريكي الثابت يجب أن يدفع الجزائر إلى إعادة النظر في حساباتها.
كما أوصى التقرير بأن تضطلع الجزائر بدور “بناء” في إقناع جبهة البوليساريو بالعودة إلى طاولة المفاوضات، والقبول بمبادرة الحكم الذاتي المغربية، مشددا على أن اضطلاع الجزائر بهذا الدور يقتضي معاملتها كشريك استراتيجي وإشراكها في حوار إقليمي قائم على الاحترام المتبادل.
وطرح التقرير سيناريوهين لمستقبل الجزائر وعلاقتها بالنزاع، حيث يتمثل السيناريو الأول في أن تستمر الجزائر في سياساتها الحالية وتتشبث بمواقفها التقليدية، ما يمكن أن يؤدي إلى استمرار الجمود وتزايد عزلتها الدبلوماسية، خاصة مع تراجع الدعم الدولي لموقفها.
أما السيناريو الثاني، فيرجح أن تستجيب الجزائر للضغوط والتحديات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وتنخرط بشكل متزايد مع الولايات المتحدة، وتلعب دورا بناء في حل قضية الصحراء المغربية، مؤكدا أن اختيارها لهذا السيناريو من شأنه أن يعزز استقرار المنطقة ويفتح آفاقا جديدة للتعاون الاقتصادي والأمني بين الجزائر والولايات المتحدة.
وخلص التقرير بالتأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تنسجم مع قرارات مجلس الأمن، وتشكل مسارا جادا وذا مصداقية نحو تسوية النزاع، معتبرا أن الجزائر أمام فرصة حقيقية لإعادة تموضعها والمساهمة في استقرار المنطقة.

