أكد تقرير حكومي أمريكي حول الاتجار بالبشر لعام 2025 أن المغرب حافظ على تصنيفه في المرتبة الثانية (Tier 2)، موضحا أنه بذل جهودا متقدمة في مواجهة هذه الجريمة رغم وجود بعض الثغرات والنواقص في مجال الحماية والموارد والتنسيق المؤسسي.
وأوضح هذا التقرير، الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية بعنوان “وضع الاتجار بالبشر في المغرب لعام 2025″، أن السلطات المغربية كثفت من التحقيقات والمتابعات القضائية خلال سنة 2024، حيث فتحت 204 تحقيقا جديدا مقارنة بـ79 فقط في 2023، وأحالت 213 متهما على المحاكم، بينها 147 قضية اتجار جنسي و66 قضية استغلال في العمل القسري، فيما صدرت 60 إدانة، أغلبها في قضايا الاستغلال الجنسي.
وسجل التقرير تحسنا في آليات تحديد الضحايا؛ مبرزا أنه جرى التعرف على 452 حالة محتملة خلال سنة 2024، بينهم 229 ضحية مؤكدة، مقابل 169 حالة مؤكدة في سنة 2023، مشيرا إلى افتتاح مأوى متخصص في طنجة بالتعاون مع منظمة دولية، فيما أُنجز مأوى ثانٍ في فاس لكنه لم يُفتتح بعد.
وأردف أن الحكومة وفرت مأوى لـ34 ضحية، ومساعدة طبية لـ53، ودعما نفسيا لـ14، ثم مساعدة قانونية أثناء الإجراءات الجنائية لـ156 وأثناء الإجراءات المدنية لـ40، إضافة إلى إحالة 15 ضحية إلى ملاجئ أخرى، مشيرا إلى صعوبة وصول الضحايا الذكور البالغين إلى الملاجئ.
وذكر المصدر ذاته أن الإحالات إلى المراكز ما تزال محدودة، كما أن التدريب لدى موظفي الصف الأمامي ضعيف، ما يؤدي إلى بقاء العديد من الضحايا بلا حماية كافية.
وشملت المساعدات التي وفرتها السلطات خدمات طبية ونفسية وقانونية، إلى جانب تسهيل عودة بعض الضحايا الأجانب إلى بلدانهم (ثلاثة ضحايا)، ومساعدة مغاربة تعرضوا للاستغلال في الخارج على العودة إلى بلدهم ( 2)، لافتا إلى غياب تدابير تمنع معاقبة الضحايا على أفعال ارتكبت نتيجة الاتجار بهم، مثل مخالفات الهجرة أو الدعارة القسرية.
وواصل التقرير أن اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، التابعة لوزارة العدل، عقدت خمس اجتماعات خلال السنة الماضية، منبها إلى أن قلة الموارد البشرية والمالية، تشكل تحديا يؤثر على قدرتها على التنسيق وتنفيذ الإستراتيجية الوطنية 2023-2030.
كما أن الحكومة أطلقت حملات توعوية وخطا هاتفيا مجانيا على مدار الساعة، إلى جانب منصة رقمية للإبلاغ، لكن منظمات دولية سجلت توقفات متكررة في عمل الخط الساخن ونقصا في بيانات المتابعة.
أوصى التقرير الحكومة المغربية باتخاذ عدد من الإجراءات ذات الأولوية، من بينها توسيع آليات تحديد الضحايا خاصة بين المهاجرين غير النظاميين، وتدريب القضاة والأمنيين والجمعيات على تطبيق منظومة الإحالة الوطنية.
وتشمل التدابير الواردة في التقرير، تخصيص موارد إضافية للجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، ةضمان عدم معاقبة الضحايا على أفعال ارتُكبت تحت الإكراه، وكءا تعزيز التعاون مع المجتمع المدني وتوفير خدمات قانونية ونفسية وإيواء متخصصة.
ولفت إلى أن ظاهرة الاتجار بالبشر تمس المغاربة والأجانب على حد سواء، إذ يتم استغلال الأطفال في التسول والعمل القسري، وتجبر فتيات قرويات على العمل المنزلي القسري في المدن، بينما يعاني مهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا من الاستغلال الجنسي أو الخدمة القسرية.
وخلص بالإشارة إلى أن حوالي 90% من ضحايا الاتجار الذين تم تحديدهم هم نساء إيفواريات، كما أن بعض المغاربة يُكرهون على العمل أو الاستغلال الجنسي في أوروبا ودول الخليج، موضحا أن تداعيات الجفاف وزلزال الحوز زادت من هشاشة الفئات القروية، ما جعلها أكثر عرضة لشبكات الاتجار.

