كشفت معطيات تقرير المفتشية العامة لمجموعة العمران (المرفوع الى النيابة العامة المختصة بوجدة) عن خروقات مالية وإدارية جسيمة داخل شركة العمران الشرق، تورط فيها المدير العام السابق وعدد من المسؤولين الماليين والتجاريين.
وأوضح التقرير أن الأموال المبددة والمختلسة تجاوزت 610 ملايين درهم، فيما لم يتبق في حسابات الشركة سوى مبلغ ضئيل قدره 1,7 مليون درهم، ما يعكس حجم الاختلاس والتبديد الذي طال أموالا مخصصة لمشاريع تنموية في جهة الشرق.
وأشار التقرير إلى أن المدير العام السابق أبرم عدة اتفاقيات مع جماعات ترابية ومؤسسات عمومية بهدف إنجاز مشاريع للبنية التحتية، لكنه قام بصرف الاعتمادات المالية المخصصة لهذه المشاريع في مجالات لا علاقة لها بها.
كما تم تحويل مبالغ مالية كبيرة تصل إلى 24,7 مليون درهم لفائدة نادي مولودية وجدة، رغم عدم استكمال الأشغال المطلوبة، وهو ما يمثل أحد أشكال التلاعب المالي الذي رصده التقرير.
ولم يقتصر الأمر على صرف الأموال، بل شمل تسجيل عقارات وأراضٍ باسم وسطاء وأقارب، ثم إعادة بيعها لصالح المدير العام وعائلته، ما يشير إلى استغلال النفوذ والتلاعب العقاري بطرق غير قانونية.
فضلا عن ذلك، كشف التقرير عن صفقات تمت عبر استخدام وثائق وشواهد مرجعية مزورة، ومنح الأفضلية لشركات يمتلكها مقربون، بما في ذلك شركات يملكها صهر المدير العام، دون احترام مبدأ المنافسة القانونية.
كما أشار التقرير إلى أن المدير العام لم يبلغ عن الخصاص المالي الذي اكتشفه في صندوق العمليات الموجه للإدارات العمومية ولم يتخذ أي إجراء إداري، وهو ما يفضح محاولاته التملص من المسؤولية.
ولم تقتصر المسؤولية على المدير العام السابق، بل شملت عددا من المسؤولين داخل الشركة، من بينهم المدير المالي الذي تغاضى عن إشعار الإدارة المركزية بمخالفات الصرف المالي، والمدير التجاري الذي استغل عقارات الشركة بطرق تحايلية، وساهم في إعادة بيعها لفائدة المدير العام وعائلته.
كما تورط عدد من أعضاء اللجان التقنية الذين وقعوا على ملفات وصفقات دون تدقيق، رغم وجود شواهد مزورة واضحة، إضافة إلى صهر المدير العام لإحدى الشركات الذي حصل على صفقات متعددة دون احترام المنافسة القانونية مستفيدا من نفوذ أقاربه.
وتشير الأرقام الواردة في التقرير إلى أن الأموال المبددة بلغت 412 مليون درهم، فيما وصلت الأموال المختلسة إلى 198 مليون درهم، وهو ما يبرز حجم الفساد المالي والإداري داخل الشركة.
وتشير هذه التجاوزات إلى تبديد موارد كان يفترض أن توجه لتمويل مشاريع تنموية تخدم ساكنة جهة الشرق، ما يضع مسؤولية ضخمة على عاتق الجهات الرقابية والقانونية لمحاسبة كل المتورطين.

