نددت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، اليوم الثلاثاء 16 أكتوبر الجاري، بما وصفته بالأوضاع “المأساوية والكارثية” التي يعيشها حراس الأمن الخاص في منشآت فوس بوكراع التابعة للمكتب الشريف للفوسفاط بالعيون، متوعدة بخوض أشكال نضالية في حال تم تجاهل مطالبها.
وأوضحت لبنى نجيب، الكاتبة الوطنية للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في تصريح لموقع “سفيركم”، أن الوضع داخل مواقع الحراسة الخاصة التابعة لمنشآت فوس بوكراع بالصحراء “كارثي بكل المقاييس”.

وأضافت قائلة: “العمال يُتركون في أماكن معزولة، بلا ماء ولا كهرباء، داخل براريك مهترئة لا تصلح حتى لإيواء الحيوانات. العقود تُجدد كل ستة أشهر في عملية تحايل ممنهجة، حتى مع من قضوا عشر سنوات وأكثر، بهدف حرمانهم من الإدماج والاستقرار المهني”، مبرزة أن العطل السنوية التي كان يستفيد منها أعوان الحراسة قد تم تقليصها إلى النصف، مؤكدة أن هذا الفعل يشكل “خرقا واضحا لمقتضيات مدونة الشغل”.
وعددت المتحدثة ذاتها المخاطر الأمنية والصحية التي تتهدد أعوان الحراسة في مواقع عملهم، مشددة على أنهم يشتغلون في غياب تام لشروط الصحة والسلامة المهنية، ويشمل ذلك تعرضهم الدائم للدغات الأفاعي والعقارب وعضات الكلاب الضالة، إلى جانب قساوة الظروف المناخية من حر شديد وبرد قارس، ناهيك عن غياب وسائل الوقاية والإسعاف، قائلة: “كل ذلك يضع حياتهم في خطر يومي”.
وأبرزت نقابة أعوان الحراسة الخاصة أن مطالبها “واضحة ومشروعة”، وتشمل توفير شروط الصحة والسلامة المهنية كما ينص القانون، ووقف “سياسة العقود المؤقتة والتحايل الإداري”، وضمان الاستقرار المهني، وتمتيع العمال بكامل حقوقهم في العطل السنوية والتنقل، وتوفير ظروف عمل إنسانية لهم.
وحملت النقابة مسؤولية هذا الوضع لإدارة المكتب الشريف للفوسفاط “OCP” بصفتها المشغل الأصلي وصاحبة المشروع، معتبرة أن الشركات الوسيطة هي “مجرد غطاء للاستغلال والنهب”، مضيفة أن النقابة لم تر ضرورة لمراسلة إدارة “OCP” بخصوص وضعية بوكراع تحديدا، مبررة ذلك بالقول: “سبق أن راسلناها مرات عديدة في عدد من المدن والجهات دون أن نتلقى أي جواب جدي، ما يكشف أن الإدارة تنهج سياسة الصمت والتجاهل الممنهج”.

وخلصت لبنى نجيب بالقول: “في حال استمرار هذا التجاهل، فإن النقابة الوطنية ستلجأ إلى كافة الأشكال النضالية المشروعة، من فضح إعلامي واسع إلى وقفات احتجاجية، وصولا إلى الإضرابات. ونؤكد أن صبر العمال نفد، وأن شكاياتهم التي نتوصل بها تكشف حجم الخوف والترهيب، حيث يتردد أغلبهم حتى في ذكر أسمائهم خوفا من الطرد والانتقام. كما أن النقابة الوطنية تعاهد حراس الأمن الخاص ببوكراع أن تظل صوتهم الحر، وألا تسمح بتحويلهم إلى مجرد أرقام مستهلكة في صحراء قاسية بلا حقوق”.

