هوامش تاريخية – بقلم يوسف المساتي
في تاريخ المغرب، لا تضيع العروش وحدها. أحياناً تضيع معها الأسماء، والوجوه، والأنساب، وحتى المعنى الذي نمنحه لكلمات مثل الوفاء والخيانة.
بين رخام قصور مراكش، وزخارف بلاط آل هابسبورغ في مدريد، وهدوء المنافي الإيطالية، تمتد حكاية أمير مغربي عاش عمره كله فوق خط فاصل. كان بين ضفتين، بين دينين، بين ثقافتين، بين مرحلتين، وبين صورتين متناقضتين في الذاكرة: وريث محتمل للعرش، و”مرتد” في نظر خصومه، وأداة سياسية في يد ملوك أوروبا.
اسمه مولاي الشيخ السعدي. وُلد أميراً في مراكش، ابن السلطان محمد المتوكل، وانتهى بعيداً عن المغرب باسم آخر: دون فيليب دي أفريكا. بين الاسمين، كانت هناك حياة كاملة من الهروب، والرهان الخاسر، والتحالفات الثقيلة، والبحث المستحيل عن عرش لم يعد ينتظره.
لم تكن قصته مجرد سيرة أمير منفي. كانت سؤالاً مفتوحاً حول معنى الخيانة نفسها. فمن اتهموه لاحقاً بالاستقواء بالإسبان، نسوا أو تناسوا أن والده أُزيح من العرش بعدما استعان أعمامه بالعثمانيين والإنكشارية. وحين كرر الابن، من موقع المهزوم، لعبة التحالف مع قوة أجنبية، صار في الذاكرة “خائناً”، كما صار والده من قبله “المسلوخ”.
حين ولد الأمير وسط شقوق العرش
وُلد مولاي الشيخ سنة 1566، في مراكش، داخل دولة سعدية كانت تبدو في أوج قوتها. كان المغرب آنذاك يحاول تثبيت موقعه بين العثمانيين في الشرق، والإيبيريين في الشمال، والأطلسي المفتوح على صراعات أوروبا. لكن العروش لا تسقط دائماً من الخارج. أحياناً يبدأ سقوطها من داخل البيت نفسه.
كان والده، محمد المتوكل، ابن السلطان عبد الله الغالب. وحين توفي هذا الأخير سنة 1574، اعتلى المتوكل العرش. بدا الأمر في ظاهره انتقالاً عادياً للسلطة داخل الأسرة السعدية، لكنه كان في العمق بداية حرب أهلية صامتة ثم دامية.
لم يقبل عمّاه، عبد الملك وأحمد المنصور، بهذا الانتقال. تحركا من خارج دائرة الحكم، واستندا إلى دعم عثماني وإنكشاري، ليعودا إلى المغرب في مواجهة ابن أخيهما. هنا تبدأ المفارقة الأولى في القصة. فالمتوكل سيُصوَّر لاحقاً، بسبب تحالفه مع البرتغاليين، كمن فتح باب البلاد للغريب. لكن خصومه لم يصلوا إلى العرش وحدهم أيضاً. وصلوا محمولين على توازنات إقليمية، وعلى قوة عثمانية كانت بدورها لاعباً أجنبياً في الصراع المغربي.
وسط هذه الشقوق، كان مولاي الشيخ طفلاً قريباً من والده. لم يكن مجرد ابن في القصر، بل أميراً يُدفع مبكراً إلى واجهة المعارك. شارك رمزياً في بعض تحركات والده، ورافقه في محطات الهزيمة كما لو أن الطفولة نفسها أُجبرت على ارتداء لباس السياسة.
الهزيمة التي صنعت “ولد المسلوخ”
في سنة 1577، وقعت معركة الركن قرب فاس. كان المتوكل في مواجهة عبد الملك المدعوم من العثمانيين. انتهت المعركة بهزيمته، وبدأت معها رحلة طويلة في الهروب والبحث عن استعادة العرش.
انتقل المتوكل إلى قصبة سنادة في نونبر 1577، وكان معه ابنه مولاي الشيخ. ثم لجأ إلى قبيلة بني بوفراح قرب جزيرة بادس، التي كانت تحت الاحتلال الإسباني. هناك، سمح الإسبان لبعض أفراد العائلة بالدخول إلى الجزيرة، فصار الأمير الصغير يرى للمرة الأولى كيف يمكن للبحر أن يتحول من حد جغرافي إلى قدر سياسي.
في مارس 1578، خرج المتوكل نحو سبتة بحراً، بينما سار مولاي الشيخ براً، وهو لم يتجاوز الثانية عشرة، قائداً رمزياً لمن بقي من أنصار والده. ثم تكررت الصورة نفسها في الطريق إلى طنجة: الأب عبر البحر، والابن عبر البر. كانا يسيران نحو الحسم الكبير، من جهتين مختلفتين، كأن التاريخ كان يتدرب مبكراً على تمزيقهما بين الضفتين.
وحين وصل الملك البرتغالي سيباستيان إلى ميناء طنجة في 8 يوليوز 1578، كان مولاي الشيخ من استقبله فوق ظهر سفينته الحربية. لم يكن المشهد عادياً: طفل مغربي من سلالة السعديين يحيي ملكاً برتغالياً جاء ليخوض حرباً ستغير تاريخ المغرب والبرتغال معاً.
بعد ذلك، توجه المتوكل إلى أصيلا في سفينة الملك البرتغالي، بينما خرج الأمير نحو المدينة نفسها براً، يقود الجنود والقادة المغاربة الذين ظلوا مع والده. ثم أُرسل مولاي الشيخ إلى الجديدة كرهينة عند البرتغاليين، في لحظة كانت معركة وادي المخازن تقترب من لحظتها الفاصلة.
في تلك المعركة، مات ثلاثة ملوك في يوم واحد. مات عبد الملك، ومات سيباستيان، ومات محمد المتوكل غرقاً أثناء الفرار. لكن موت المتوكل لم يكن نهاية العقاب. فقد أُخذت جثته، وسُلخ جلدها، وحُشي بالتبن، وطيف بها في المدن. كان الهدف واضحاً: محو الشرعية لا دفن الجسد فقط.
منذ ذلك اليوم، لم يعد مولاي الشيخ ابن سلطان مهزوم فحسب. صار “ولد المسلوخ”. واللقب هنا لم يكن وصفاً عائلياً، بل لعنة سياسية التصقت به. كان عليه أن يحمل جلد والده المسلوخ في ذاكرته، وأن يعيش طويلاً تحت ظل هزيمة لم يخترها.
الخيانة حين يكتبها المنتصرون
تبدو قصة المتوكل ومولاي الشيخ، من هذه الزاوية، أكثر تعقيداً من الصورة الأخلاقية البسيطة التي احتفظت بها الذاكرة. فقد خسر الأب عرشه لأن عمّيه استعانا بقوة خارجية، ثم حاول هو استعادته بالاستعانة بقوة خارجية أخرى. ومع ذلك، لم تمنح الذاكرة الحكم نفسه للطرفين.
صار تحالف عبد الملك واخيه أحمد “المنصور” مع العثمانيين جزءاً من “واقعية” السياسة، أو من ضرورات الصراع على الحكم. أما تحالف المتوكل “المسلوخ” مع البرتغاليين، فتحول إلى عار سياسي وديني. وحين ورث مولاي الشيخ هذا المسار، لم يُنظر إليه كأمير مهزوم يبحث عن سند، بل كامتداد لخيانة أبيه.
هنا يطرح التاريخ سؤاله المزعج: من يملك حق تعريف الخيانة؟ هل هي الاستعانة بالغريب؟ أم الهزيمة أمام الغريب؟ أم أن الخيانة تصبح كذلك فقط حين يخسر صاحبها المعركة؟
لم يكن مولاي الشيخ بريئاً من رهانات السلطة، ولا كان مجرد ضحية. لكنه لم يكن أيضاً خارج زمنه. فقد عاش في قرن كانت فيه التحالفات تتبدل بسرعة، وكانت العروش تتحرك بين إسطنبول ولشبونة ومدريد وفاس ومراكش. في ذلك العالم، لم تكن السياسة نقية، ولم تكن الشرعية صافية. كانت دائماً ممزوجة بالسلاح والقرابة والدين والمصلحة.
ومع ذلك، دفع مولاي الشيخ ثمن الصورة التي استقرت في النهاية. فقد كان ابن المهزوم، لا ابن المنتصر. وفي التاريخ، غالباً ما يرث الأبناء هزائم آبائهم أكثر مما يرثون أملاكهم.
الأمير الذي تحول إلى ورقة إسبانية
بعد معركة وادي المخازن، طلب أحمد المنصور من البرتغاليين تسليم مولاي الشيخ وعمه مولاي الناصر. كان يعرف أن وجودهما خارج المغرب خطر سياسي مؤجل. لكن رئيس الأسطول البرتغالي رفض.
في دجنبر 1578، وصل الأمير إلى لشبونة. كان عمره اثنتي عشرة سنة فقط. استقبله الملك البرتغالي دون هنري، وتكفل برعايته. وبعد انتقال التاج البرتغالي إلى فيليب الثاني الإسباني، أصبح الأمير المغربي تحت نظر آل هابسبورغ.
لم يكن وجوده في لشبونة، ثم في سانترين، ثم في قرمونة الأندلسية، مجرد إقامة نبيلة. كان جزءاً من لعبة طويلة. فقد ظلت إسبانيا تنظر إليه بوصفه ورقة ضغط على أحمد المنصور. كان “الأمير المغربي” الذي يمكن التلويح به كلما احتاجت مدريد إلى إرباك مراكش.
في سنة 1589، نُقل مولاي الشيخ إلى قرمونة، ودخلها بحاشية تضم نحو ستين شخصاً. جاء نقله في سياق توتر متصاعد في مضيق جبل طارق، ومع مخاوف إسبانية من تقارب بين المغرب وإنجلترا. وبذلك لم يعد الأمير مجرد لاجئ سياسي، بل صار جسداً يتحرك فوق رقعة شطرنج دولية.
كان يظن، أو يُراد له أن يظن، أن المنفى مجرد انتظار قصير قبل العودة. لكن السنوات كانت تمر، والعرش يبتعد، ومدريد تستفيد من وجوده أكثر مما تساعده على استعادة بلاده.
حين صار مولاي الشيخ “فيليب دي أفريكا”
في سنة 1593، دخلت القصة منعطفها الأكثر حساسية. قرر مولاي الشيخ اعتناق المسيحية. تذكر بعض الروايات الإسبانية أن التحول بدأ بعد حضوره موسم عذراء الرأس في أندوخار، حيث تركت الطقوس الدينية أثراً عميقاً فيه. لكن مهما كانت الدوافع الروحية، فقد كان القرار سياسياً أيضاً.
في 3 نونبر من السنة نفسها، جرى تعميده رسمياً في دير سان لورينثو دي الإسكوريال. كان الملك فيليب الثاني نفسه عرابه، وشاركت ابنته إيزابيل كلارا أوجينيا في مراسيم التعميد. ومن تلك اللحظة، صار مولاي الشيخ يحمل اسماً جديداً: دون فيليب دي أفريكا.
كان الاسم نفسه وثيقة سياسية. “فيليب” يربطه بالملك الإسباني، و”أفريكا” تبقي أصله المغربي حاضراً. لم تُمح هويته القديمة بالكامل، بل أُعيد ترتيبها داخل المخيال الإسباني. لم يعد فقط أميراً سعدياً منفياً، بل صار انتصاراً رمزياً للكاثوليكية الإسبانية، ومشروعاً سياسياً يمكن عرضه في البلاط، وفي الأدب، وفي مسرح لوبي دي فيغا.
كتب لوبي دي فيغا عن قصته، وصار الأمير معروفاً في أوساط مدريد الثقافية. حمل لقب “الأمير الأسود”، بسبب سمرته، وحصل على رتبة “غراندي” في إسبانيا، وانتمى إلى منظمة سانتياغو العسكرية، ونال مكانة في مجتمع النبلاء. لكن الألقاب لا تلغي الشكوك دائماً.
فالأمير الذي دخل الكنيسة باسم جديد ظل مضطراً إلى إثبات “طهارة دمه” أمام قوانين إسبانية صارمة. كان عليه أن يثبت أنه نبيل، وأن دمه ملكي، وأن أصله لا يضعه في خانة الموريسكيين أو اليهود المتحولين. كأنه انتقل من امتحان الشرعية في المغرب إلى امتحان الدم في إسبانيا.
بين وجهين لا يلتئمان
عاش مولاي الشيخ في مدريد داخل قصر بشارع ويرتاس، قريباً من عالم الأدباء والنبلاء والكنائس والاحتفالات. ويقال إن أثره ظل مرتبطاً ببعض أسماء الشوارع، وإن كان بعض المؤرخين ينفون أن يكون شارع “برينسيبي” في مدريد قد سُمي تكريماً له.
لكن حتى وهو في قلب المدينة، ظل غريباً. لم يعد مغربياً بالكامل في نظر المغرب، ولم يصبح إسبانياً كاملاً في نظر إسبانيا. كان واقفاً في منطقة رمادية: أميراً من فاس ومراكش، ونبيلاً في مدريد، ومسيحياً جديداً، وابن سلطان مسلم، وورقة سياسية لا يُسمح لها بأن تستقر نهائياً.
كان هذا التمزق هو جوهر حياته. فقد بقي موزعاً بين ضفتين: ضفة ولد فيها ولم يعد قادراً على الرجوع إليها، وضفة احتضنته لكنها لم تنسَ أنه جاء من هناك. وبقي موزعاً بين دينين: دين الولادة ودين التعميد. وبين ثقافتين: ثقافة البلاط السعدي وثقافة هابسبورغ. وبين مرحلتين: مرحلة المغرب الذي كان يصارع على استقلال قراره، ومرحلة أوروبا التي كانت تصنع إمبراطورياتها عبر البحر والدين والسلاح.
لهذا، لم يكن مولاي الشيخ مجرد رجل غيّر اسمه. كان جسداً حمل داخله تصادم عالمين كاملين.
حين أصبح وجوده محرجاً
مع بداية القرن السابع عشر، بدأت الرياح تتغير داخل إسبانيا. قرر فيليب الثالث طرد الموريسكيين سنة 1609، وتصاعد الشك تجاه كل من يحمل أثراً إسلامياً، ولو كان كاثوليكياً معلناً.
في هذا المناخ، صار وجود دون فيليب دي أفريكا داخل البلاط الإسباني محرجاً. كان مسيحياً، نعم. وكان نبيلاً، نعم. لكنه كان أيضاً شاهداً حياً على أصل لا تريد إسبانيا أن تراه قريباً منها أكثر من اللازم.
غادر نحو الأراضي الإسبانية في إيطاليا، واستقر في فيجيفانو قرب ميلانو. بدا الرحيل كأنه خروج هادئ من المسرح بعد أن انتهى الدور. لم تعد مدريد بحاجة إليه كما في السابق، ولم يعد المغرب يراه صاحب حق في العرش.
هناك، في إيطاليا، عاش سنواته الأخيرة محتفظاً بلقب الأمير المنفي. تذكر بعض الروايات أنه أظهر تديناً مسيحياً واضحاً، وقدم صدقات كثيرة حتى أثقلته الديون وأضعفت موارده. وحين مات سنة 1621، انتهت حياة بدأت في مراكش وانطفأت في لومبارديا.
الغريب أن قبره ظل مجهول المكان بدقة. كأن الرجل الذي لم يعرف أين ينتمي في حياته، لم يحصل حتى بعد موته على مكان واضح يستقر فيه.
الأخ “المرتد” حين يصبح وارثاً مفيداً
لم تنته المفارقات بموته. فقد ترك خلفه ابنة طبيعية دخلت سلك الرهبنة باسم خوسيفا دي أفريكا. ومعها انتهى تقريباً امتداد سلالته في المنفى.
أما في المغرب، فقد بقيت صورته ملتبسة وقاسية. رآه كثيرون أميراً سقطت عنه الشرعية بعد التعميد. لكن المفارقة أن شقيقه السلطان مولاي زيدان طالب بعد وفاته بميراثه، مستنداً إلى قواعد الإرث في الشريعة الإسلامية.
كان ذلك مشهداً كاشفاً. فالرجل الذي أُخرج رمزياً من الجماعة بسبب تحوله الديني، عاد إليها عند لحظة الميراث. صار “مرتداً” حين تعلق الأمر بالشرعية السياسية، لكنه ظل “أخاً” حين تعلق الأمر بالثروة.
ليست هذه التفاصيل هامشية في قصته. إنها تكشف أن التاريخ لا يتحرك دائماً بمنطق العقيدة وحدها، ولا بمنطق الأخلاق وحدها. تحركه المصالح أيضاً، وتعيد السلطة ترتيب القرابة كما تشاء.
الأمير الذي لم تعبر فوقه أي ضفة
في النهاية، تبدو حياة مولاي الشيخ مثل جسر لم يكتمل. حاول أن يعبر من هزيمة أبيه نحو عرش مفقود، فلم يصل. حاول أن يجد في إسبانيا حماية واعترافاً، فوجد ألقاباً كثيرة وشكاً أكثر. حاول أن يبدأ حياة جديدة باسم جديد، لكن الاسم القديم ظل يلاحقه.
كان أميراً بين عرشين: عرش فقده في المغرب، وعرش لم يكن له في إسبانيا. وكان بين زمنين: زمن السلالة السعدية وصراعاتها، وزمن أوروبا الكاثوليكية التي كانت تحول السياسة إلى طقس، والطقس إلى انتصار، والانتصار إلى مسرح.
لهذا، لا تصلح قصته لحكم سريع. ليست حكاية خائن فقط، ولا ضحية فقط، ولا مغامر فقط. إنها حكاية رجل سحقته لعبة أكبر منه، ثم حوّلته الذاكرة إلى رمز لما تريد هي أن تقوله عن الخيانة والمنفى والهوية.
اليوم، لا يبقى من مولاي الشيخ السعدي سوى اسم مبعثر بين الكتب، وذكرى أمير عبر البحر صغيراً ولم يعد، وصفحات إسبانية تسميه فيليب دي أفريكا، وذاكرة مغربية ما زالت تراه من خلال ظل أبيه “المسلوخ”.
وبين الاسمين، بين مولاي الشيخ ودون فيليب، يقف الأمير الضائع بين عرشين. لا هو عاد إلى مراكش، ولا صار ابناً كاملاً لمدريد. عاش غريباً بين ضفتين، ومات غريباً في ضفة ثالثة، كأن التاريخ أراد له أن يبقى معلقاً إلى الأبد: لا منتصراً، ولا مهزوماً بالكامل، بل سؤالاً مفتوحاً عن الثمن الذي يدفعه الإنسان حين يصبح جسده ساحة لصراع الملوك.

