في قلب حي عين الشق، تستعد مدينة الدار البيضاء لإطلاق مشروع ثقافي وسياحي استراتيجي، يتمثل في تحويل القصبة التاريخية القاضي بن إدريس إلى متحف تفاعلي يستخدم تقنيات الجيل الجديد.
ويعتبر المشروع نموذجا للتلاقي بين الحفاظ على التراث التاريخي وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في سياق سعي المدينة لتأكيد مكانتها كوجهة ثقافية وسياحية متقدمة على المستوى الوطني والدولي.
وتحمل القصبة التاريخية القاضي بن إدريس إرثا ثقافيا يمتد لعدة قرون، ستكون محور مشروع متكامل يروي قصة تطور الدار البيضاء عبر العصور.
ومن خلال المعروضات التاريخية، والصور، والمخطوطات، سيتمكن الزوار من الاطلاع على مراحل التوسع العمراني والتغير الاجتماعي والثقافي الذي عرفته المدينة، مما يعزز وعي الجيل الجديد بأهمية صون التراث المحلي.
ويمثل المشروع استثمارا حيويا في قطاع السياحة الثقافية، من خلال:
• خلق فرص عمل جديدة للشباب والخريجين في مجالات الثقافة، والإرشاد السياحي، والخدمات التقنية.
• تحفيز الاقتصاد المحلي عبر جذب السياح والزوار المحليين والدوليين، مما ينعش قطاعات مثل الفنادق والمطاعم والحرف التقليدية.
• تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالثقافة والسياحة، بما يسهم في تنمية الاقتصاد الحضري المستدام.
ويتجاوز المشروع البعد الاقتصادي والثقافي ليكون أداة للتماسك الاجتماعي، إذ يتيح للساكنة المحلية المشاركة في مبادرات ثقافية تعليمية، ويعزز الهوية المشتركة للمدينة. كما يعكس المشروع التزام السلطات المحلية بالمبادرات التشاركية، ويبرز قدرة الدار البيضاء على استثمار تاريخها في خدمة التنمية الشاملة والمستدامة.
وسيعتمد المتحف على تقنيات الجيل الجديد لإضفاء طابع تفاعلي على تجربة الزوار، من بينها:
• الواقع الافتراضي لإحياء الأجواء التاريخية للمدينة وإتاحة جولات افتراضية غامرة.
• الشرح الصوتي متعدد اللغات لتسهيل فهم المعروضات والرحلة التاريخية.
• الشاشات التفاعلية التي تسمح للزوار بالتفاعل مع المعلومات التاريخية بطريقة مبتكرة.
من المتوقع أن يكون تأثير المشروع شاملا، حيث يدمج بين حفظ التراث الثقافي، وتعزيز السياحة، ودعم الاقتصاد المحلي، وإشراك المجتمع المدني، بما يجسد نموذجا متقدما للتنمية الحضرية المستدامة في المغرب.

