انطلقت بالصويرة أشغال الدورة الثامنة من المؤتمر الدولي للأركان، في موعد علمي يضع شجرة الأركان أمام تحديات الجفاف، والصمود المائي، ومستقبل الأنظمة البيئية والمجالات الترابية المرتبطة بها.
وينظم المؤتمر، ما بين 8 و10 ماي الجاري، تحت شعار: “من غابات الأركان إلى زراعة الأركان.. شجرة الأركان، ركيزة الصمود المائي للأنظمة البيئية والمجالات الترابية والمجتمعات”.
الصويرة تحتضن نقاشا دوليا حول الأركان
ويعرف اللقاء مشاركة نحو 500 مؤتمر من المغرب والخارج، إلى جانب مسؤولين حكوميين، وممثلي مؤسسات دولية، وباحثين، ومهنيين، وفاعلين في سلسلة الأركان.
وتنظم هذه الدورة بمبادرة من الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، بشراكة مع المعهد الوطني للبحث الزراعي، والوكالة الوطنية للمياه والغابات، والفيدرالية البيمهنية لسلسلة الأركان.
ويسعى المؤتمر إلى تعزيز التبادل العلمي والشراكات حول الدور الاستراتيجي لشجرة الأركان ونظامها الإيكولوجي. مع إبراز ما تحقق في البحث العلمي، وزراعة الأركان، وتثمين المنتجات المشتقة بشكل مستدام.
150 ألف هكتار وأكثر من 200 تعاونية
وأكد عامل إقليم الصويرة، محمد رشيد، في كلمة تليت نيابة عنه، أن المؤتمر يعكس الاهتمام الموجه إلى الحفاظ على شجرة الأركان ومنظومتها البيئية. وذلك ضمن توجهات التنمية المستدامة وتثمين التراث الطبيعي.
وأشار إلى أن إقليم الصويرة يضم أزيد من 150 ألف هكتار من غابات الأركان. وأكثر من 200 تعاونية نسائية تنشط في هذا القطاع.
واعتبر أن هذا المعطى يجعل الإقليم نموذجا للتنمية الترابية القائمة على التثمين المستدام لهذه الثروة. مع دعم الساكنة المحلية وتعزيز سلاسل القيمة. خاصة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
ونوه عامل الإقليم بالدور الذي تضطلع به الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، بتنسيق مع المصالح الإقليمية والشركاء المؤسساتيين. إلى جانب مؤسسة محمد السادس للبحث والحفاظ على شجرة الأركان.
شجرة الأركان بين الاعتراف الدولي وضغط المناخ
ويتزامن المؤتمر مع الاحتفال باليوم العالمي لشجرة الأركان، الموافق لـ10 ماي، وهو موعد قال عامل الإقليم إنه يعكس المكانة التي تحظى بها هذه الشجرة باعتبارها حاجزا أمام التصحر والتغيرات المناخية.
ويربط المؤتمر هذا البعد البيئي بأدوار أخرى، منها الرافعة السوسيو-اقتصادية لفائدة الساكنة المحلية، والحضور الثقافي لشجرة الأركان ضمن التراث المغربي.
من جهته، قال رئيس الفيدرالية البيمهنية لسلسلة الأركان، محمد أوسياد، إن شجرة الأركان تمثل رمزا للصمود والعطاء والتشبث بالأرض.
وأضاف أن اليوم العالمي لشجرة الأركان، الذي أقرته الأمم المتحدة بمبادرة من المغرب. يكرس البعد الكوني لهذه الشجرة. بالنظر إلى أدوارها الإيكولوجية والاقتصادية والثقافية.
كما أشار أوسياد إلى مساهمة تعاونيات إنتاج زيت الأركان في تمكين النساء القرويات، قبل أن ينبه إلى التحديات المتزايدة التي تواجه الشجرة. خاصة آثار الجفاف وارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة.
كما دعا المجتمع العلمي إلى تكثيف الأبحاث من أجل تطوير حلول مستدامة تضمن الحفاظ على هذا النظام البيئي واستدامته.
120 مداخلة علمية حول مستقبل الأركان
ويستقطب المؤتمر نخبة من الباحثين الدوليين، من خلال برنامج يتضمن حوالي 120 مداخلة علمية، تتمحور حول النظام البيئي لغابات الأركان، وتطوير زراعة الأركان والتكنولوجيات الحيوية، وتثمين المنتجات المشتقة.
ويناقش البرنامج أيضا الأبعاد السوسيو-اقتصادية والبيئية لمحمية المحيط الحيوي للأركان، في سياق يربط البحث العلمي بحاجات المجالات الترابية والساكنة المرتبطة بهذه السلسلة.
ويؤكد المؤتمر، في دورته الجديدة، موقعه كمنصة دولية للتبادل والتفكير في مستقبل سلسلة الأركان، ضمن الدينامية المرتبطة باستراتيجية “الجيل الأخضر”.

