كشفت مؤشرات مديرية الدراسات والتوقعات المالية عن توجه الخزينة العامة للمملكة نحو تعبئة موارد مالية مهمة خلال الفصل الأول من سنة 2026. حيث بلغت الاكتتابات الخام في سوق المناقصات نحو 45.6 مليار درهم.
وعلى الرغم من هذا الرقم الضخم، إلا أن حجم الاكتتابات سجل تراجعاً طفيفاً بنسبة 2.5% مقارنة بالثلاثة أشهر الأخيرة من العام الماضي. في خطوة تعكس ضبط وتيرة الاستدانة الداخلية وتوجيهها نحو آجال زمنية محددة تتناسب مع الالتزامات المالية للمملكة.
تركيز على “المتوسط” وانتعاش “القصير”
كما تظهر بنية هذه الاكتتابات سيطرة واضحة للسندات متوسطة الأجل، التي استحوذت على حصة الأسد بنسبة تجاوزت 80% من إجمالي المبالغ المكتتبة. رغم تراجع حجمها الفعلي ليصل إلى 36.8 مليار درهم.
بالمقابل، رصدت المديرية في نشرتها الأخيرة للظرفية، انتعاشاً لافتاً في الإقبال على السندات قصيرة الأجل بنسبة نمو فاقت 46%. إضافة إلى السندات طويلة الأجل التي ارتفعت بنحو 38%. وهو ما يشير إلى تنوع في استراتيجية الخزينة لتوزيع مخاطر الديون ومواعيد استحقاقها.
تراجع وتيرة السداد
وفيما يتعلق بإدارة الالتزامات، شهدت عمليات سداد الخزينة انخفاضاً حاداً بنسبة 52.7% مقارنة بالفصل السابق. حيث استقرت عند 21.6 مليار درهم. بما يشمل عمليات المبادلة وإعادة الشراء.
هذا التراجع في السداد، مقابل حجم الاكتتابات الجديد. أدى إلى تسجيل “صافي اكتتابات” إيجابي بلغ 24 مليار درهم. وهو رقم يتجاوز بكثير ما تم تسجيله في الفصل السابق (مليار درهم واحد فقط). كما يمنح الدولة هامش تحرك أوسع لتمويل الميزانية العامة.
جاري السندات: 811 مليار درهم
ومع نهاية شهر مارس 2026، استقر إجمالي جاري سندات الخزينة الصادرة عن طريق المناقصات عند مستوى 811.3 مليار درهم. كما سجل زيادة قدرها 3% مقارنة بنهاية دجنبر الماضي.
وتستمر الديون طويلة الأجل في الهيمنة على بنية هذا الجاري بنسبة 65%، تليها السندات متوسطة الأجل بنسبة 33.3%. في حين تظل حصة السندات قصيرة الأجل ضعيفة جداً ولا تتجاوز 1.6%، مما يعزز استقرار هيكل الدين العمومي الداخلي على المدى البعيد.

