توصل ولاة الجهات وعمال الأقاليم بالدليل المرجعي لإعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة (PDTI)، في إطار التوجيهات الملكية لصاحب الجلالة الملك، التي أكدت على ضرورة تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة تراعي خصوصيات كل جهة وجهة، وتساهم في تعزيز العدالة المجالية بين المناطق الحضرية والقروية.
وجاءت هذه البرامج تلبية لتوصيات المذكرة الوزارية لوزارة الداخلية رقم 1300/كاب بتاريخ 15 غشت 2025، التي دعت الولاة والعمال إلى إطلاق عملية إعداد هذه البرامج بشكل فوري على مستوى الجهات، العمالات والأقاليم.
ويهدف الدليل العملي لإعداد هذه البرامج إلى تحديد آليات الحكامة، المبادئ الهيكلية، والإجراءات التشغيلية لضمان نجاح هذه المبادرات منذ مرحلة التخطيط حتى مرحلة المصادقة النهائية.
وتقوم برامج التنمية الترابية المتكاملة على أولويات استراتيجية واضحة تهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في المملكة، وتشمل:
1. تعزيز التشغيل والاستثمار المحلي:
تسعى البرامج إلى استثمار الإمكانات الاقتصادية الجهوية وخلق مناخ محفز لريادة الأعمال والاستثمار المحلي، بما يدعم نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة ويوفر فرص عمل جديدة للشباب.
2. تحسين الخدمات الاجتماعية الأساسية:
تولي هذه البرامج أهمية كبرى للتعليم والرعاية الصحية، لضمان الوصول إلى خدمات أساسية للجميع، وتقليص الفوارق بين المناطق الحضرية والقروية، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويحقق كرامة المواطنين.
3. إدارة مستدامة للموارد الطبيعية:
في ظل تزايد التحديات المرتبطة بتغير المناخ وضغوط نقص المياه، تركز البرامج على تبني نماذج إدارة استباقية ومستدامة للموارد المائية، وتحفيز استخدام تقنيات حديثة للحفاظ على البيئة وضمان الأمن المائي.
4. مشاريع التهيئة الترابية المتكاملة:
تهدف هذه المحاور إلى تحسين البنية التحتية والخدمات في المناطق القروية والمناطق النائية، مع إعطاء اهتمام خاص للمناطق الجبلية والواحات والمناطق الساحلية، وذلك بما يتوافق مع المشاريع الكبرى الوطنية.
كما يتم تعزيز برامج تنمية المراكز القروية الناشئة لتحسين وصول السكان إلى الخدمات الأساسية وتحفيز التنمية المحلية.
وتتم عملية إعداد هذه البرامج وفق نظام حكامة متعدد المستويات يضمن الشفافية والمشاركة، ويشمل لجانا للإشراف على المستويين الإقليمي والإقليمي:
• اللجنة الإقليمية/الجهوية: تضم الولاة والعمال ورؤساء المجالس الجهوية والمهنية، ومسؤولي الجامعات والمؤسسات العمومية، لضمان تشاركية فعالة ومساهمة جميع الفاعلين المحليين في صياغة البرامج.
• اللجان المحلية: تشمل السلطات المحلية، وممثلي المجتمع المدني، والمنظمات المهنية، لضمان ملاءمة المشاريع مع الواقع المحلي واحتياجات السكان.
وتعد برامج التنمية الترابية المتكاملة أداة استراتيجية للمغرب لتقليص الفوارق المجالية وتحقيق التنمية المستدامة، بما يعزز جودة الحياة للسكان، ويقوي النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمملكة.
كما تمثل هذه المبادرة انعكاسا لرؤية ملكية واضحة تهدف إلى إدماج كل المناطق في مسار التنمية الوطنية، مع مراعاة خصوصياتها وتحدياتها البيئية والاجتماعية.

