أكد المستشار الجماعي بمجلس الرباط، فاروق مهداوي، أن عزوف الشباب عن المشاركة السياسية لا يمكن فصله عن ما وصفه بـ”تفريغ المؤسسات المنتخبة من مضمونها الحقيقي”. معتبرا أن تراجع دور الجماعات الترابية وهيمنة السلطة الرقابية على القرار المحلي ساهم بشكل مباشر في فقدان الثقة في العملية السياسية.
وأوضح مهداوي في تصريح لـ”سفيركم” على هامش الندوة التي نظمها فرع الرباط لشبيبة اليسار الديمقراطي مساء أمس الجمعة 22 ماي 2026، تحت عنوان “الشباب والانتخابات: بين العزوف والمشاركة”. (أوضح) أن الشباب حين يلاحظ أن المنتخبين لم يعودوا يمتلكون سلطة القرار داخل الجماعات الترابية، يصبح من الطبيعي أن يقتنع بعدم جدوى المشاركة السياسية أو الانتخابية.
نفوذ وزارة الداخلية
وأضاف أن القوانين التنظيمية، وعلى رأسها القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، كرست عودة قوية للمركزية ولنفوذ وزارة الداخلية داخل المجالس المنتخبة. بعدما تم، حسب تعبيره، سحب عدد من الاختصاصات من الجماعات وتفويضها لشركات خاصة أو لشركات التنمية المحلية.
وأشار المتحدث إلى أن هذه الشركات نفسها لم تعد خاضعة فعليا لإشراف المنتخبين. بعدما أصبحت رئاستها تسند في حالات متعددة إلى الولاة والعمال. وهو ما اعتبره “سحبا تدريجيا للبساط من تحت أقدام المنتخبين”، وتكريسا لتراجع دور المؤسسات المنتخبة في تدبير الشأن المحلي.
مواجهة “التغول” داخل المؤسسات
واعتبر مهداوي أن الإشكال المطروح اليوم “سياسي أكثر منه قانوني”. موضحا أن مرحلة ما بعد انتخابات 8 شتنبر أفرزت تكتلات حزبية قوية على المستويات المحلية والجهوية والوطنية. مقابل “ضعف واضح للمعارضة”، التي كان يفترض، حسب قوله، أن تدافع عن استقلالية المؤسسات المنتخبة وأن تواجه ما وصفه بـ”التغول” داخلها.
وأضاف أن المعارضة، في عدد من الحالات، أصبحت تساير توجهات السلطة الرقابية بدل التصدي لها. وهو ما انعكس، وفق تعبيره، على طريقة تدبير المجالس الجماعية. حيث باتت تمرر جداول أعمال “يتم إعدادها خارج مكاتب المجالس”، الأمر الذي يطرح، حسب قوله، أسئلة حقيقية حول دور المنتخبين وحدود سلطتهم داخل المؤسسات التمثيلية.
فضح الممارسات اللاديمقراطية
وفي حديثه عن تجربة الشباب داخل الجماعات الترابية. أكد مهداوي أن أولويات عدد من المنتخبين الشباب أصبحت تتمثل في “فضح الممارسات اللاديمقراطية” والترافع عن قضايا الساكنة. في ظل ما اعتبره تضييقا متزايدا على الأصوات الرافضة أو المنتقدة داخل المجالس المنتخبة.
كما ربط المتحدث بين مرحلة جائحة كورونا وما وصفه بـ”عودة المد المخزني بقوة”. معتبرا أن هذا المناخ انعكس بشكل مباشر على المؤسسات المنتخبة. حيث أصبح التعبير عن مواقف مخالفة أو تسجيل الاعتراض داخل المجالس “أمرا غير مرغوب فيه”.
وتابع أن عددا من المنتخبين الشباب الذين عبروا عن رفضهم لبعض السياسات أو الممارسات تعرضوا، حسب قوله، للإقصاء أو المضايقات أو المتابعات، وأن بعض الحالات وصلت إلى السجن.
وفي السياق ذاته، اعتبر مهداوي أن ما وقع مع “حراك جيل زد” يعكس استمرار رغبة الشباب في التعبير عن مواقفهم ومطالبهم. مؤكدا أن الأزمة ليست في غياب الاهتمام بالشأن العام، بل في رفض الشباب لأن يكونوا “مجرد أرقام داخل عملية سياسية فارغة”، وفق تعبيره.
العزوف وتدهور الأوضاع الاجتماعية
وشدد المستشار الجماعي على أن النقاش المرتبط بعزوف الشباب عن السياسة لا يمكن عزله عن تدهور الأوضاع الاجتماعية. خاصة في قطاعي التعليم والصحة. معتبرا أن المؤسسات المنتخبة تتحمل جزءا من المسؤولية بسبب “تخليها عن أدوارها الحقيقية”.
وشدد على أن المطلوب ليس هو مشاركة شبابية “شكلية أو للاستهلاك الإعلامي”. بل مشاركة فعلية تضمن للشباب دورا حقيقيا في اتخاذ القرار والدفاع عن مصالح المواطنين. معتبرا أن أي حديث عن الديمقراطية أو المشاركة السياسية دون تمكين حقيقي للشباب “سيظل مجرد شعارات فارغة”.

