يستعد المغرب لتأمين احتياجاته من مادة القمح عبر اللجوء إلى الأسواق الدولية خلال سنة 2026. حيث تشير التوقعات المهنية إلى ضرورة استيراد كميات مهمة لضمان التوازن بين العرض المحلي المتنامي والطلب الوطني المرتفع على هذه المادة الحيوية.
طموحات المحصول وتحديات الاستهلاك
وفي هذا السياق، كشفت معطيات صادرة عن الفيدرالية المغربية للمطاحن، أن المملكة تتجه نحو استيراد القمح في المغرب بكميات تصل إلى 30 مليون قنطار خلال العام الجاري. ويأتي هذا القرار رغم المؤشرات الإيجابية للموسم الفلاحي 2025/2026. حيث تتوقع تقارير بنك المغرب تحقيق إنتاج محلي يناهز 82 مليون قنطار. مع إمكانية وصوله إلى 90 مليون قنطار بفضل التساقطات المطرية الأخيرة.
وعلى الرغم من هذا التحسن الملحوظ مقارنة بالسنوات العجاف السابقة التي شهدت استيراد ما يفوق 50 مليون قنطار. إلا أن الفجوة الهيكلية بين الإنتاج والاستهلاك تفرض الاستمرار في الشراء من الخارج. وتبرز هذه الحاجة بشكل أكبر بالنظر إلى نمط الاستهلاك المغربي. حيث يستهلك الفرد الواحد حوالي 156 كيلوغراماً من الخبز سنوياً. بالإضافة إلى الاحتياجات المتزايدة الناتجة عن الطفرة السياحية المرتقبة.
تقلبات السوق الدولية وتكاليف الشحن
يرتبط قرار استيراد القمح في المغرب بمجموعة من المتغيرات الدولية التي تؤثر بشكل مباشر على الكلفة النهائية. فرغم استقرار أسعار الحبوب عالمياً بفضل التوقعات بمحاصيل قياسية، إلا أن ارتفاع أسعار المحروقات ألقى بظلاله على تكاليف الشحن البحري.
وقد تسببت هذه التقلبات اللوجستية، مضافة إليها الاضطرابات الجوية التي شهدتها الموانئ الكبرى كالدار البيضاء والجرف الأصفر، في زيادة متوسطة بلغت 20 درهماً للقنطار الواحد. وحالياً، تتراوح كلفة استيراد طن القمح بين 265 و268 دولاراً، وهو مستوى يظل تحت سقف التدخل الحكومي المحدد في 270 دولاراً، مما يعفي الدولة حالياً من تقديم تعويضات استرداد مباشرة، رغم الضغوط التي تواجهها خزينة المطاحن للحفاظ على استقرار أسعار الدقيق.
تنويع المصادر وسيادة غذائية مرنة
وفي هذا السياق، تنهج المملكة سياسة مرنة في اختيار شركائها الدوليين لتأمين حاجياتها من الحبوب. حيث تعتمد على منطق الجودة وتنافسية الأسعار. وإلى جانب الشركاء التقليديين في الاتحاد الأوروبي وأمريكا الشمالية، انفتح المغرب بشكل أكبر على أسواق روسيا، وأوكرانيا، والأرجنتين.
كما تعتمد هذه الاستراتيجية على بنية تحتية صناعية قوية. حيث تتوفر المطاحن الوطنية على قدرة معالجة تصل إلى 100 مليون قنطار، وهو ما يعادل ضعف الاحتياجات الحالية. مما يضمن للمملكة قدرة عالية على المناورة وتخزين وتوزيع الحبوب المستوردة بكفاءة عالية تتماشى مع طموحاتها في تحقيق السيادة الغذائية وتأمين احتياجات 30 مليون سائح مستقبلي بحلول عام 2030.

