تتصاعد المخاوف على حياة الناشطة الإيرانية نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، بعد أن أصيبت بنوبة قلبية حادة داخل سجن زنجان شمال غرب إيران، فيما ترفض السلطات الإيرانية نقلها إلى المستشفى رغم هشاشة حالتها الصحية.
“نوبة قلبية خلف القضبان وسط تجاهل رسمي”
عثرت عليها زميلاتها في الزنزانة فاقدةً الوعي على سرير نومها، لتُنقل على إثر ذلك إلى مستوصف السجن، غير أن السلطات الإيرانية رفضت قطعياً تحويلها إلى مستشفى متخصص على الرغم من سجلها الطبي الثقيل الذي يشمل أمراضاً قلبية ورئوية مزمنة، فضلاً عن تذبذب حاد في ضغط الدم. هذه المعطيات نقلها شقيقها حميد رضا محمدي لموقع بي بي سي.
وبحسب ما أوردته صحيفة لو باريزيان الفرنسية، طالب الشقيق، المقيم في النرويج، بالإفراج الفوري عن شقيقته لإجراء فحوصات طبية شاملة، محذراً من أن القصف والانفجارات التي تشهدها المنطقة المحيطة بالسجن منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط باتت تُلقي بظلالها الثقيلة على وضعها النفسي والصحي.
“مسار قضائي ملتهب”
اعتُقلت محمدي في ديسمبر الماضي بمدينة مشهد، إثر انتقادها العلني للسلطة الدينية خلال مراسم عزاء، قبل أن تصدر بحقها في فبراير إدانة بالسجن ستة سنوات بتهمتَي “التجمع والتآمر لارتكاب جرائم” و”نشر الدعاية المعادية للنظام”. وخلال فترة احتجازها، خاضت إضراباً عن الطعام استمر أسبوعاً كاملاً مطالبةً بحقها في التواصل الهاتفي مع عائلتها.
“زيارة قانونية كشفت وهناً بالغاً”
أُتيح لفريق دفاعها ولأحد أفراد عائلتها زيارتها الأحد الماضي في ظروف رقابية مشددة. وقد أكد بيان اللجنة المناضلة من أجل إطلاق سراحها أن “وضعها الصحي العام كان بالغ الهشاشة، وبدت شاحبة الوجه نحيلة الجسد حين أحضرتها ممرضة السجن إلى قاعة الزيارات”.
“مسيرة نضالية وثمن باهظ”
تشغل محمدي منصب نائبة رئيس مركز المدافعين عن حقوق الإنسان في إيران، وهي من أبرز وجوه الكفاح ضد قمع المرأة في البلاد. توّجت الأكاديمية النرويجية مسيرتها بمنحها جائزة نوبل للسلام عام 2023، لكن ذلك لم يقِها من مزيد من الاضطهاد؛ إذ أمضت ما يزيد على عشر سنوات من حياتها خلف القضبان على مدار ربع قرن، مع تعرضها لاعتقالات متكررة.
وفي ديسمبر 2024، أُفرج عنها مؤقتاً لمدة ثلاثة أسابيع لدواعٍ صحية مرتبطة بتعافيها من استئصال ورم وعملية زرع عظمي، وفق ما أفاد به محاموها.

