ألقت السلطات الإسبانية القبض على سبعة أشخاص، بينهم امرأة، تتراوح أعمارهم بين 28 و50 سنة، بتهمة تشكيل شبكة إجرامية متخصصة في استغلال المهاجرين غير النظاميين، معظمهم من أصول مغربية، في مزارع زراعية بمنطقة “لاريوخا” شمال إسبانيا.
وأوضح تقرير نشرته صحيفة “El Faro De Ceuta” الإسبانية، أن السلطات تمكنت من تحديد هوية 45 شخصا كانوا ضحايا لهذه الشبكة، من بينهم ثلاثة قاصرين، يعيشون في ظروف قاسية داخل غرف مكتظة تفتقر إلى التهوية والنظافة، حيث تم العثور على بعضهم محتجزين داخل غرف مغلقة بأقفال.
وأعلن المتحدث باسم الحرس المدني، ميغيل أنخيل سايث، خلال مؤتمر صحافي عقده إلى جانب ممثلة الحكومة في “لاريوخا”، بياتريس أرايث، والعقيد إنريكي موريه، رئيس المنطقة العاشرة للحرس المدني، أن هذه العملية الأمنية، التي أُطلق عليها اسم “لاندفيرت” (Landwirt)، تندرج في إطار خطة وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر واستغلال المهاجرين في العمل.
وأضاف المتحدث ذاته أن الضحايا كانوا يعملون لساعات طويلة دون أي عقد عمل، مقابل وعود كاذبة بتسوية أوضاعهم القانونية في إسبانيا، مردفا أن أغلبهم كانوا يقطنون في مساكن غير صالحة للسكن، حيث تم حبس بعضهم داخل غرف بأقفال من الخارج، في ظروف وصفها بـ”العبودية”.
وذكر المصدر ذاته أن الموقوفين يواجهون مجموعة من التهم، وتشمل تكوين منظمة إجرامية، والاتجار بالبشر، والاحتجاز غير القانوني، ثم انتهاك حقوق العمال، وتبييض الأموال.
وأشارت الصحيفة إلى أن الشبكة كانت تستهدف المهاجرين المغاربة في وضعية هشة، حيث يتم استقطابهم من مختلف مناطق إسبانيا للعمل في مزارع زراعية مقابل أجور زهيدة أو رمزية.
وخلال عمليات التفتيش، داهمت الشرطة خمسة منازل وخمس منشآت صناعية، صادرت خلالها حوالي 22 ألف يورو نقدا، و2,500 يورو من المجوهرات، ووثائق عديدة، إضافة إلى حجز حسابات مصرفية وتعليق أنشطة إحدى الشركات مؤقتا.
وعثرت السلطات الإسبانية، في إحدى المداهمات، على 15 شخصا داخل منزل واحد، من بينهم مهاجرين غير نظاميين، وزوجان وُجدا محتجزين داخل غرفة مغلقة بقفل خارجي لا تحتوي سوى على فراش وغطاء، ونقطة تهوية واحدة عبارة عن نافذة صغيرة لا تتجاوز مساحتها 40 سنتيمترا.
وكانت قد بدأت التحقيقات في بداية شهر يوليوز الماضي بعد توصل الشرطة القضائية في “لاريوخا” بشكوى تفيد بوجود شبكة تستغل عمالا غير نظاميين في مزارع المنطقة عبر شركات وهمية.
وأظهرت التحريات أن ثلاثة رجال أسسوا شبكة تمتد من “لاريوخا” إلى مناطق أخرى في جنوب إسبانيا، حيث كانوا يجندون المهاجرين غير النظاميين للعمل في الزراعة، وبعد استقدامهم، كانوا يُسكنونهم في مساكن متهالكة، وينقلونهم يوميا إلى المزارع تحت مراقبة عناصر تابعة للشبكة.
وكان الضحايا يقومون بأعمال زراعية شاقة مثل التنظيف والتقليم وجمع الفواكه والخضر، دون عقود أو حقوق، ويتقاضون أجورا نقدية زهيدة، تصل في بعض الحالات إلى يورو واحد فقط عن كل كيلوغرام يتم جنيه، كما كانوا يُجبرون على دفع 150 يورو مقابل الإقامة المشتركة أو 50 يورو مقابل سرير واحد.

