الرئيسي

بعد حكم “مخفف” على بيدوفيل كويتي.. أربيب لـ”سفيركم”: المتهم هُرّب بدعم دبلوماسي!

قضت الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش، بتاريخ 20 يونيو 2025، في القضية عدد 106/2609/2020، التي يُتابَع فيها المواطن الكويتي “عبد ر. م. س. أ” بتهمة اغتصاب قاصر دون سن 14 عاما، بالحكم عليه غيابيا بخمس سنوات سجنا نافذا، وذلك خلال الجلسة رقم 28 المخصصة للبت في هذه القضية.

ويُشار إلى أن المتهم كان قد غادر التراب المغربي مباشرة بعد تمتيعه بالسراح المؤقت، ولم يحضر سوى الجلسة الأولى التي عقدت بتاريخ 28 يناير 2020، حيث تم الإفراج عنه دون أن يُخضع للمراقبة القضائية، أو يُسحب منه جواز السفر، أو يُمنع من مغادرة البلاد.

واعتبرت جمعيات حقوقية ونشطاء في مجال حقوق الإنسان الحكمَ مخففا، ولا يرقى إلى مستوى الجريمة المرتكبة. إذ عبّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفرع مراكش عن “إدانتها الشديدة لهذا الحكم الغيابي المخفف، الذي لن يكون له أي أثر رادع”.

وفي بيان توصل موقع “سفيركم” بنسخة منه، أكدت الجمعية أنها “سبق أن أعربت مرارا عن استيائها من طريقة تعاطي السلطة القضائية مع هذا الملف، لا سيما منذ لحظة تمتيع المتهم بالسراح المؤقت، بناء فقط على ضمانة مكتوبة من سفير بلاده، في تجاهل واضح لمبدأ استقلالية القضاء، واعتماد سند قانوني غير كاف في جناية تمس طفلا قاصرا”.

كما جددت الجمعية “شكوكها بشأن وجود شبهة اتجار بالبشر، وشبكة منظمة تخدم مصالح مواطني بعض دول الخليج في مثل هذه القضايا”، مشيرة إلى “عدم الاستماع لأصحاب الأماكن التي شهدت ارتكاب الأفعال، كصاحب الفيلا في ممر النخيل ومسير الملهى الليلي”، بالإضافة إلى “الظروف الغامضة التي أحاطت بتنازل والدي الضحية”.

وفي هذا السياق، قال عمر أربيب، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفرع مراكش، إن “الحكم صدر غيابيا لأن المتهم لم يحضر أي جلسة بعد إطلاق سراحه، رغم أن وكيل الملك وجه استدعاء عبر السفارة المغربية بالكويت لإحضاره”، موضحا أن “السفارة الكويتية لم تتجاوب مع تلك الاستدعاءات، ما ساهم في تعطيل سير العدالة”.

وأضاف أربيب: “المثير للاستغراب في هذا الملف هو تمتيع المتهم بالسراح المؤقت دون إخضاعه لأي إجراءات احترازية، مثل سحب جواز سفره أو منعه من مغادرة البلاد، ما يعد خطأ قضائيا جسيما كانت له تبعات مباشرة على مسار المحاكمة”.

وأشار إلى أن “السفارة الكويتية التزمت كتابيا أمام المحكمة في مراكش بجلب المتهم إذا تم منحه السراح المؤقت، غير أن هذا الالتزام لم يُحترم، مما يشكل، بحسب تعبيره، نوعا من الابتزاز غير المقبول للسلطة القضائية المغربية”.

وشدّد أربيب على أن “من حق السفارة الدفاع عن مواطنيها، لكن لا يجوز لها توظيف الآليات الدبلوماسية للتأثير على القضاء المغربي”، كاشفا أن “وزير العدل السابق، محمد بنعبد القادر، تعرض لضغوط من أجل إغلاق الملف، كما أن السفير الكويتي اتصل بالجمعية مرارا لتنسيق ترتيبات بعد تنازل الأم”.

وأضاف أربيب أنه “تلقى اتصالات من شخص قدم نفسه كمسؤول عن الإعلام بالسفارة الكويتية، ثم تلقى مكالمتين أو ثلاثا من السفير الكويتي في الرباط، طالبه فيها بإنهاء القضية، زاعما أنها لا تستحق كل هذا التفاعل، في محاولة للضغط من أجل الصمت أو التنازل”.

وأوضح أنه “رفض تلك الضغوط، وأبلغ السفير أن القانون الكويتي نفسه يعاقب على مثل هذه الجرائم بالسجن من 15 إلى 30 سنة”، متسائلا: “هل هذه الطفلة المغربية ليست إنسانة؟ أليست مواطنة تستحق العدالة؟ لماذا تم تهريب الجاني؟ ولماذا هذا التعامل المهين مع المرأة المغربية؟”، مشيرا إلى أن السفير لم يرد، وانقطعت الاتصالات بعدها.

وبيّن القيادي الحقوقي أن “وزير العدل، في ندوة صحفية، خلط بين السراح المؤقت باعتباره إجراء قانونيا، وبين تهريب المتهم”، مبرزا أن “ما وقع كان تهريبا مدبرا، إذ صدر قرار السراح في حدود الثامنة مساء، وغادر السجن بعد ساعتين، حيث نقلته سيارات دبلوماسية مباشرة إلى المطار، بينما النيابة العامة قدّمت طعنا في السراح المؤقت في صباح اليوم الموالي، بعد أن كان المتهم قد غادر البلاد بالفعل”.

وأكد أربيب أن “المحاكمة استمرت رغم فرار المتهم، وصدر الحكم المخفف رغم اعترافاته الموثقة في محاضر الشرطة القضائية، كما أن المتهم كان يزور المغرب بشكل متكرر خلال سنة 2019، بمفرده أو مع أصدقائه، وكان يصطحب القاصر إلى الفيلا نفسها التي شهدت الواقعة، وإلى ملهى ليلي، رغم كونها طفلة قاصر”.

وتساءل أربيب عن “سبب عدم فتح تحقيق مع صاحب الفيلا المشبوهة أو مسير الملهى الليلي الذي سمح بدخول القاصرين”، معتبرًا أن “عدم الاستماع إليهم يعزز فرضية وجود شبكة منظمة للاتجار بالبشر”.

وأشار إلى أن الملف عرف تأجيلات متكررة، وتغيّرت هيئة المحكمة سنة 2023، مؤكدا أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تدين بشدة عدم تجاوب دولة الكويت مع استدعاءات القضاء المغربي، وتطالب باتخاذ إجراءات احترازية صارمة في مثل هذه القضايا، تبدأ بمنع المتهمين من مغادرة البلاد، وعدم التساهل مع جرائم السياحة الجنسية واستغلال الأطفال.

وختم عمر أربيب تصريحه بالتأكيد على “ضرورة التنصيص الصريح على تجريم البيدوفيليا في القانون الجنائي، بدل الاكتفاء بتوصيفات مثل ‘هتك العرض'”، مشددا على أن “حماية المصلحة الفضلى للطفل تقتضي أن يكون قاضي الأحداث هو الولي القانوني للطفل في حالة تنازل وليه الأصلي”.

Shortened URL
https://safircom.com/gkf6
ادريس بيكلم

Recent Posts

في سويسرا تحركت الإدارة بسبب 5 سنتيمات.. وفي المغرب تعثرت لجنة البحث في مليارات الدعم

بقلم: الغالي محمد الرشاشدة أثارت واقعة طريفة وغريبة في الوقت نفسه نقاشًا واسعًا في سويسرا،…

ساعة واحدة ago

أطباء العيون بالقطاع الخاص يدقون ناقوس الخطر.. عمليات جراحية غير قانونية وخصاص في بنوك القرنيات

دعت النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص بالمغرب إلى إطلاق إصلاحات مستعجلة في قطاع طب…

ساعتين ago

جدل شبهات اعتداءات جنسية بقرية با محمد.. دار الطالبة تنفي أي صلة بالقضية وتلجأ إلى القضاء

في خضم ما تم تداوله على بعض مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات إلكترونية، من معطيات تتعلق…

ساعتين ago

المعارضة تسقط الدورة العادية لمقاطعة حسان

فشل مجلس مقاطعة حسان، في عقد الدورة العادية لشهر يونيو، اليوم الخميس، بسبب عدم اكتمال…

3 ساعات ago

فيدرالية اليسار بالرباط تحسم مرشحها في “دائرة الموت” لصالح فاروق المهداوي

حسم المجلس الإقليمي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بالرباط هوية مرشحه للانتخابات التشريعية المرتقبة في 23…

3 ساعات ago

بلاغ استقالة

بقلم: حسن حمورو بعد مسار طويل من التكوين الذاتي في مدرسة الانتظار، وما راكمته من…

3 ساعات ago

This website uses cookies.