يضع ربع نهائي مونديال 2026 منتخبي فرنسا والمغرب أمام مواجهة ثقيلة، تجمع بين خبرة فرنسية في المواعيد الكبرى، وطموح مغربي يواصل تثبيت حضوره بين كبار كرة القدم العالمية.
المغرب يدخل الموعد بثقة متصاعدة
يدخل المنتخب المغربي هذه المباراة بعد مسار لافت في البطولة. فقد أظهر “أسود الأطلس” قدرة واضحة على التعامل مع اللحظات الحاسمة، داخل مجموعة تملك هامشا مهما من التكيف مع خصائص كل منافس.
ترك الأداء أمام البرازيل أثرا قويا، بعدما أكد أن المنتخب المغربي قادر على مجاراة أسماء كبرى في كرة القدم العالمية. كما ظل الفوز على هولندا علامة على صلابته الجماعية، فيما كشف رد فعله أمام كندا عن نضج تكتيكي واضح.
لم يعد المغرب، منذ مونديال 2022، يتعامل مع المنتخبات الكبرى بمنطق المفاجأة. فقد واجه أسماء من وزن كرواتيا وبلجيكا وإسبانيا والبرتغال والبرازيل وهولندا، بعزيمة وندية جعلت صورته مختلفة داخل المنافسات الكبرى.
رسخ المنتخب المغربي، بعيدا عن الأرقام وحدها، هوية تقوم على الاستمرارية والانضباط والقوة الجماعية. ويبدو الهدف أمام فرنسا واضحا: بلوغ المستوى الذي أجبر “الديكة” على بذل أقصى ما لديهم في نصف نهائي مونديال قطر.
أوراق جديدة في مجموعة وهبي
يملك المغرب، هذه المرة، عناصر مختلفة عن مواجهة 2022. فقد اكتسب عدد من اللاعبين خبرة أكبر، بينما يواصل المدرب محمد وهبي بناء فلسفة لعب تجمع بين التنظيم والجرأة.
يعتمد المنتخب المغربي على خط وسط قادر على ضبط الإيقاع، وعلى هجوم استعاد نجاعته في المباراة الأخيرة أمام كندا. كما يستند إلى حارس مرمى قدم مستويات استثنائية منذ بداية البطولة.
فرنسا تراهن على قوة هجومية واسعة
تدخل فرنسا المباراة بوصفها أحد أقوى منتخبات هذا المونديال. وتستند قوتها، أساسا، إلى إمكانيات هجومية كبيرة، قادرة على تغيير مسار اللقاء في أي لحظة.
يقود هذا الرهان الهجومي رباعي يضم مبابي وديمبيلي وأوليس ودوي، مع حضور باركولا كخيار مؤثر. غير أن اختزال فرنسا في قوتها الأمامية وحدها قد يكون قراءة ناقصة، لأن المنتخب يملك صلابة واضحة في خطوط أخرى.
يمنح رابيو خط الوسط الفرنسي توازنا مهما، في واحدة من أفضل فتراته. فهو قادر على استعادة الكرات والمشاركة في بناء اللعب، بينما يمنح الثنائي صاليبا وأوباميكانو الخط الخلفي قوة وهدوءا وتكاملا.
فرنسا والمغرب في اختبار أسلوبين
تجمع مباراة فرنسا والمغرب في مونديال 2026 بين مدرستين مختلفتين، يعرف كل طرف منهما الآخر جيدا. فالمغرب يريد تأكيد انتمائه الدائم إلى دائرة المنتخبات الكبرى، بينما تسعى فرنسا إلى مواصلة حضورها القوي في البطولات العالمية.
تحمل المواجهة، لذلك، أكثر من رهان رياضي مباشر. فهي اختبار لجيل مغربي يريد تثبيت مساره، وجيل فرنسي يسعى إلى تأكيد تفوقه في لحظة حاسمة من البطولة.

