تشارك السينما المغربية في الدورة 79 لمهرجان “كان” السينمائي الدولي عبر الفيلم الطويل “الأحلى” (La Más Dulce) للمخرجة ليلى المراكشي. وقد اختير العمل رسمياً ضمن قسم “نظرة ما”، الذي يعد من أهم الأقسام الموازية في المهرجان العالمي.
ويشكل هذا الاختيار حدثاً استثنائياً، كونه يمثل الحضور العربي الوحيد في الفعاليات الرسمية للمهرجان لسنة 2026. ويأتي ذلك في ظل توجه المهرجان نحو دعم سينما المؤلف والتجارب الفنية الجريئة.
عودة ليلى المراكشي إلى منصة “كان”
تعتبر هذه المشاركة عودة قوية للمخرجة ليلى المراكشي إلى منصات التتويج الدولية. وكانت المراكشي قد بدأت مسارها في القسم ذاته عام 2005 بفيلم “ماروك”، ثم عززت حضورها بفيلم “روك القصبة”.
وقد مرّ مشروع فيلم “الأحلى” لليلى المراكشي بمراحل تطوير طويلة بدأت في “ورشات الأطلس” عام 2021. واستمر هذا الدعم حتى الدورة الأخيرة للورشات في 2025، حيث حصل الفيلم على مساندة في مرحلة ما بعد الإنتاج.
معاناة عاملات الفراولة في حقول إسبانيا
يغوص الفيلم في دراما إنسانية مستلهمة من قصص واقعية لعاملات مغربيات في حقول الفراولة بجنوب إسبانيا. وتدور القصة حول شابتين تهاجران إلى منطقة “هويلفا” بحثاً عن لقمة العيش، لتصطدما بواقع قاسٍ من الاستغلال وسوء المعاملة.
وتتصاعد الأحداث عندما تقرر العاملات مواجهة أرباب العمل عبر القضاء لكشف الانتهاكات المسكوت عنها. ويحمل العنوان “الأحلى” دلالة رمزية تجمع بين حلاوة الفاكهة ومرارة الظروف المهنية والإنسانية التي تعيشها المهاجرات.
إنتاج دولي وبطولة نسائية مغربية
يجسد فيلم “الأحلى” لليلى المراكشي تظافراً للجهود الفنية، حيث تؤدي الممثلة هاجر كريكع دور البطولة. ويشاركها العمل نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهند باريك، ضمن إنتاج مشترك بين المغرب، وفرنسا، وبلجيكا، وإسبانيا.
وتم تصوير المشاهد بين مدينة طنجة ومناطق إسبانية، بإشراف المنتج سعيد حميش. ويرصد العمل علاقات التضامن النسائي في مواجهة العزلة وحواجز اللغة والقوانين المحلية الغامضة بالنسبة للعاملات الموسميات.
تفاصيل دورة مهرجان “كان” 2026
أعلن منظمو المهرجان في باريس أن هذه الدورة استقبلت أكثر من 2500 فيلم من 141 دولة. ومن المقرر تنظيم الفعاليات في الفترة ما بين 12 و23 ماي 2026.
وستعرف هذه النسخة رئاسة المخرج الكوري الجنوبي “بارك تشان-ووك” للجنة التحكيم. ويظل حضور المغرب بفيلم وحيد في هذه الدورة مؤشراً على القوة التنافسية للسينما الوطنية في المحافل الدولية الكبرى.

