يواصل فوزي لقجع، الوزير المكلف بالميزانية، حملته لتجفيف منابع التهرب والغش الضريبيين، عبر مجموعة من الإجراءات القانونية التي تضمن للدولة استرجاع جزء مهم من المداخيل المهدورة، والتي تقدر بحوالي 100 مليار درهم سنويا، حسب ما يتداول في أروقة البرلمان.
وفي هذا الإطار، تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026 حزمة من التدابير الجديدة، أبرزها اعتماد نظام الاقتطاع من المنبع في القطاع غير المهيكل، بهدف إدماجه تدريجيا في الدورة الاقتصادية المنظمة، وتحقيق عدالة ضريبية أكبر من خلال ترشيد الامتيازات الجبائية.
وخلال عرضه أمام لجنة المالية بمجلس النواب، أكد لقجع على ضرورة توسيع نطاق الحجز من المنبع المطبق حاليا على الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة، ليشمل مكافآت الخدمات المقدمة من طرف الأشخاص الاعتباريين لفائدة مؤسسات الائتمان، وشركات التأمين وإعادة التأمين، وكذا المنشآت التي يتجاوز رقم معاملاتها 50 مليون درهم.
كما سيتم توسيع هذا النظام ليشمل عائدات كراء العقارات المؤداة للشركات الخاضعة للضريبة على الشركات، وللأشخاص الذاتيين الخاضعين للضريبة على الدخل المهني وفق نظام النتيجة الصافية الحقيقية أو المبسطة.
وفي ما يتعلق بالأرباح الناتجة عن تفويت رؤوس الأموال المنقولة، نص المشروع على إلزامية أداء الضريبة المستحقة عن كل عملية بيع في أجل لا يتجاوز 30 يوماً من تاريخ التفويت.
ولتطويق ممارسات الغش في الضريبة على القيمة المضافة، نص مشروع قانون المالية على إلزام منشآت الصناعة التحويلية بالتصريح وأداء الضريبة عند شراء النفايات الصناعية والمعادن والمواد المستعملة، مع تسجيل المبلغ في الإقرار الشهري أو الفصلي حسب النظام الضريبي المعتمد.
كما اقترح المشروع فرض واجب تسجيل إضافي بنسبة 2% على عقود تفويت العقارات أو الأصول التجارية، في حال عدم تضمين العقد تفاصيل وسائل الأداء أو إذا لم يتم الأداء بإحدى الوسائل القانونية المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب، مثل الشيك أو التحويل البنكي أو الكمبيالة أو المقاصة، أو إذا تم الأداء خارج محاسبة الموثق.
وتخضع حاليا المعاملات العقارية لرسوم تسجيل تتراوح بين 4% و6% حسب طبيعة العقار، من دون إمكانية تتبع وسيلة الأداء، وهو ما تسعى الإجراءات الجديدة إلى معالجته عبر تعزيز الشفافية ومحاربة التلاعبات المالية.

