قال وزير الصناعة والتجارة المغربي، رياض مزور، إن صناعة الطيران في المملكة لم تعد تقتصر على الاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية، بل أصبحت تساهم في “هيكلة وتأمين مواكبة” دينامية القطاع على المستوى الدولي، وذلك بفضل ما وصفه بـ“الرؤية المتبصرة” للملك محمد السادس.
وجاءت تصريحات مزور خلال حفل رسمي ترأسه العاهل المغربي في القصر الملكي بالدار البيضاء لإطلاق مشروع إنشاء مصنع لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات في النواصر، تابع لمجموعة Safran.
وأوضح الوزير أن المغرب تمكن، في غضون عشرين عاماً، من التحول إلى منصة صناعية ذات مرجعية عالمية في مجال الطيران، مستنداً إلى منظومة تشمل الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتطوير البنية التحتية، وتكوين كفاءات عالية التأهيل، إضافة إلى سياسات صناعية وُصفت بالجريئة.
وأضاف أن هذا المسار جعل من المملكة “فاعلاً صناعياً وتكنولوجياً حقيقياً في قلب الاقتصاد العالمي”، بعدما كانت في السابق مجرد موقع للإنتاج.
ويهم المشروع الجديد إنشاء واحد من أكبر مصانع أنظمة هبوط الطائرات في العالم، تابع لفرع Safran Landing Systems، على مساحة بناء تصل إلى 26 ألف متر مربع داخل منطقة “ميد بارك” الصناعية بالنواصر، فوق وعاء عقاري يتجاوز سبعة هكتارات.
وبحسب مزور، يمثل المصنع استثماراً تتجاوز قيمته ثلاثة مليارات درهم (أكثر من 280 مليون يورو)، وسيمكن من إرساء سلسلة صناعية متقدمة تشمل التصنيع الدقيق، والتجميع عالي التقنية، والاختبارات، والتصديق، والصيانة المتطورة.
ويُرتقب أن يوفر المشروع 500 فرصة عمل إضافية، لينضموا إلى نحو 25 ألف شخص يعملون حالياً في قطاع الطيران بالمغرب، وفق الأرقام الرسمية.
وأشار الوزير إلى أن المصنع الجديد سيعتمد أحدث معايير الاستدامة والرقمنة والنجاعة الطاقية، في إطار التوجه نحو صناعة طيران “أكثر نظافة ومرونة وكفاءة”.
وأكد أن تصنيع أنظمة هبوط الطائرات في المغرب يعكس امتلاك البلاد لتكنولوجيات دقيقة، ويعزز اندماجها في سلاسل القيمة العالمية لصناعة الطيران.
وختم مزور بالقول إن المملكة انتقلت، في غضون أربعة أشهر، من إطلاق مشروع لتجميع محركات الطائرات إلى الشروع في تصنيع أنظمة الهبوط، معتبراً أن ذلك يشكل “مرحلتين حاسمتين” في مسار تعزيز موقع المغرب كمنصة صناعية متقدمة في قطاع الطيران.

