تتجه منظومة العدالة في المغرب نحو تعزيز تمثيلية النساء في مراكز القرار. حيث كشفت معطيات رسمية حديثة عن تولي 26 قاضية لمهام المسؤولية بمختلف درجات المحاكم. في خطوة تعكس السعي لتكريس المناصفة الدستورية داخل الجسد القضائي.
أرقام ومؤشرات المسؤولية القضائية
وأوضح محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن النساء القاضيات يشغلن حالياً مناصب قيادية هامة. تشمل رئاسة محكمة الاستئناف، ومنصب وكيلة عامة للملك بمحكمة استئناف تجارية. بالإضافة إلى رئاسة محاكم ووكيلات للملك بعدة محاكم عادية ومتخصصة.
وتمثل النساء حالياً 10.62% من مجموع مناصب المسؤولية بالمحاكم. بينما ترتفع هذه النسبة في محكمة النقض لتصل إلى 18%، من خلال وجود رئيسة غرفة و6 رئيسات هيئات قضائية. كما يمتد الحضور النسائي إلى الإدارة القضائية بوجود 67 قاضية في مهام رفيعة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ووزارة العدل.
طموح المناصفة في الأجيال الصاعدة
في سياق استشراف مستقبل القضاء، بلغت نسبة النساء ضمن الفوج 49 للملحقين القضائيين بالمعهد العالي للقضاء حوالي 34.66%. ويأتي هذا النمو في وقت وضع فيه المجلس الأعلى للسلطة القضائية تمكين المرأة القاضية ضمن أولويات استراتيجيته. عبر لجنة متخصصة لتقييم وضعيتها ورفع قدراتها التنافسية للوصول إلى مناصب القيادة.
من جانبه، شدد رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، على أن تعزيز تمثيلية المرأة في الجهاز القضائي يكتسي دلالات رمزية بالغة ترتبط بحماية الحقوق والحريات. مشيراً إلى أن المغرب كان سباقاً عربياً وإفريقياً في هذا المجال بتعيين أول امرأة قاضية منذ عام 1961.
حضور وازن في القضاء المالي
على صعيد القضاء المالي، أكدت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، أن حضور المرأة يشكل استثناءً إيجابياً مقارنة بالعديد من الدول. حيث يقود المجلس جهازاً رقابياً تبلغ فيه نسبة النساء المسؤولات 17% من مجموع المناصب القيادية، مع تضاعف عددهن خلال السنوات الخمس الأخيرة ليصل إلى 22 مسؤولة حالياً.
كما انتقلت نسبة القاضيات بالمحاكم المالية من قاضية واحدة في منتصف الثمانينات إلى 117 قاضية في عام 2026. وهو ما يمثل 28% من مجموع قضاة المحاكم المالية. مما يعكس تحولاً نوعياً من مرحلة “ولوج المهنة” إلى مرحلة “تعبئة القدرات وتولي صناعة القرار”.
رؤية دولية للعدالة المغربية
كما اعتبر سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، ديميتار تزانتشيف، أن المساواة داخل مؤسسات العدالة ضرورة لفعالية دولة الحق والقانون، منوهاً بالمجهودات المغربية لتحديث النظام القضائي وخلق إطار مؤسساتي يدمج النوع الاجتماعي.
وبدورها، أشادت ماريا روتانن، من مجلس أوروبا، بالتقدم الذي أحرزته المملكة في تحقيق المساواة بين الجنسين في العمل القضائي، مؤكدة أن القيادة النسائية في العدالة تشكل ركيزة أساسية في الشراكة بين المغرب والمؤسسات الأوروبية لتعزيز كفاءة المنظومة القضائية.

