يستعد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للقيام بزيارة رسمية إلى المملكة المغربية، في بداية الشهر المقبل، في إطار جولة دولية تشمل خمس دول من إفريقيا وأمريكا اللاتينية وغرب آسيا. وتعد هذه الزيارة الأولى من نوعها لمودي إلى المغرب، ما يمنحها أهمية رمزية وجيوسياسية خاصة.
وتحظى الزيارة بأهمية كبيرة على المستويين السياسي والاقتصادي، بالنظر إلى الدور المتنامي للهند كقوة صاعدة في آسيا وعلى الصعيد العالمي، وإلى الدينامية التي بات يتمتع بها المغرب في القارة الإفريقية، سواء على مستوى التنمية أو الحضور الدبلوماسي والاقتصادي.
ومن المنتظر أن يلتقي رئيس الوزراء الهندي بالملك محمد السادس، في لقاء يُرتقب أن يشكل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، إذ من المتوقع أن تؤسس هذه الزيارة لمسار جديد وأعمق من التعاون بين الرباط ونيودلهي، خاصة في المجالات ذات البعد الاستراتيجي، رغم بعض التحديات المرتبطة بالسياق الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، قال خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، إن “هذه الزيارة تحظى بأهمية كبيرة لدى الجانبين، خاصة المغربي، فيما يتعلق بالتعاون في مجالات التكنولوجيا والدفاع والفوسفاط، حيث إن الهند تُعد قوة تكنولوجية وعسكرية صاعدة، وهو ما يجعل من علاقتها مع المغرب رهانا استراتيجيا بالغ الأهمية”.
وأضاف الشيات، في تصريح لموقع “سفيركم”، أن “التحولات المتسارعة التي تعرفها العلاقات الدولية تتيح إمكانية بروز تحالفات جديدة، يمكن أن يكون المغرب والهند في صلبها، بحكم تقاطع المصالح وتكامل الأدوار على المستويين الإقليمي والدولي”، مشيرا إلى أن “البلدين يملكان من المقومات ما يسمح لهما بتطوير شراكة نوعية ذات أبعاد متعددة”.
وختم الشيات بالقول إن “هناك تحديات تعترض تطور العلاقات المغربية الهندية، خاصة علاقات المغرب بباكستان، في ظل التوتر الدائم بين نيودلهي وإسلام آباد”، مؤكدا أن “المغرب يحتفظ بعلاقات جيدة مع الطرفين، ما يفرض عليه اعتماد سياسة توازن دقيقة، تضمن مصالحه الاستراتيجية دون الانزلاق إلى استقطابات إقليمية قد تؤثر على علاقاته الثنائية”.

