تطرح كثافة الترشيحات في الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، مع تسجيل 7288 لائحة انتخابية، تساؤلات حول الدلالات السياسية لهذا الرقم. وما إذا كان يعكس اتساعا فعليا للتعددية السياسية وتنافسا بين مشاريع وبرامج مختلفة، أم أنه يكشف بالأساس عن استمرار تجزئة الخريطة الحزبية وتعدد مراكز العرض الانتخابي.
وفي هذا السياق، قال رشيد لزرق، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل. إن كثافة الترشيحات في انتخابات 2026 تعكس، في المقام الأول، تعددية حزبية وقانونية أكثر مما تثبت، بذاتها، وجود تعددية سياسية عميقة.
وأوضح لزرق في تصريح لموقع “سفيركم” أن الفصل 7 من الدستور يكرس حرية تأسيس الأحزاب وممارسة أنشطتها. ويجعل التعددية والتناوب من الأسس التي تقوم عليها مشاركتها في ممارسة السلطة، كما يقرر صراحة عدم مشروعية نظام الحزب الوحيد.
وأضاف الاستاذ الجامعي أن القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، كما تم تغييره وتتميمه. يؤطر الوجود القانوني لهذه الأحزاب وتنظيمها وتمويلها وممارستها لنشاطها.
واعتبر أستاذ القانون العام والعلوم السياسية أن ارتفاع عدد الأحزاب واللوائح والمرشحين يشكل دليلا على تعدد مراكز العرض الانتخابي قانونيا ومؤسساتيا. لكنه لا يسمح وحده بالقول إن النظام الحزبي ينتج تعددية سياسية بالمعنى الجوهري للكلمة.
وشدد المتحدث على أن التعددية السياسية تبدأ حيث لا يكون الاختلاف مجرد تعدد في الأسماء والتنظيمات. بل اختلافا حقيقيا في المشاريع المجتمعية والبرامج والسياسات العمومية والتحالفات والبدائل المعروضة على الناخب.
ومن منظور الانتقال الديمقراطي، يرى لزرق أن نظاما حزبيا يمكن أن يكون تعدديا من الناحية القانونية، لكنه يظل مجزأ سياسيا إذا كانت الحدود البرنامجية والإيديولوجية بين مكوناته ضعيفة. وإذا كان انتقال الفاعلين والتحالفات بينها لا يعكس اختلافات واضحة في الخيارات العامة.
كثافة الترشيحات بين الانفتاح والتجزئة
وأكد المتحدث أن كثافة الترشيحات قد تكون مؤشرا على انفتاح المجال الانتخابي. لكنها قد تكشف في الوقت نفسه عن تجزئة للخريطة الحزبية أكثر منها تعددية سياسية مكتملة.
وخلص لزرق إلى أن المعيار الديمقراطي الحاسم ليس عدد الأحزاب التي تتنافس. وإنما قدرة هذا التعدد على إنتاج بدائل سياسية متميزة، وتناوب ذي مضمون، وربط واضح بين الاختيار الانتخابي وممارسة السلطة والمساءلة.


