أثار موضوع مشاركة أجانب في الحملات الانتخابية بالمغرب جدلا جديدا، بعدما طالب إسحاق شارية، الأمين العام للحزب المغربي الحر والمرشح بدائرة تطوان، النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بتطوان بفتح تحقيق بشأن ما وصفه بتدخل أجنبي في الحملة الانتخابية لأحد المرشحين.
وقال شارية إنه تفاجأ بوجود شخص يمني يقيم بالمملكة العربية السعودية ويشارك في الحملة الانتخابية لمرشح بمدينة تطوان. مشيرا، وفق المعطيات التي قدمها، إلى وجود علاقات تجارية بين الشخص الأجنبي والمرشح المعني.
واعتبر المسؤول الحزبي أن الأمر يستدعي التحقق من طبيعة هذا الحضور وحدوده، محذرا مما وصفه بـ”التبعية للأجانب”. وداعيا النيابة العامة إلى التحقيق في ظروف هذه المشاركة، وما إذا كانت قد تجاوزت مجرد التعبير عن موقف أو دعم شخصي إلى ممارسة نشاط انتخابي أو تقديم دعم للمرشح.
وأشار شارية كذلك إلى حالة أخرى تتعلق بشخص أردني قال إنه شجع مرشحا في دائرة الفحص أنجرة. معتبرا أن تكرار مثل هذه الحالات يطرح أسئلة بشأن حدود حضور الأجانب في المنافسة الانتخابية ومدى تأثيرهم المحتمل في الحملات.
مشاركة الأجانب في الحملات.. سابقة انتخابية تطرح أسئلة قانونية
غير أن إثارة الموضوع لا تعني، في حد ذاتها، أن مشاركة أي شخص أجنبي في حملة انتخابية تشكل مخالفة قانونية ثابتة. وهو ما يجعل فتح تحقيق، في حال الاستجابة له، وسيلة للتحقق من طبيعة الأفعال المنسوبة للأشخاص المعنيين والظروف المحيطة بها.
وتكتسب هذه النقطة أهمية بالنظر إلى أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان سبق أن سجل، خلال ملاحظته للانتخابات التشريعية لسنة 2021. اشتغال أجانب في الحملات الانتخابية في 32 حالة بعدد من المدن، من بينها الداخلة والعيون والناظور ووجدة.
وبذلك، فإن السؤال الذي يطرحه الجدل الحالي لا يرتبط فقط بجنسية المشاركين في الحملات، وإنما بطبيعة الدور الذي يقومون به. وما إذا كان حضورهم يقتصر على التعبير عن دعم أو مساندة شخصية، أم يتخذ شكل مساهمة منظمة في الحملة، أو يرتبط بتمويل أو منافع أو أشكال أخرى من الدعم التي قد تخضع للقواعد المنظمة للعملية الانتخابية.
ومن هذا المنطلق، تبدو المطالبة بالتحقيق مرتبطة أساسا بضرورة التحقق من الوقائع والتمييز بين المشاركة الشخصية في حملة انتخابية. وبين أي تدخل يمكن أن تكون له آثار على نزاهة المنافسة أو استقلال القرار الانتخابي.


