قال محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، إن المغرب معني بشكل كبير” بالأوضاع الأمنية المتوترة في منطقة الساحل، محذرا من تداعياتها على الأمن القومي المغربي ومشاريعه الكبرى بالمنطقة، مؤكدا على أهمية التنسيق الإقليمي والدولي في ضمان استقرار دول الساحل.
وأوضح محمد الطيار، الخبير السياسي ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، في تصريح قدمه لموقع “سفيركم” الإلكتروني، أن المغرب معني بشكل كبير جدا بالتهديدات القائمة في منطقة الساحل، التي اعتبرها مؤشرا على ارتفاع منسوب المخاطر المتعلقة بالأمن القومي المغربي.
وأشار إلى أن القرب الجغرافي بين المغرب ومنطقة الساحل، خاصة من خلال الحدود مع موريتانيا، يجعل المملكة في تماس مباشر مع المخاطر القادمة من الجنوب، مبرزا أن عددا من الخلايا الإرهابية التي فككتها السلطات المغربية في السنوات الأخيرة كانت على صلة مباشرة بتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى “داعش”، المعروف أيضا باسم “ولاية الساحل”.
وحذر الطيار من الروابط القائمة بين ميليشيات “البوليساريو” والتنظيمات المسلحة التي تنشط في المنطقة، مثل “القاعدة” و”نصرة الإسلام والمسلمين” و”داعش”، مشيرا إلى أن هذه التنظيمات تضم في هيكلها القيادي عدداً من العناصر المنتمية لمخيمات تندوف.
ولفت إلى أن المخاطر الأمنية بالمنطقة التي يمكن أن تهدد الأمن القومي المغربي، لا تقتصر فقط على الجماعات المسلحة، بل تشمل أيضا الرواج الكبير في تجارة الأسلحة الصغيرة وتهريب الكوكايين، لا سيما القادم عبر سواحل دول إفريقيا المطلة على المحيط الأطلسي، والقادم من أمريكا اللاتينية، فضلا عن الاتجار بالبشر.
وأكد أن هذه التهديدات قد تعرقل مشاريع استراتيجية أطلقها المغرب “الإرهاب وعصابات الجريمة المنظمة يمكن أن تشكل خطرا على المشاريع الكبرى التي أعلن عنها المغرب، سواء المتعلقة بفك العزلة عن دول الساحل الإفريقي، أو المشروع المرتبط بأنبوب الغاز ما بين نيجيريا والمغرب، والذي يصل إلى أوروبا، أو المشروع الثالث المتعلق بإطار يجمع دول إفريقيا المطلة على المحيط الأطلسي”.
وذكر أن خطورة هذه الأوضاع الأمنية المضطربة تظهر بشكل واضح في كون الجماعات الإرهابية بدأت تتوسع باتجاه مناطق ساحلية غرب إفريقيا، وقد كثفت هجماتها في بنين والتوغو وساحل العاج، ما يعكس تغيرا في خارطة انتشارها وخطورة توجهها نحو سواحل الأطلسي.
وشدد على أهمية التنسيق بين المغرب وشركائه الدوليين، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، وكذا دول الساحل مثل موريتانيا ومالي، من أجل مواجهة هذه التهديدات وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
وخلص بالقول: “هذه تحديات أمنية جدية ومطروحة بقوة. والمغرب، من خلال تنسيقه المستمر مع حلفائه، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى تعاونه مع دول منطقة الساحل الإفريقي، مثل موريتانيا ومالي، يعزز موقعه ضمن جهود إرساء الاستقرار في المنطقة”، معتبرا أن هذه الشراكات سيكون لها أثر كبير في ضمان استقرار المنطقة، وتهيئة الظروف اللازمة لإنجاح مشروع فك العزلة عن دول الساحل”.
وتجدر الإشارة إلى أن مالي شهدت صباح اليوم الثلاثاء تصعيدا أمنيا جديدا، بعدما تعرضت سبعة مواقع عسكرية متفرقة لهجمات متزامنة نفذتها جماعات مسلحة، التي أكد الجيش المالي أنه قتل أكثر من 80 عضوا منها خلال هذه العمليات، دون أن يعلن عن خسائره في صفوفه.
وجدير بالذكر أيضا أن هذه الهجمات استهدفت مواقع: نيونو، مولودو، سانداري، نيورو دو الساحل، ديبولي، غوغي الزمال القريب من الحدود مع موريتانيا، ومدينة كاي، وقد أعلنت “جبهة تحرير ماسينا”، وهي جماعة مسلحة تنشط في وسط مالي، مسؤوليتها عن هذه الهجمات، مؤكدة أنها استولت مؤقتا على عدد من النقاط العسكرية.


