كان مساء الخميس زمنا مختلفا في بيوت المغاربة. العائلات تجتمع حول شاشة التلفزيون الكبيرة، الضوء خافت، والأطفال يتسابقون للجلوس قرب الجهاز، ثم يطل ذاك الصوت المميز، العميق والهادئ، ليأخذ الجميع في رحلة قبل أن يبدأ الفيلم.
كان الصوت صوت علي حسن، الرجل الذي جعل من “سينما الخميس” أكثر من برنامج، وجعل من السينما طقسا جماعيا محفورا في الذاكرة.
علي حسن، الذي رحل عن عالمنا صباح الاثنين 25 غشت 2025 بمستشفى الشيخ زايد بالرباط عن عمر يناهز 79 عاما، لم يكن مجرد مذيع أو مقدم برامج، بل كان معلما للحلم.
بأسلوبه الرفيع ولغته الفرنسية الرشيقة، كان يهيئ المشاهد للفيلم كما لو أنه يفتح له بابا نحو عوالم أخرى. لم يكن يشرح فقط، بل كان يرسم صورا بالكلمات، يربط بين السينما والحياة، بين الشاشة والذاكرة.
دخل إلى التلفزيون المغربي سنة 1964، ليصبح سريعا أحد أبرز وجوهه وصوته الأكثر تميزا. قدم نشرات الأخبار بالفرنسية، واشتغل في الإذاعة عبر برنامج “إنتراكت”، لكنه سيظل خالدا في الذاكرة بفضل “سينما الخميس”. هناك، أبدع في بناء علاقة حميمية مع الجمهور، علاقة تقوم على الاحترام والمتعة والاكتشاف.
شبهه البعض بعازف الجاز “كيث جاريت”، لأنه كان يعرف كيف يحول التقديم إلى ارتجال أنيق، قطعة موسيقية بالكلمات. في حضوره، لم يكن الفيلم مجرد تسلية، بل نافذة على أسئلة كبرى: عن الحب، الحرية، الإنسان، والمجتمع.
برحيل علي حسن، يطوي الإعلام المغربي صفحة من تاريخه الذهبي. لكنه سيظل حاضرا في ذاكرة كل من انتظر مساء الخميس بشغف، ليعيش لحظة سينمائية فريدة، تبدأ دائما بصوته الذي كان أشبه بمفتاح للحلم.

