وجه الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، رسالة إلى المجلس العلمي الأعلى بمناسبة حلول الذكرى التاريخية لمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث تلا الرسالة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، اليوم الاثنين 15 شتنبر 2025 بالرباط.
وأكد الملك في مستهل رسالته أن هذا الحدث يمثل محطة روحانية وعلمية كبرى، تستوجب من العلماء القيام بدور محوري في التعريف بسيرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، وإبراز ما تحمله من قيم التوحيد ومكارم الأخلاق، مشددا على ضرورة اعتماد مقاربة تراعي تطلعات الشباب وتخاطب عقولهم ووجدانهم بلغة معاصرة قادرة على ملامسة همومهم الفكرية والروحية.
وفي هذا السياق، دعا أمير المؤمنين المجلس العلمي الأعلى إلى إطلاق برنامج وطني واسع يتضمن تنظيم محاضرات وندوات ودروس علمية في المساجد والمؤسسات التعليمية والفضاءات العامة، مرفوقة بتواصل إعلامي رصين يبرز الأبعاد الأخلاقية والإنسانية للسيرة النبوية.
علاوة على ذلك، أبرز الملك أهمية استحضار الجهود التي بذلتها الدولة المغربية منذ العهد العلوي في خدمة الحديث الشريف والسنة النبوية، مشيرا إلى كتاب السلطان سيدي محمد بن عبد الله الفتوحات الإلهية في أحاديث خير البرية كنموذج بارز لهذا الاهتمام.
وتناولت الرسالة الملكية أيضا الأدوار التي اضطلع بها المغاربة في صون الأمانات النبوية، من ناحية العناية بالقرآن الكريم حفظا وتجويدا وتفسيرا، أو من خلال إحياء قيم التزكية والتربية الروحية التي كرستها الطرق الصوفية، حيث تمت الإشادة بما تميز به المغاربة من إبداع في صياغة المديح النبوي وفن السماع، إضافة إلى مؤلفات الصلاة على النبي مثل دلائل الخيرات للإمام الجزولي وذخيرة المحتاج للشيخ المعطى الشرقاوي.
وشدد الملك كذلك على ضرورة الإعداد العلمي لنشرة محققة من كتاب القاضي عياض الشفا بتعريف حقوق المصطفى، وإقامة مجالس خاصة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يحضرها العلماء والذاكرون وعموم المواطنين، بما يعزز الروابط الروحية بين المغاربة وسيد الخلق عليه الصلاة والسلام.
ومن جهة أخرى، أكدت الرسالة الملكية أهمية إشراك الجالية المغربية بالخارج في هذه الفعاليات عبر المجلس العلمي المغربي لأوروبا، فضلاً عن تعزيز التعاون مع العلماء الأفارقة من خلال مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، بما يجعل من هذه الذكرى حدثا جامعا تتجاوز إشعاعاته الحدود الوطنية.
وفي هذا الصدد، ختم أمير المؤمنين رسالته بالدعاء إلى الله تعالى بأن يحفظ المغرب وأهله، ويديم على الوطن نعمة الأمن والاستقرار، وأن يسبغ على جلالته وأسرته الشريفة الصحة والعافية وحسن الختام.

