وجهت المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، مارغريت ساترثويت. مراسلة رسمية إلى الحكومة المغربية بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة. تضمنت عددا من الملاحظات والتوصيات المتعلقة بمدى توافق بعض مقتضياته مع المعايير الدولية الخاصة باستقلال مهنة المحاماة وضمانات المحاكمة العادلة.
وأبدت المقررة الأممية ملاحظات بشأن المواد من 10 إلى 15 من مشروع القانون. معتبرة أنها تمنح السلطة الحكومية المكلفة بالعدل دورا محوريا في تكوين المحامين وتدريبهم وتقييمهم. وهو ما قد يتعارض مع مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة واستقلاليتها.
كما سجلت المراسلة ملاحظات على المواد من 90 إلى 100، التي تخضع بعض قرارات هيئات المحامين لإجراءات رقابية إدارية. معتبرة أن ذلك قد يؤثر على استقلال الهيئات المهنية في تدبير شؤونها.
ورأت المقررة أن المادة 38 من المشروع، التي تقلص الحالات التي تكون فيها الاستعانة بمحام إلزامية. قد تمس بمبدأ تكافؤ وسائل الدفاع وبحق المتقاضين في إعداد دفاعهم بصورة كاملة.
وأكدت في هذا السياق أن التعليق العام رقم 32 الصادر سنة 2007 عن لجنة حقوق الإنسان، والمتعلق بتفسير المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ينص على أن حق الشخص في الاستعانة بمحام يختاره بنفسه يعد من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة. مشددة على ضرورة أن يتمكن المحامون من تقديم الاستشارة القانونية والدفاع عن موكليهم دون قيود أو ضغوط أو تدخلات غير مبررة.
وأضافت الرسالة أنه عندما تعين الدولة محاميا للدفاع عن أحد المتهمين، يجب أن يكون هذا الدفاع فعالا. مع تمكين المحامي من الاطلاع على جميع الوثائق والأدلة التي تعتزم النيابة العامة تقديمها أمام المحكمة.
ملاحظات بشأن السر المهني والتأديب
وتوقفت المقررة عند المواد من 72 إلى 75 المتعلقة بتفتيش مكاتب المحامين. معتبرة أن الصيغة المقترحة لا توفر حماية كافية للسر المهني. الذي يعد من المبادئ الأساسية لضمان التواصل الحر والسري بين المحامي وموكله.
كما أبدت ملاحظات على المواد من 60 إلى 70، التي تمنح النيابة العامة دورا في تحريك ومتابعة إجراءات التأديب ضد المحامين. مؤكدة أن المبادئ الدولية توصي بأن تنظر في هذه القضايا هيئة تأديبية مستقلة داخل هيئة المحامين، أو سلطة قانونية مستقلة. مع ضمان إمكانية الطعن أمام جهة قضائية مستقلة.
حرية التعبير والولوج إلى العدالة
وبخصوص المادة 110 وما يليها، اعتبرت المقررة أن القيود الواردة على التعبير المهني داخل الفضاءات القضائية قد تمس بحرية التعبير وبالمهام التي يضطلع بها المحامي. وأشارت إلى أن المعايير الدولية تكفل للمحامين الحصانة المدنية والجنائية عن التصريحات المرتبطة بمرافعاتهم متى صدرت بحسن نية. كما تكفل لهم حرية التعبير والمشاركة في النقاشات المتعلقة بالقانون وإدارة العدالة وحقوق الإنسان.
وأوصت المقررة الأممية أيضا باتخاذ تدابير لمعالجة النقص في عدد المحاميات والمحامين مقارنة بعدد السكان. محذرة من أن رفع شرط الولوج إلى المهنة من شهادة الإجازة إلى شهادة الماستر، مع حصر عدد المقبولين سنويا في المعهد الجديد في 150 مترشحا. قد يؤدي إلى تقليص عدد الممارسين للمهنة، وارتفاع كلفة الخدمات القانونية. وصعوبة ولوج المواطنين إلى العدالة، إضافة إلى احتمال امتداد هذه الآثار إلى مهن قانونية أخرى داخل منظومة العدالة.

