أعلنت وزارة الداخلية عن تفعيل لجنة مركزية لتتبع مختلف المحطات المرتبطة بانتخابات 23 شتنبر 2026. وذلك تنفيذاً للأمر الملكي، في إطار الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وجاء الإعلان عن هذه الخطوة خلال اجتماعين عقدهما وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت مع قادة ومسؤولي الأحزاب السياسية. خُصصا لعرض الترتيبات التنظيمية والقانونية الخاصة بالعملية الانتخابية.
ووفق بلاغ وزارة الداخلية، تتألف اللجنة المركزية من وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة. وستناط بها مهمة السهر على ضمان سلامة وصدق العملية الانتخابية. إلى جانب إحداث لجان جهوية وإقليمية تضم الولاة والعمال وممثلي النيابة العامة لمواكبة مختلف مراحل الاقتراع على المستوى الترابي.
“اللجنة لا تستجيب لمطلب الإشراف المستقل”
وفي تعليقه على هذا القرار، اعتبر جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن اللجنة المعلن عنها لا تستجيب للمطلب الذي سبق أن رفعته عدد من القوى السياسية بشأن إحداث هيئة مستقلة ومحايدة للإشراف على الانتخابات.
وقال العسري في تصريح لموقع “سفيركم”، إن “الرد الذي قدم على مطلب إحداث لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات كان سلبيا للغاية. لأنه تجاهل جوهر الإشكال المطروح”. مضيفا أن اللجنة “لا يمكن وصفها بالمستقلة ولا بالمحايدة، مادامت تضم وزارة الداخلية. وهي الجهة التي تشرف أصلا على تنظيم الانتخابات، إلى جانب النيابة العامة”.
وتساءل المتحدث عن غياب مؤسسات وطنية مستقلة عن تركيبة اللجنة، وعلى رأسها المجلس الوطني لحقوق الإنسان. معتبرا أن هذا التوجه يمثل، في نظره، “تراجعا حتى مقارنة بما كان معمولا به خلال تسعينيات القرن الماضي، حين كان الإشراف القضائي، وطنيا ومحليا، يحضر بشكل أوسع في تدبير العملية الانتخابية”.
مخاوف بشأن الرقابة والهيئة الناخبة
وسجل الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد أن الإشراف على حوالي 47 ألف مكتب للتصويت يطرح تحديات عملية. موضحا أن العملية تحتاج، بحسب تقديره، إلى نحو 160ألف موظف عمومي واحيانا تعجز وزارة الداخلية عن تعبئة هذا العدد . بينما مطلوب من الأحزاب السياسية توفير ما يقارب 40 ألف ممثل، وهو ما يثير، وفق تعبيره، تساؤلات حول القدرة على ضمان رقابة متوازنة وشاملة.
كما توقف العسري عند معطيات اللوائح الانتخابية. مشيرا إلى أن وزارة الداخلية أعلنت، بعد عمليات التشطيب، أن عدد المسجلين بلغ حوالي 15.8 مليون ناخب. بينما يقدر عدد غير المسجلين بحوالي 12 مليون مواطن. معتبرا أن ذلك يطرح تساؤلات حول مدى شمولية الهيئة الناخبة.
وانتقد القيادي اليساري كذلك وجود مقتضيات تعاقب التشكيك في نزاهة الانتخابات. معتبرا أن ذلك قد يؤثر على حرية النقاش العمومي والرقابة السياسية على المسار الانتخابي.
وخلص العسري إلى أن هذه المؤشرات مجتمعة “تدفع إلى التخوف من أن تكون الانتخابات المقبلة مجرد تكرار للتجارب السابقة. وبعيدة عن الشروط والمعايير التي تضمن انتخابات حرة ونزيهة. قائمة على التنافس الديمقراطي الحقيقي، وقادرة على استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.


