لا تزال غالبية الشركات المغربية تفتقر إلى القدرة على استعادة بياناتها عند التعرض لهجوم سيبراني أو حادث رقمي. بعدما كشفت نتائج بارومتر الأمن السيبراني بالمغرب “AUSIMÈTRE 2026” أن 70 في المائة من المؤسسات لا تتوفر على استراتيجية واضحة لاستعادة السيطرة على بياناتها عند الحاجة. بينما لا يتجاوز عدد الشركات التي وضعت خطة متكاملة في هذا المجال 30 في المائة فقط. رغم تصاعد الهجمات الإلكترونية واعتماد المؤسسات المتزايد على الأنظمة الرقمية.
وأبرزت الدراسة أن الأمن السيبراني لم يعد مقتصرا على منع الاختراقات. بل أصبح رهانا مرتبطا باستمرارية النشاط الاقتصادي وقدرة المؤسسات على استرجاع بياناتها واستئناف خدماتها في أقصر وقت ممكن. وهو الجانب الذي لا يزال يشكل نقطة ضعف لدى أغلبية الشركات المغربية.
الأمن السيبراني
وتكشف الأرقام الواردة في التقرير تفاوتا واضحا في مستوى نضج الأمن السيبراني داخل المؤسسات. فرغم أن 86.8 في المائة من الشركات تعتبر الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز الأمن السيبراني. فإن 30 في المائة فقط تتوفر على إطار أو سياسة تؤطر استخدامه داخل المؤسسة. فيما أقرت 18 في المائة بأنها لا تعين أي مسؤول للإشراف على تقنيات الذكاء الاصطناعي ومتابعة مخاطرها. الأمر الذي يفتح الباب أمام استعمالات غير مؤطرة لهذه التقنيات.
كما أظهرت الدراسة أن المؤسسات أصبحت أكثر اعتمادا على الاستعانة بمزودي خدمات خارجيين لتدبير الأمن السيبراني. خاصة في خدمات المراقبة الأمنية المستمرة (SOC). غير أن التقرير شدد على أن هذا التوجه لا ينبغي أن يكون على حساب حوكمة المؤسسة. داعيا إلى احتفاظ الشركات بسلطة اتخاذ القرار وإدارة المخاطر داخليا. مع تضمين عقود الخدمات آليات تضمن استرجاع البيانات واستمرارية النشاط في جميع الظروف.
الكفاءات البشرية
وتفيد معطيات التقرير أيضا بأن المقاولات الصغرى والمتوسطة تشكل النسبة الأكبر من المشاركين في الدراسة. وهو ما يفسر جانبا من التحديات المرتبطة بضعف الموارد المالية ونقص الخبرات المتخصصة. مقابل تزايد الحاجة إلى الاستثمار في الكفاءات البشرية. ووضع خطط للتعافي من الكوارث الرقمية، واعتماد سياسات واضحة لحماية البيانات.
وفي توصياته، دعا التقرير إلى الانتقال من منطق التعامل مع الهجمات بعد وقوعها إلى بناء منظومة متكاملة للصمود السيبراني. ترتكز على الحوكمة، وتدبير المخاطر، واختبار خطط استعادة البيانات بشكل دوري. إلى جانب وضع قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي وتعيين مسؤولين عن الإشراف عليه داخل المؤسسات. بما يعزز قدرة الشركات المغربية على مواجهة التهديدات الرقمية المتزايدة.

