اعتبر عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن ما وصفه بـ”الهروب الجماعي” لعدد من الشباب ومحاولاتهم العبور نحو مدينة سبتة المحتلة. يعكس فشل السياسات العمومية الموجهة للشباب. ويكشف أزمة عميقة في الثقة بين هذه الفئة والدولة. مؤكدا أن الشباب أصبح يخشى مستقبله داخل بلاده أكثر مما يخشى مخاطر الهجرة وما يكتنفها من مجهول.

وأوضح تشيكيطو، في تصريح لـ”سفيركم”، أن السياسات العمومية المرتبطة بالشباب “أثبتت فشلها” في أداء أدوارها. سواء على المستوى الاجتماعي أو الثقافي أو في ما يتعلق بالحقوق الأساسية، وعلى رأسها الحق في الصحة والحق في التعليم. معتبرا أن هذا الواقع ساهم في تعميق شعور الشباب بفقدان الثقة في المؤسسات والسياسات الحكومية.

جيل زد

وربط رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان هذا الوضع بالاحتجاجات التي خاضها شباب “جيل زد”. والتي قال إنها ركزت على مطالب واضحة تتعلق بالصحة والتعليم وربط المسؤولية بالمحاسبة والتصدي لشبهات الفساد. معتبرا أن تفاعل السلطات لاحقا مع بعض هذه المطالب يشكل اعترافا ضمنيا بوجود اختلالات وقصور في تدبير هذه الملفات.

وأكد أن أخطر ما تعكسه محاولات الهجرة الحالية هو وصول جزء من الشباب إلى مرحلة لم يعد فيها يرى نفسه معنيا بمستقبل بلده. رغم إدراكه أن الضفة الأخرى لا توفر مستقبلا مضمونا ولا تضمن له حقوقه. لكنه يختار المجازفة بعدما فقد الأمل، حسب تعبيره، في الخطابات السياسية والشعارات والوعود التي لم تنعكس على الواقع.

وشدد تشيكيطو على أن معالجة هذه الأزمة لا تستوجب فتح نقاشات جديدة بقدر ما تتطلب تحمل مختلف الفاعلين لمسؤولياتهم والوفاء بالالتزامات التي يقدمونها للمواطنين. داعيا الدولة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني إلى الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التنفيذ. معتبرا أن النقاش حول الإصلاح تم استهلاكه على مدى سنوات طويلة. وأن الجميع أصبح يدرك طبيعة الإصلاحات المطلوبة.

التضييق على الحريات

كما اعتبر أن التضييق على الحقوق والحريات، ومنها تعامل السلطات مع عدد من النشطاء ومغنيي الراب خلال الفترة الأخيرة، يبعث برسائل سلبية إلى الشباب. مستشهدا بالناشطة زينب الخروبي ومغني الراب مهدي “بلاك ويند”. حيث أكد على أن الاختلاف مع مضمون الأعمال الفنية لا يبرر. من وجهة نظره، تحويلها إلى قضايا جنائية. وأن ذلك يحرم البلاد من أصوات كان يمكن أن تقدم صورة إيجابية عن هامش حرية التعبير.

وقائع لايمكن إنكارها

كما انتقد بعض الخطابات السياسية التي تنفي وجود مشاكل يعيشها الشباب. معتبرا أن هذا الخطاب يكشف، إما عن انفصال أصحابه عن الواقع الاجتماعي، أو عن تعمد تقديم صورة لا تعكس حقيقة الأوضاع. مؤكدا أن الاختلالات المرتبطة بالحقوق والحريات أصبحت، حسب تعبيره، “وقائع لا يمكن إنكارها”.

واستحضر تشيكيطو احتجاجات التلاميذ سنة 2018 ضد اعتماد الساعة الإضافية. معتبرا أنها كانت أول رسالة وجهها الجيل الذي يعرف اليوم بـ”جيل زد” إلى الدولة. ومؤشرا مبكرا على حجم الاحتقان الذي كان يتشكل داخل هذه الفئة. وأضاف أن ذلك الجيل ظل يبعث، على امتداد السنوات، برسائل متتالية مفادها أنه لن يقبل باستمرار الأوضاع نفسها. وأنه مستعد للاحتجاج بمختلف الأشكال. وصولا إلى المجازفة بحياته عبر الهجرة غير النظامية. ليس حبا في الهجرة، وإنما احتجاجا على واقع فقد فيه الأمل داخل وطنه.

شاركها.

التعليقات مغلقة.