اعتبر سمير شوقي، رئيس مركز أوميغا للأبحاث الاقتصادية والجيوسياسية، أن اعتماد المندوبية السامية للتخطيط معايير جديدة لاحتساب معدل البطالة في الظرفية الحالية يثير شكوكا حول خلفيات هذا القرار، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، معتبرا أن توقيت الإعلان عن المنهجية الجديدة يمنح الحق في التساؤل بشأن مصداقية النتائج المعلن عنها.
وقال شوقي في تصريح لـ”سفيركم” إن اعتماد شكيب بنموسى لهذه التغييرات “يطرح مشكلا سياسيا”، مبرزا أن رئيس المندوبية “محسوب على حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقود الحكومة”. وأن البلاد تعيش مرحلة التحضير لانتخابات تشريعية، وهو ما يجعل، حسب تعبيره، أي تشكيك في مصداقية هذا الإجراء أمرا مشروعا.
استبعاد فئات من العاطلين
انتقد شوقي اعتماد ما وصفه باستبعاد فئات من العاطلين عن العمل عند احتساب معدل البطالة، مشيرا إلى أن المندوبية أعلنت انخفاض المعدل من نحو 13 في المائة إلى 9,5 في المائة بعد إدخال تعديلات على منهجية الاحتساب. من بينها عدم احتساب الأشخاص الذين لا يبحثون عن عمل، إضافة إلى استثناء من يبحثون فعليا عن الشغل لكنهم غير مستعدين للالتحاق به في الوقت الحالي.
وتساءل المتحدث عن الكيفية التي يمكن من خلالها تحديد نوايا الأشخاص الباحثين عن العمل، قائلا: “فهل يدخل بنموسى في نوايا الناس وهل لديه آلية لقياس النوايا؟”.
ووجه شوقي انتقادات مباشرة إلى رئيس المندوبية السامية للتخطيط، شكيب بنموسى، داعيا إياه إلى التعامل مع المؤسسة باعتبارها هيئة دستورية يفترض أن تتحلى بالحياد والموضوعية. حيث أكد في تدوينة على حسابه الشخصي: “السيد بنموسى، بصفتك رئيسا للمندوبية السامية للتخطيط HCP، عليك أن تنس أنك ملون بلون الأحرار وأن تتذكر دائما أنك تقود مؤسسة دستورية زادها الحياد والموضوعية كما كانت في 30 سنة الأخيرة”.
هدية قبل الانتخابات
وأضاف أن اعتماد المنهجية الجديدة في هذا التوقيت يمثل، حسب وصفه، “هدية لصديقك أخنوش”. متسائلا: “كيف تنتظر الزمن الانتخابي لتقدم هدية لصديقك أخنوش باعتماد معايير جديدة خفضت نسبة البطالة بشكل ملموس بينما الواقع يقول العكس؟”.
وقال أنه لا يستوعب، مفهوم “شخص يبحث عن العمل لكنه غير مستعد للعمل”. قبل أن يصف هذا المعيار بأنه غير منطقي.
وجاء ذلك بعدما اعتمدت المندوبية السامية للتخطيط جيلا جديدا من البحوث الخاصة بسوق الشغل. وترتكز المنهجية الجديدة على مفهوم “القوة العاملة”، كما تعيد تعريف العمل بحيث لا يحتسب نشاطا مهنيا إلا إذا كان يدر دخلا أو ربحا.
متاح للعمل و”لايبحث عنه”
ومن أبرز التعديلات أيضا اعتماد “معدل البطالة بالمفهوم الضيق”، الذي لا يعتبر الشخص عاطلا عن العمل إلا إذا كان لا يشتغل، ويبحث فعليا عن وظيفة. ويكون متاحا للالتحاق بها. وبموجب هذا التعريف، يتم استبعاد الأشخاص المتاحين للعمل لكنهم لا يبحثون عنه، وكذلك الذين يبحثون عن عمل دون أن يكونوا مستعدين لمباشرته. وهو ما يؤدي آليا إلى تقليص عدد العاطلين وانخفاض معدل البطالة.
ووفق المندوبية، استقر معدل البطالة بالمفهوم الضيق عند 9,5 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مقابل 10,8 في المائة خلال الفصل الأول من السنة نفسها. فيما بلغ 11,9 في المائة بالوسط الحضري و5,4 في المائة بالوسط القروي، مع استمرار تسجيل أعلى المعدلات في صفوف الشباب والنساء وحاملي الشهادات العليا.


