حملت لبنى نجيب، الكاتبة الوطنية للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل. وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، المسؤولية الكاملة عما وصفته بـ”تشريد” عشرات حراس الأمن الخاص العاملين بالمستشفيات العمومية. معتبرة أن فرض شرط المستوى الدراسي بأثر رجعي أدى إلى طرد مستخدمين قضوا ما يصل إلى ثلاثة عقود في الخدمة. كما دفع بعضهم، حسب قولها، إلى محاولة الهجرة نحو سبتة للبحث عن بديل. متهمة الوزير بتحويل هذه الفئة إلى “شماعة” لتعليق فشل المنظومة الصحية.
ونظمت النقابة، اليوم الثلاثاء 5 غشت، وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالرباط. بمشاركة حراس الأمن الخاص المطرودين من عملهم. احتجاجا على اعتماد شرط المستوى الدراسي ضمن دفتر التحملات، وهو ما أدى إلى فقدان عدد منهم لوظائفهم رغم سنوات طويلة من العمل داخل المستشفيات العمومية.
شرط المستوى الدراسي
وأكدت المسؤولة النقابية في تصريح لـ”سفيركم”، أن النقابة لا تعارض اعتماد شرط المستوى الدراسي، لكنها ترفض تطبيقه بأثر رجعي على مستخدمين راكموا خبرة تمتد إلى سنوات. معتبرة أن القرار حولهم بين ليلة وضحاها إلى عاطلين عن العمل دون أي بدائل. وأضافت أن المتضررين يشتغلون في أقاليم نائية، من بينها مولاي يعقوب، وإفران، وصفرو، وأزرو، وبولمان، وميسور.. وغيرها. وهي مناطق تفتقر، حسب تعبيرها، إلى فرص الشغل. متسائلة عن مصير الأسر التي فقدت مورد رزقها الوحيد.
وربطت نجيب بين هذه القرارات وتصاعد الهجرة، معتبرة أن عددا من حراس الأمن الخاص كانوا ضمن الذين غادروا نحو سبتة خلال الأحداث الأخيرة. وقالت إن الدولة تدفع بهذه السياسات فئات هشة إلى البحث عن الهجرة بعدما فقدت مصدر عيشها. وأضافت أن هؤلاء الحراس ظلوا لسنوات يشتغلون بأجور متواضعة تراوحت بين ألف وألفي درهم، قبل أن يجدوا أنفسهم مطرودين عندما اقتربوا من انتزاع بعض حقوقهم المهنية.
وانتقدت المتحدثة بشدة تحميل حراس الأمن الخاص مسؤولية اختلالات القطاع الصحي. معتبرة أن وزير الصحة جعلهم “الشماعة” التي يعلق عليها فشل المنظومة الصحية. وقالت إن الحراس ليسوا مسؤولين عن مواعيد العلاج الطويلة، ولا عن وفاة المرضى خارج المستشفيات، ولا عن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية. ولا عن الأعطاب التي يعرفها القطاع. مشددة على أن دورهم يقتصر على الملاحظة والتبليغ وحفظ النظام داخل المؤسسات الصحية.
“لايتناسب مع طبيعة المهام”
وأضافت أن اشتراط مستوى دراسي معين لا يتناسب مع طبيعة المهام التي يزاولها حراس الأمن الخاص. معتبرة أن الخبرة التي راكموها طوال سنوات العمل كان ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار بدل إنهاء خدماتهم بشكل جماعي. ووصفت القرار بأنه تسبب في “أزمة اجتماعية كارثية” مست عشرات الأسر.
وكشفت نجيب أن عددا من الحراس اضطروا إلى الاستدانة من أجل الحضور إلى الوقفة الاحتجاجية بالرباط. رغم الظروف الاجتماعية الصعبة التي يعيشونها. مؤكدة أن النقابة لم تلجأ إلى الاحتجاج إلا بعد استنفاد مختلف مساعي الحوار مع الجهات المعنية.
التهراوي يتحمل المسؤولية
وأوضحت أن النقابة راسلت وزارة الصحة وعقدت لقاءات مع وزارة التشغيل، وكتابة الدولة المكلفة بالشغل، حيث تم تسليم لوائح بأسماء العمال الموقوفين. غير أن جميع الأطراف، حسب قولها، أحالت مسؤولية الملف إلى وزير الصحة باعتباره صاحب القرار الوطني الذي فرض شرط المستوى الدراسي.
وطالبت الكاتبة الوطنية للنقابة وزير الصحة بالتراجع عن القرار وإعادة الحراس إلى مناصبهم أو توفير مناصب شغل بديلة لهم. معتبرة أن الاستمرار في تجاهل هذا الملف يمثل انتهاجا لـ”سياسة الأذن الصماء”. وأكدت أن النقابة ستواصل الدفاع عن هذه الفئة إلى حين إنصافها. مشددة على أن مطلبها الأساسي يتمثل في إعادة المطرودين إلى عملهم وإنهاء ما وصفته بـ”التشريد” الذي طال عشرات الأسر بسبب قرار اعتبرته “جائرا”.


