في خضم تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة، أعادت صحيفة إسبانية تسليط الضوء على عمق العلاقات بين مدريد والرباط. معتبرة أن حجم المصالح الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية بين البلدين يجعل القطيعة الكاملة بينهما أمرا بالغ الصعوبة.
وقالت صحيفة “El Plural” أن الأزمة الأخيرة في سبتة أعادت إلى الواجهة حقيقة أن جزءا من أمن الحدود الجنوبية لإسبانيا وأوروبا يرتبط بما يحدث على الجانب المغربي. مشيرة في الوقت نفسه إلى أن العلاقات بين البلدين تجاوزت منذ سنوات حدود التعاون الدبلوماسي التقليدي.
أكثر من 22.6 مليار يورو حجم المبادلات التجارية
واستندت الصحيفة إلى مجموعة من الأرقام الاقتصادية لتوضيح حجم الترابط بين البلدين. مشيرة إلى أن المبادلات التجارية الثنائية بلغت خلال سنة 2024 حوالي 22.693 مليار يورو. بزيادة تجاوزت 7 % مقارنة بالسنة السابقة.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، بلغت صادرات إسبانيا نحو المغرب حوالي 12.859 مليار يورو. مقابل واردات بقيمة 9.834 مليار يورو.
كما أصبح المغرب، وفق المصدر ذاته، ثالث أكبر سوق خارج الاتحاد الأوروبي بالنسبة للصادرات الإسبانية. بعد الولايات المتحدة وبريطانيا.
ولا تقتصر العلاقات الاقتصادية على المبادلات التجارية، إذ تشير المعطيات الرسمية الإسبانية التي نقلتها الصحيفة إلى وجود أكثر من 6 آلاف شركة إسبانية تصدر بانتظام إلى المغرب. فيما تتوفر أكثر من 900 شركة على فروع أو مساهمات مهمة في شركات مغربية.
ويعد المغرب كذلك أول وجهة للاستثمارات الإسبانية في إفريقيا، بينما يقترب رصيد الاستثمارات الإسبانية في المملكة من ملياري يورو. وهي استثمارات ساهمت، بحسب الأرقام الواردة في التقرير، في خلق أكثر من 27 ألف منصب شغل.
الهجرة والطاقة ومونديال 2030.. ملفات تجعل القطيعة أكثر تعقيدا
وترى الصحيفة الإسبانية أن أهمية المغرب بالنسبة لإسبانيا لا تتوقف عند الجانب الاقتصادي. بل تمتد إلى ملفات الأمن والهجرة والطاقة والبنيات التحتية.
وأعادت أزمة سبتة الأخيرة إبراز هذا الترابط، بعدما أصبحت المدينة خلال فترة قصيرة تحت ضغط كبير بسبب تدفق أعداد واسعة من المهاجرين. الأمر الذي دفع المؤسسات الأوروبية إلى الانخراط في النقاش حول كيفية تدبير الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وترى الصحيفة أن هذه التطورات تكشف مفارقة أساسية في العلاقات الإسبانية المغربية حيث تستطيع مدريد تشديد خطابها السياسي تجاه الرباط. والضغط عليها أو حتى المرور بفترات من التوتر الدبلوماسي. لكن القطيعة الفعلية تظل أكثر صعوبة بسبب المصالح المتشابكة بين البلدين.
ويضاف إلى ذلك ملف تنظيم كأس العالم 2030، الذي سيجمع إسبانيا والبرتغال والمغرب. وهو ما يفرض على الدول الثلاث مستويات واسعة من التنسيق في مجالات الأمن والنقل والحدود والبنيات التحتية والسياحة وتنظيم المباريات.
وتخلص الصحيفة إلى أن مدريد والرباط لا تحتاجان بالضرورة إلى أن تكون علاقاتهما خالية من الخلافات. لكنهما، بحكم حجم المصالح المشتركة، بحاجة إلى الاستمرار في التفاهم والتعاون.
وبعبارة أخرى، فإن الأزمات المتكررة بين البلدين قد تدفع العلاقات إلى التوتر. لكنها لا تلغي حقيقة أن الاقتصاد والهجرة والأمن والطاقة ومونديال 2030 . تجعل إسبانيا والمغرب مرتبطين بشبكة واسعة من المصالح يصعب تفكيكها بسهولة.


