دعت جمعية الوصل بين الضفتين إلى اعتماد ميثاق وطني لحقوق وواجبات مغاربة العالم، وفتح ورش دستوري وتشريعي جديد يضمن لهم المواطنة الكاملة والمشاركة الفعلية في الحياة السياسية والمؤسساتية، وذلك بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر.
وجاءت هذه الدعوة خلال الندوة الدولية التي نظمتها الجمعية بمدينة الدار البيضاء، يوم السبت 8 غشت 2026، تحت عنوان «مغاربة العالم، رؤية متعددة من أجل مغرب صاعد»، والتي شكلت مناسبة لنقاش مكانة مغاربة العالم ودورهم في المشروع الوطني لبناء مغرب موحد وديمقراطي ومتضامن.

وأكد المشاركون، وفق بلاغ صادر عن الجمعية اليوم الاثنين 10 غشت، أن مغاربة العالم يمثلون جزءا لا يتجزأ من المشروع الوطني، مشددين على أن المغرب يتوفر على المقومات اللازمة للاستفادة من الكفاءات والإمكانات التي تزخر بها جاليته، شريطة اعتماد مقاربة جديدة تقوم على تعاقد وطني متجدد.
وفي هذا السياق، دعا المشاركون إلى اعتماد ميثاق وطني لحقوق وواجبات مغاربة العالم، باعتباره إطارا مرجعيا يضمن العدالة والمساواة والكرامة للمواطنات والمواطنين المغاربة أينما وجدوا، ويضع حدا لمظاهر التمييز أو الإقصاء التي قد تحول دون ممارستهم الكاملة لمواطنتهم.
وشددت الندوة على أن حقوق مغاربة العالم لا ينبغي أن تختزل في الجوانب الإدارية والاقتصادية أو في التحويلات المالية والاستثمار، وإنما يتعين أن تشمل أيضا الحقوق السياسية والمدنية والثقافية والاجتماعية، وفي مقدمتها المشاركة الفعلية في بلورة السياسات العمومية وتنفيذها وتقييمها ومراقبة نتائجها، فضلا عن المساءلة والمحاسبة بشأنها.
كما دعا المشاركون إلى إعادة النظر في الإطار الدستوري والقانوني المنظم لمشاركة مغاربة العالم في الحياة الوطنية، بما يترجم مبدأ المواطنة الكاملة إلى حقوق ومؤسسات وآليات فعلية للمشاركة، ويجعل من مغاربة العالم شركاء في صناعة القرار الوطني، وليسوا فقط قوة اقتصادية أو مصدرا للتحويلات والاستثمارات.
وفي هذا الإطار، برزت الدعوة إلى فتح ورش دستوري وتشريعي يستجيب للتحولات التي عرفها المجتمع المغربي وللواقع الجديد لمغاربة العالم، ويعزز مشاركتهم السياسية والمؤسساتية، مع التنصيص بشكل واضح على تمثيليتهم المباشرة في مجلسي البرلمان، مجلس النواب ومجلس المستشارين.
وتطرقت الندوة أيضا إلى الظرفية الوطنية والإقليمية والدولية، حيث أكد المشاركون أن معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تقتضي الوقوف عند الأسباب العميقة لبعض مظاهر الاحتقان واليأس والهشاشة.
وفي هذا السياق، توقفت الندوة عند الأحداث المرتبطة بمدينة سبتة المحتلة وما خلفته من ضحايا مغاربة، معتبرة أن هذه الأحداث تستوجب فتح حوار وطني هادئ ومسؤول حول دوافعها وأسبابها العميقة، بعيدا عن المقاربات الاختزالية، واستخلاص الدروس واستكمال أوراش الإصلاح التي ظلت مؤجلة أو معطلة.
وأكد المشاركون أن ورش مغاربة العالم لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل، بالنظر إلى التحولات العميقة التي تعرفها الهجرة المغربية والأدوار المتزايدة التي يمكن أن يضطلع بها مغاربة العالم في التنمية الاقتصادية والعلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية للمملكة.
وشددت الجمعية على أن الاحتفال باليوم الوطني للمهاجر ينبغي ألا يقتصر على الاحتفاء الرمزي بمغاربة العالم، بل يجب أن يشكل مناسبة لتجديد الالتزام بحقوقهم والاستماع إلى مطالبهم وإشراكهم في صناعة القرار وبناء الثقة المتبادلة على أساس واضح من الحقوق والواجبات.
وفي ختام الندوة، دعا المشاركون إلى اعتماد ميثاق وطني لحقوق وواجبات مغاربة العالم، وفتح حوار وطني شامل حول المواطنة الكاملة، ومراجعة الإطار القانوني والمؤسساتي بما يضمن مشاركتهم الفعلية في الحياة الوطنية، إلى جانب إشراكهم في بلورة السياسات العمومية وتقييمها ومراقبة تنفيذها، وتعزيز آليات الحكامة والمساءلة والمحاسبة.
واعتبرت الجمعية أن ورش مغاربة العالم ينبغي أن يصبح جزءا أساسيا من مشروع بناء مغرب صاعد وديمقراطي وعادل ومتضامن، مؤكدة أن مغاربة العالم «ليسوا على هامش المشروع الوطني، بل هم جزء أصيل من الأمة المغربية، وشركاء في حاضرها ومستقبلها».
وخلصت الندوة إلى أن المرحلة الحالية تقتضي الانتقال من «خطاب الاعتراف بمغاربة العالم إلى ممارسة المواطنة الكاملة»، بما يجعلهم مواطنات ومواطنين أولا، وشركاء في القرار والتنمية ثانيا.


