أثارت حيثيات قرار المحكمة الدستورية بشأن القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، تساؤلات عند وضعها في سياق قرارها السابق بشأن قانون المسطرة المدنية. خصوصا على مستوى المبررات التي استندت إليها في قرارها بـ”تعذر البت” في دستورية القانون. في وقت سبق لها أن بتت في قانون المسطرة المدنية، رغم توصلها بالنصين بالصيغة نفسها ومن الجهة نفسها.
وفي قرارها المتعلق بقانون المحاماة، بررت “الدستورية” تعذر البت بعدم إرفاق رئيس مجلس النواب المراسلة بنص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين. واعتبرت المحكمة أن هذا الوضع لا يمكنها من ممارسة رقابتها على النص موضوع الإحالة. غير أن المحكمة نفسها كانت قد واجهت، في إحالة قانون المسطرة المدنية، الوضع ذاته. والمتمثل في عدم إرفاق رئيس مجلس النواب رسالة الإحالة بالصيغة النهائية للقانون كما صادق عليها مجلس المستشارين.
فقد توصلت “الدستورية” بنسخة من مشروع القانون الذي صادق عليه مجلس النواب، قبل أن تستحضر الصيغة النهائية للنص، وتعتبر الإحالة مستوفية لشروط الفصل 132، وتبت فيه.
فهل طلبت المحكمة الدستورية من رئيس مجلس النواب تمكينها من النسخة النهائية للقانون المنظمة لمهنة المحاماة؟ وهل تلقت جوابا في هذا الشأن؟
ففي قرارها المتعلق بالمسطرة المدنية، أشارت المحكمة إلى أن رسالة الإحالة تضمنت في موضوعها، إحالة القانون “في صيغته النهائية كما صادق عليها مجلس المستشارين في قراءة ثانية”. غير أنه تم إرفاقها بنسخة من مشروع القانون الذي صادق عليه مجلس النواب بتاريخ 17 يونيو 2025.
ورغم عدم إرفاق الرسالة بنص القانون كما صادق عليه مجلس المستشارين. استحضرت المحكمة الصيغة النهائية للقانون، كما صادق عليها المجلس في 8 يوليوز 2025، واعتبرت أن الإحالة، لكونها قدمت قبل إصدار الأمر بتنفيذ القانون، “متقيدة بأحكام الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور”.
أما في قضية قانون تنظيم مهنة المحاماة، فقد سجلت المحكمة أن رسالة رئيس مجلس النواب، التي تضمنت إحالة القانون رقم 66.23 للبت في مطابقته للدستور، تم إرفاقها بتقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين حول المشروع في إطار القراءة الثانية، ويتضمن ضمن وثائقه مشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب في 6 يوليوز 2026. دون أن يتضمن نص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026.
واعتبرت المحكمة أن الفصل 132 من الدستور أقام “تلازما عضويا” بين فعل الإحالة والنص موضوع المراقبة. مؤكدة أن الاكتفاء بتقرير عن الأعمال التحضيرية للجنة البرلمانية. يتضمن مشروع القانون قبل تمام الموافقة عليه. لا يمكنها من بسط رقابتها على القانون المطلوب البت في مطابقته للدستور.
وبناء على ذلك، صرحت المحكمة الدستورية بعد 32 يوما على تاريخ إحالة النص عليها بـ”تعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، على حالها”.
فكيف أمكن للمحكمة الدستورية، في إحالة قانون المسطرة المدنية، استحضار الصيغة النهائية للنص كما صادق عليها مجلس المستشارين والبت فيه، بينما تعذر عليها، في إحالة قانون المحاماة، القيام بالأمر نفسه، رغم تشابه الحالتين؟


