بعد تصريح المحكمة الدستورية بتعذر البت في الإحالة المتعلقة بالقانون المنظم لمهنة المحاماة “على حالها”. يطرح مآل النص التشريعي تساؤلات حول الخطوة المقبلة، وما إذا كان القانون سيتجه نحو إحالة جديدة على المحكمة. أم سيصدر ويدخل حيز التنفيذ، أم سيعود إلى البرلمان من جديد.
وفي هذا السياق، يستعرض رشيد لزرق، أستاذ القانون الدستوري بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل القانون. انطلاقا من طبيعة قرار المحكمة الدستورية ومقتضيات الدستور ذات الصلة.
إحالة جديدة ومصححة إلى المحكمة الدستورية
يرى لزرق في تصريح لموقع “سفيركم” أن السيناريو الأول يتمثل في تقديم إحالة جديدة إلى المحكمة الدستورية. تكون مرفقة بالنسخة الرسمية النهائية التي وافق عليها البرلمان. وذلك من إحدى الجهات المخول لها دستوريا إحالة القوانين على المحكمة، طبقا للفصل 132 من الدستور.
وأوضح المتحدث أن هذا المسار يعني تدارك الخطأ الإجرائي الذي حال دون بت المحكمة في الإحالة السابقة، وتمكينها من الانتقال إلى فحص مضمون القانون ومدى مطابقته للمقتضيات الدستورية.
وبحسب أستاذ القانون الدستوري، فإن فحص المحكمة في هذه الحالة قد ينتهي إلى التصريح بمطابقة القانون للدستور. أو بعدم دستورية بعض مقتضياته، أو عدم دستورية القانون برمته، بحسب ما ستخلص إليه المحكمة بعد دراسة الإحالة.
ويعتبر لزرق أن هذا السيناريو هو «الأكثر انسجاما» مع عبارة المحكمة الدستورية التي أكدت «تعذر البت في الإحالة على حالها». باعتبار أن المحكمة لم تحسم في دستورية القانون من عدمها، وإنما امتنعت عن ممارسة الرقابة الدستورية بسبب عيب شاب ملف الإحالة.
إصدار القانون ونشره دون إحالة جديدة
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في انتقال القانون إلى مرحلة إصدار الأمر بتنفيذه بظهير شريف، طبقا للفصل 50 من الدستور. ثم نشره في الجريدة الرسمية، دون تقديم إحالة جديدة إلى المحكمة الدستورية.
ويشير لزرق إلى أن قرار المحكمة لم يتضمن تصريحا بعدم دستورية القانون. كما أنه لم يلغ الموافقة البرلمانية عليه، وهو ما يجعل إمكانية مواصلة المسطرة التشريعية قائمة من الناحية الشكلية.
غير أن اعتماد هذا المسار يعني دخول القانون حيز التنفيذ دون أن تكون المحكمة الدستورية قد مارست رقابتها السابقة على دستورية مقتضياته. رغم الاعتراضات الدستورية التي أثيرت بشأنه يقول المتحدث
ويضيف لزرق أن هذا السيناريو، وإن كان ممكنا من الناحية الشكلية. قد يفتح نقاشا سياسيا ومؤسساتيا حول تفويت فرصة الرقابة الدستورية السابقة على إصدار القانون.
كما يلفت الاستاذ الجامعي إلى إمكانية إثارة مسألة دستورية بعض مقتضيات القانون لاحقا أمام القضاء. متى دخلت آلية الدفع بعدم دستورية القوانين المنصوص عليها في الفصل 133 من الدستور حيز التطبيق الفعلي.
إعادة القانون إلى البرلمان أو تجميده سياسيا
أما السيناريو الثالث، فيرتبط حسب لزرق بإمكانية إعادة القانون إلى البرلمان، أو بقائه عمليا دون إصدار أو إحالة جديدة.
وفي هذا الصدد، يشير استاذ القانون الدستوري إلى أن الملك يمكن، طبقا للفصل 95 من الدستور. أن يطلب من مجلسي البرلمان إجراء قراءة جديدة للقانون، وهو ما يتيح إعادة مناقشة مقتضياته وإدخال تعديلات عليها قبل إصداره.
كما يطرح احتمال أن يبقى القانون، من الناحية العملية، في حالة «تجميد سياسي». دون أن يعني ذلك إلغاءه أو سقوط الموافقة البرلمانية عليه بشكل تلقائي.
ويرى المتحدث ذاته أن هذا المسار من شأنه إعادة الملف إلى المجالين السياسي والتشريعي. بما يسمح بمعالجة الاعتراضات المهنية والدستورية المثارة حول القانون. أو تأجيل الحسم فيه إلى حين توفر شروط سياسية ومؤسساتية أكثر ملاءمة.
غير أن استمرار حالة التجميد، وفق لزرق، قد يثير بدوره إشكالا دستوريا بالنظر إلى الأجل المحدد في الفصل 50 لإصدار الأمر بتنفيذ القوانين. كما أن هذا الخيار لا يقدم، في حد ذاته، حلا نهائيا وواضحا لمصير القانون.


