أثارت الاستقالة التي تقدم بها سعيد أمسكان، رئيس مجلس حكماء حزب الحركة الشعبية، موجة من التساؤلات داخل الأوساط الحركية. بعدما جاءت في سياق سياسي وتنظيمي يطغى عليه التوتر، وفتحت الباب أمام نقاش واسع حول طبيعة تدبير الحزب وعلاقته بقياداته التاريخية.
وتحمل استقالة أمسكان، الذي يعد من الوجوه البارزة داخل “حزب السنبلة” ومن رفاق الدرب السياسي للأمين العام السابق امحند العنصر. دلالات تتجاوز في ظاهرها قرار مغادرة الهياكل التنظيمية، بالنظر إلى المسار الطويل للرجل داخل الحزب وموقعه الاعتباري والسياسي.
استقالة تطرح أسئلة حول تدبير الحزب
لم تكن استقالة أمسكان مجرد خبر تنظيمي عابر بالنسبة إلى عدد من الحركيين. إذ اعتبرت وفق مصادر من داخل الحزب مؤشرا على حجم التوتر الذي قد يكون بلغته العلاقة بين بعض القيادات التاريخية والقيادة الحالية للحزب.
وتطرح الخطوة، في هذا السياق، أسئلة حول مدى قدرة القيادة الحالية على الحفاظ على تماسك البيت الداخلي. خصوصا في مرحلة تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تحتاج الأحزاب إلى تعبئة مختلف مكوناتها وقياداتها التاريخية والمحلية.
كما تعيد الاستقالة إلى الواجهة النقاش حول موقع القيادات التي راكمت عقودا من العمل السياسي والتنظيمي. ومدى حضورها في صناعة القرار داخل الحزب، في ظل صعود جيل جديد من القيادات واحتدام التنافس الداخلي استعداداً للمحطات الانتخابية المقبلة.
من “رفيق الدرب” إلى عنوان للأزمة الداخلية
ويكتسي موقف امحند العنصر أهمية خاصة في هذه القضية، بالنظر إلى العلاقة السياسية والتنظيمية الطويلة التي جمعته بسعيد أمسكان. فضلا عن كون الأخير كان من أبرز الوجوه التي رافقت الحزب خلال مراحل متعددة من تاريخه.
ومن شأن الاستقالة أن تضع الأمين العام محمد أوزين أمام اختبار سياسي وتنظيمي. خصوصا أن أي خلاف مع شخصية من حجم أمسكان لا يمكن فصله عن الأسئلة المرتبطة بمستقبل التوازنات داخل الحزب. ومدى قدرة القيادة على احتواء الخلافات بدل تحويلها إلى قطيعة مع بعض رموزه.
وتتجه الأنظار وفق ذات المصادر أيضا إلى مواقف عدد من القيادات والوجوه الحركية التي تحظى برصيد سياسي وتنظيمي. وما إذا كانت ستختار الصمت، أم ستدفع باتجاه فتح نقاش داخلي حول أسباب الاستقالة وتداعياتها على مستقبل الحزب.
هل تتحول الاستقالة إلى محطة فاصلة؟
وتكمن أهمية استقالة أمسكان في أنها لا ترتبط فقط بشخصه، بل بما يمكن أن ترمز إليه داخل حزب الحركة الشعبية. فحين يغادر أحد أبرز الوجوه التاريخية موقعه التنظيمي في مرحلة سياسية دقيقة. فإن ذلك يفرض على القيادة تقديم أجوبة واضحة حول أسباب القرار وطبيعة الخلافات التي سبقته.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ستنجح قيادة محمد أوزين في احتواء تداعيات الاستقالة وإعادة ترتيب البيت الداخلي. أم أن هذه الخطوة ستفتح الباب أمام سلسلة جديدة من المواقف والانسحابات التي قد تؤثر على صورة الحزب واستعداده للاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟.


