صعد يونس فيراشين، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، حدة انتقاداته لقرار فرض رسوم على الموظفين الراغبين في متابعة تكوينهم الجامعي. معتبرا أن الأمر لا يتعلق بحجم المبالغ المطلوبة، وإنما بمبدأ مجانية الجامعة العمومية. ومحذرا من أن هذه الرسوم تمثل مدخلا لـ”تسليع التعليم العمومي” وتهدد بتوسيع نطاق المساس بمجانية التعليم في المغرب.
وبعد أن أعلنت النقابة مشاركتها في الوقفة الاحتجاجية المقررة أمام البرلمان يوم الأحد 23 غشت، رفضا لهذه الرسوم. ربطت “سفيركم” الاتصال بفيراشين، الذي أكد أن التعليم الجامعي هو “خدمة عمومية” يفترض أن تقدمها الدولة. وأنها “يجب أن تبقى مجانية”. داعيا مختلف القوى الديمقراطية إلى التعبئة ضد الرسوم المفروضة على الموظفين والأجراء. مشددا على أن التحرك لن يتوقف عند الوقفة المرتقبة، بل ستتبعه “مبادرات نضالية أخرى إلى أن يتم إسقاط هاد الرسوم”.
“علاش غيخلص أصلا؟”
ورفض الكاتب العام للنقابة أن يتحول النقاش إلى مجرد سؤال حول قدرة الموظف على أداء مبلغ قد يصل إلى 8 ملايين سنتيم. مؤكدا أن الإشكال، بالنسبة إليه، يبدأ من السؤال عن سبب أداء الموظف أصلا مقابل الدراسة في جامعة عمومية.
وقال: “ماشي المسألة واش 8 ملايين أو 3 أو أقل، الإشكال هو علاش غيخلص أصلا الموظف باش يقرا في جامعة عمومية؟”.
وأضاف أن موقف النقابة مبدئي، وبالتالي فإن الرسوم مرفوضة “بغض النظر على المبلغ واش قليل واش كثير”. لأن الجامعة العمومية، حسب تعبيره، “يجب أن تقدم خدمة عمومية”.
وفي السياق ذاته، انتقد فيراشين تبرير الرسوم بالحاجة إلى تمويل البحث العلمي. متسائلا: “هل أصبح الموظف هو من سيمول البحث العلمي عوض الدولة؟”. معتبرا أن مسؤولية تمويل البحث العلمي والخدمات العمومية تقع على عاتق الدولة.
رؤساء الجامعات “كيديروا السياسة”
وانتقل فيراشين إلى انتقاد بعض رؤساء الجامعات الذين خرجوا للدفاع عن فرض الرسوم. معتبرا أن هؤلاء المسؤولين دخلوا، حسب تعبيره، في المجال السياسي عوض أن يتحمل الوزير مسؤوليته.
وقال المسؤول النقابي: “هاد رؤساء الجامعات اللي خرجوا اليوم كيديروا السياسة للأسف عوض أن يتحمل الوزير مسؤوليته؛ لأن هدا قرار سياسي”.
واعتبر الكاتب العام للنقابة أن المسؤولية عن القرار لا تقع على رؤساء الجامعات. وإنما على وزير التعليم العالي وحزبه والحكومة. باعتبار أن الأمر يتعلق بقرار سياسي يتعين على أصحابه تحمل مسؤوليته وشرحه للرأي العام.
“كلشي خرج بلغة واحدة”
كما انتقد فيراشين الطريقة التي خرج بها رؤساء الجامعات وعمداء الكليات للدفاع عن القرار. معتبرا أن تلك الخرجات تمت “بشكل غريب و بخطاب موحد” في مختلف أنحاء المغرب.
كما قال إن رؤساء الجامعات “معندهمش علاقة بهاد الموضوع” وإنهم يطبقون، حسب تعبيره، “تعليمات جاتهم من الفوق”. معتبرا أن صدور “خرجة موحدة” يطرح إشكالا بالنسبة إلى استقلالية الجامعة.
واعتبر أن هذا المعطى يعزز، من وجهة نظره، ضرورة تحميل الوزير وحزبه والحكومة المسؤولية عن القرار، مؤكدا أن النقابة بدأت منذ البداية بالحديث عن مسؤولية وزير التعليم العالي وحزبه، قبل أن توسع المسؤولية لتشمل الحكومة ككل. مشددا على أن “آخر ما أنهت به الحكومة الحالية ولايتها هو ضرب مجانية التعليم”.


