في أعقاب التحول السياسي الذي شهدته جهة الداخلة وادي الذهب، عقب انتقال الخطاط ينجا إلى حزب الأصالة والمعاصرة. وما رافق ذلك من رسائل سياسية قوية حول موقع “الجرار” في المشهد الانتخابي بالجهة. اختار الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة أن يحل بالداخلة رفقة عدد من القيادات الاستقلالية. في زيارة تحمل أبعادا تنظيمية وسياسية تتجاوز الطابع العادي للقاءات الحزبية.
زيارة بركة تأتي في ظرفية دقيقة بالنسبة إلى حزب الاستقلال، الذي وجد نفسه أمام واقع سياسي جديد في الداخلة. بعدما فقد أحد أبرز وجوهه الانتخابية والتنظيمية، في وقت يسعى فيه حزب الأصالة والمعاصرة إلى تثبيت حضوره وتعزيز موقعه استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
بركة ينزل بثقل “الميزان” إلى الداخلة
اختيار الداخلة محطة لهذه الدينامية التنظيمية يعكس، بحسب قراءة عدد من المتابعين. رغبة قيادة حزب الاستقلال في إعادة ترتيب البيت الداخلي واستعادة المبادرة السياسية بالجهة.
وقد حل نزار بركة بالمدينة مرفوقا بعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية وقيادات الحزب، وفي مقدمتهم حمدي ولد الرشيد عضو اللجنة التنفيذية للحدب ومنسق الجهات الجنوبية الثلاث. في مشهد يعكس رغبة واضحة في إظهار الحضور التنظيمي لـ«الميزان» وإعادة تعبئة قواعده استعداداً للمرحلة المقبلة.
وتأتي الزيارة أيضا بعد تعزيز الحزب لصفوفه بوجوه سياسية وانتخابية من المنطقة. في مقدمتها البرلماني أمبارك حمية، في خطوة تعكس سعي الاستقلال إلى تعويض خساراته وإعادة بناء قوته الانتخابية بالجهة.
“اكتساح ينجا” يرفع حرارة المنافسة
في المقابل، فرض التحول الذي أحدثه الخطاط ينجا نفسه بقوة على المشهد السياسي المحلي. خصوصا بعد التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة، وما تلاه من ظهور قوي لقيادات «البام» بالجهة.
ويبدو أن «اكتساح ينجا» للمشهد الحزبي المحلي، بما يحمله من رصيد انتخابي وتنظيمي. دفع حزب الاستقلال إلى التعامل مع المرحلة بمنطق استعادة المبادرة، وعدم ترك الساحة السياسية مفتوحة أمام تمدد «الجرار».
وبذلك، تتحول الداخلة تدريجيا إلى واحدة من أبرز ساحات التنافس الحزبي قبيل الانتخابات المقبلة. في ظل محاولات كل طرف تعزيز نفوذه واستقطاب الوجوه الانتخابية المؤثرة.
معركة انتخابية بدأت قبل أوانها؟
الحضور القوي لنزار بركة وقيادات حزب الاستقلال في الداخلة والذي أشرف فيه على افتتاح المقر الجديد لحزبه بالمدينة. لا يمكن فصله عن الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات الانتخابية. خصوصا في ظل إعادة تشكيل الخريطة الحزبية بالجهة.
فبين «الميزان» الذي يحاول ترميم صفوفه وإعادة تثبيت حضوره، و«الجرار» الذي يسعى إلى استثمار التحولات الأخيرة وتعزيز موقعه. سيما بعد استقطاب امبارك حمية من حزب التجمع الوطني للأحرار. يبدو أن الداخلة تتجه نحو منافسة سياسية مفتوحة، سيكون عنوانها الأبرز القدرة على استقطاب الناخبين والوجوه المؤثرة محليا.
ومن شأن التطورات المقبلة أن تكشف ما إذا كانت زيارة نزار بركة ستنجح في إعادة التوازن إلى المشهد الاستقلالي. أم أن انتقال ينجا وما رافقه من دينامية سياسية سيكون بداية مرحلة جديدة يتصدر فيها «البام» المشهد الانتخابي بالداخلة.


