كشفت دراسة تضمنها مؤلف معنون بـ”الإعلام العمومي المغربي ومغاربة ألمانيا، بين الانقطاع والاتصال” صادر عن اسماعيل العزام، المؤلِف الصحفي والباحث في الإعلام، أن 17 في المائة فقط، من مغاربة ألمانيا المستجوبين، من يتابعون القنوات العمومية بشكل دائم.
ووفقا لذات الدراسة، التي توصلت “سفيركم” حصريا بملخصها، والتي تهتم بمدى وصول الإعلام العمومي إلى الجالية المغربية، خصوصا منها القاطنة في الديار الألمانية. فإن هناك إقرارا بالمشاهدة لدى عينة المستجوبين من مغاربة ألمانيا لقنوات الإعلام العمومي. كما أن عائق اللغة غير مطروح عند 76 في المائة ممن من أجابوا.
ويعني ذلك أنه وبالرغم من ترعرع جزء كبير من هذه الجالية في ألمانيا، فإنهم لازالوا يحافظون على أواصرهم مع اللغات الوطنية مستمرة.
وأوضحت الدراسة، أن هذه المشاهدة لا تتطور إلى مشاهدة دائمة. حيث رصد العزام أنه وبالرغم من كون التقاط القنوات بات أسهل بفضل التطور التكنولوجي، خصوصا البث عبر الانترنت. إلّا أن مشاهدة العينة للقنوات المغربية ظلت متقطعة بشكل كبير، بل وضعيفة في أغلب الأحيان، بحسب صاحب المؤلف. وهو ما يظهر بشكل واضح لدى المغاربة المولودين في ألمانيا.
ومن أكبر التحديات التي أوضحتها الدراسة، أن استهلاك مغاربة ألمانيا للأخبار في الإعلام العمومي ضعيف جدا.
كما رصدت أن الأغلبية تركز على وسائل التواصل الاجتماعي في الإخبار. كما تحدثت عن وجود ميل نحو عدم الرضا العام عن برامج القنوات العمومية. بناءً على مبررات متعددة تخصّ تواضع جودة المحتوى، وكثرة استيراد الأعمال الأجنبية، وغياب التجديد.
ومن النقاط التي توقف عندها الباحث، هو إخفاق قناة “المغربية”‘ التي ولدت في البداية كمشروع إعلامي موجه لمغاربة العالم، قبل أن تتحول في غالبية برامجها إلى مجرد إعادة لما يبث في قنوات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.
وينفي عزام، وجود أي قناة عمومية أو خاصة تستحق أن تعرف بكونها موجهة لمغاربة العالم. منبها إلى أن هذا “الإخفاق” له تبعات كبيرة في إهمال قضايا مهمة تخص الجالية المغرلية في الخارج. ويجعل المغرب يفقد أداة ناعمة للتأثير. في وقت تعطي فيه دول أخرى مصدرة للمهاجرين اهتماما أقوى بمواطنيها المقيمين في الخارج.
وعند الحديث عن الإعلام العمومي، يشير إسماعيل عزام إلى غلبة المحتوى الاحتفالي الذي يركز على الإيجابيات وعلى قصص النجاح.
وذكر في هذا الصدد ما تعرضه “قناة أطلس” وسابقا برنامج “يا بلادي”. موردا أنه محتوى بلغ حدا من التخمة الإعلامية، بينما يعاني مغاربة العالم من تحديات كبيرة كتمدد حركات اليمين المتطرف المعادية للمهاجرين وذوي الأصول المهاجرة، وتدهور الواقع الاقتصادي في هذه البلدان على ضوء أزمة التضخم التي نجمت عن الحرب الروسية على أوكرانيا، والنقاشات السياسية المتعلقة بسياسات الهجرة واللجوء وغير ذلك.
ورغم أن هذ المحتوى الاحتفالي أثبت قصوره، وفق الصحفي المؤلِّف، بدليل المشاهدات الضعيفة لبرنامج “قناة أطلس” على يوتيوب. إلا أنه مستمر منذ سنوات عديدة دون تقييم حقيقي لمدى تحقيقه الأهداف التي تم تسطيرها في البداية. علما أن هذا المحتوى، حسب المؤلف، له تبعات سلبية منها تقديم صورة وردية تماما عن الهجرة، بشكل يمكن أن يحفز مغاربة كثر على البحث عن الهجرة كطريق للخلاص.
وفي حديثه لـ”سفيركم”، اقترح عزام مجموعة من البدائل الهادفة لتطوير محتوى الإعلام العمومي الموجه لمغاربة العالم. من بينها تطوير مساحة خاصة بمغاربة العالم في تطبيق أو منصة رقمية خاصة بالفيديو حسب الطلب، (video on demand). يمكنهم من خلالها مشاهدة برامج خاصة بهم.
وتابع عزام أنه من الممكن استلهام تجربة تطبيق فرجة الذي أطلقته الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة. مستدركا أن هذا التطبيق يركز أكثر على الإنتاجات الترفيهية والوثائقيات. والأفضل تطوير هذه المنصة أو تطوير أخرى تتوفر فيها مساحة خاصة ببرامج مغاربة العالم.
ونبّه إلى أن هذا التطبيق لا يمكن أن ينجح إلا مع وجود إنتاجات من هذا النوع. بمعنى أن البرامج الحالية فقيرة جدا، وفق تقديره، ولا تستجيب لحاجيات مغاربة العالم.
كما دعا في تتمة تصريحه لـ”سفيركم” إلى الابتعاد عن البرامج ذات الطابع الاحتفالي، والبحث عن إنجاز برامج جديدة تركز فعلا على تحديات مغاربة العالم. مقترحا أن يتم ذلك عبر الإنتاج الخارجي، ببرامج موجهة لكل جالية على حدة، أو برنامج واحد على الأقل لكل وجهة من وجهات استقرار مغاربة العالم.
ويمكن وفق عزام، الاستفادة من الإعلام العمومي في تدريس أبناء الجالية اللغة العربية وتعاليم الإسلام. على اعتبار أنها من الحاجيات الماسة لهم. مشترطا أن يتم ذلك باستخدام مزدوج للغة العربية ولغات بلدان الاستقبال، حتى يتم سد ثغرة كبيرة تدفع الجالية إلى الاستنجاد بمدارس أخرى بعيدة عن الطابع المغربي.








