الغالي محمد الرشاشدة (سفيركم من زوريخ)
شهد كانتون زوريخ، صباح الجمعة، موجة عنيفة من العواصف الرعدية المصحوبة بالبرد والرياح القوية والأمطار، مخلفة عشرات الإصابات وأضرارًا مادية كبيرة. فيما استنفرت فرق الإطفاء والإسعاف، كما أثرت الأحوال الجوية بصورة مباشرة على حركة الطيران في مطار زوريخ الدولي.
وقالت سلطات مدينة زوريخ، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني زوال اليوم نقلًا عن هيئة الحماية والإنقاذ في زوريخ، إن العاصفة وصلت قرابة الساعة العاشرة صباحًا إلى المناطق الشمالية من الكانتون، وإن مركز عمليات الطوارئ تلقى خلال نصف ساعة فقط نحو 450 اتصال استغاثة. بينها قرابة 300 اتصال متعلق بالإطفاء وأكثر من 150 اتصالًا لطلب خدمات الإسعاف. وأسفرت هذه البلاغات عن نحو 100 مهمة لفرق الإسعاف و280 مهمة لفرق الإطفاء.
فينترتور الأكثر تضررا
كما أضافت سلطات المدينة أن منطقة فينترتور كانت من أكثر المناطق تضررًا. حيث اضطرت خدمات الطوارئ في بعض الفترات إلى التعامل مع نحو 20 حالة إسعافية في الوقت نفسه. خصوصًا تلك المتعلقة بالإصابات الناجمة عن الجروح والسقوط. مما دفع السلطات إلى جلب سيارات إسعاف من مناطق أخرى لمحاولة الاستجابة للعدد الكبير من البلاغات.
من جانبها، أعلنت شرطة كانتون زوريخ أن عاصفة شديدة عبرت أجزاء واسعة من الكانتون، وأن منطقتي سيوزاخ ونيفتنباخ كانتا من بين المناطق الأكثر تضررًا. وأوضحت الشرطة أن العاصفة تسبب في إصابة نحو 40 شخصًا، غالبيتهم من الأطفال، وأن عددًا من المصابين نقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاجات الطبية اللازمة. فيما جرى الاستعانة بفريق الدعم النفسي التابع للكانتون لمساندة ودعم الصفوف المدرسية المتضررة.
وفي وصف لحجم الظاهرة الجوية، نشر موقع SRF Meteo التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية أن عدة عواصف رعدية قوية ضربت صباح الجمعة منطقة الجورا باتجاه شمال شرقي البلاد، مصحوبة برياح قوية وكميات غزيرة من الأمطار خلال فترة قصيرة. وسجلت شبكة الرصد نحو 46 ألف صاعقة، فيما بلغ قطر حبات البرد (التبروري)نحو ستة سنتيمترات. وهو حجم وصفه الموقع بأنه نادر نسبيًا في سويسرا.
كما كان المسار الممتد من منطقة زيلاند، مرورًا بكانتون أرغاو والمناطق الشمالية من زوريخ. وصولًا إلى بحيرة كونستانس، من المناطق التي تعرضت للبرد الكبير. وكانت هيئة الأرصاد التابعة لـ SRF قد حذرت قبل يوم من وصول العاصفة من إمكانية حدوث برد وأمطار غزيرة وهبات رياح قوية. مشيرة كذلك إلى أن جفاف الأشجار بسبب موجة الحر التي عرفتها سويسرا خلال الصيف قد يزيد احتمالات تكسر الأغصان.
تأثر مطار زوريخ
ولم تقتصر تداعيات العاصفة على الشوارع والمباني، بل امتدت إلى مطار زوريخ. فقد أعلنت شركة SWISS، في بيان رسمي نشرته زوال اليوم الجمعة، أنها اضطرت، حتى ذلك الوقت، إلى إلغاء 27 رحلة من وإلى زوريخ. ما أثر على نحو 3100 مسافر، بينما تعرضت رحلات أخرى لتأخيرات وصلت إلى ثلاث ساعات.
كما أرجعت الشركة الاضطرابات بصورة أساسية إلى تكرر تسجيل ضربات برق بالقرب من المطار. مما تسبب في توقف الأعمال في ساحة الطائرات مؤقتًا حفاظًا على سلامة الموظفين. الأمر الذي يعني تعذر تحميل الطائرات وتفريغها وتزويدها بالوقود وتجهيزها للرحلات. وهو ما يؤدي بدوره إلى تراكم التأخيرات في جدول الرحلات.
أما موقع SRF News فنشر حصيلة أوسع للأضرار في أنحاء سويسرا، مشيرًا إلى أن تداعيات العاصفة لم تقتصر على زوريخ، بل شملت كانتونات أخرى. ففي أرغاو، أدت العاصفة إلى سقوط أعمدة لخطوط كهرباء عالية الجهد وحدوث انقطاعات للتيار الكهربائي. كما تضررت حركة القطارات في بعض الخطوط. وفي كانتون سولوتورن، أصيب شخص بجروح خطيرة نتيجة سقوط شجرة.
وتواصل الجهات المختصة التعامل مع البلاغات والأضرار. فيما أشارت سلطات مدينة زوريخ إلى أن معالجة مهام الإطفاء المتبقية قد تستغرق وقتًا، وأن هطول مزيد من الأمطار خلال مساء اليوم يمكن أن يؤدي إلى ورود بلاغات جديدة تستوجب التدخل.


