لم تنتظر بعض الأحزاب موعد 23 شتنبر المقبل لمعرفة من سيتصدر الانتخابات. إذ دخلت الأحزاب المتنافسة مبكرا في سباق على التموقع، بالتزامن مع تقديم، بعضها، نفسه كمرشح لقيادة المرحلة المقبلة. ومن هذا المنطلق، اختار محمد شوكي، رئيس التجمع الوطني للأحرار، الرد، بشكل غير مباشر، على “البام” رافضا “صناعة صورة المنتصر” قبل الاقتراع. ومؤكدا أن التنافس لا ينبغي أن يتحول إلى استهداف شخصي لرئيس الحكومة ولوزراء حزبه.
وقال شوكي، في كلمته خلال اللقاء التواصلي للحزب بأكادير، اليوم السبت 29 غشت. أنه “لا يمكن لأي أحد أن يصنع صورة المنتصر قبل أن يقول المواطن كلمته”. مشددا على أن انتقاد الوزراء ورئيس الحكومة يظل مشروعا حين يكون موضوعيا. لكنه رفض أن يتحول إلى “استهداف شخصي” أو “أن يصبح “هذا التهريج” بديلا عن السياسات العمومية الحقيقية”.
وجاء ذلك في سياق التوتر بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، خلال الأسابيع الأخيرة، رغم وجودهما معا في الأغلبية الحكومية. حيث خرجت في الآونة الأخيرة قيادات من “البام” بانتقادات موجهة إلى عدد من الوزراء التجمعيين، واشتعلت حرب من التصريحات والبلاغات فيما انتقدت “الحمامة” اختطاف مناضليها من طرف الأصالة والمعاصرة وتزكيتهم في صفوفها.
ودعا رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار إلى جعل النقاش الانتخابي قائما على الحصيلة والبرامج والبدائل. معتبرا أن هذا النوع من التنافس هو الذي يرفع من قيمة السياسة في المغرب. مقابل ما وصفه بمحاولات “إعطاء صور واهمة للقوة”.
وأكد شوكي أن الحزب القوي، في نظره، ليس ذلك الذي ينتظر موعد الانتخابات للبحث عن المجد. وإنما الذي يستثمر على مدى سنوات في التنظيم والعمل الميداني والقرب والإنصات والكفاءات.
وفي دفاعه عن حصيلة الحكومة، قال شوكي إن التجمع الوطني للأحرار يتحمل مسؤولية الحصيلة الحكومية والبرنامج الذي تم وضعه أمام المواطنين. مشيرا، من بين ما اعتبره أبرز منجزات الحكومة، إلى تحسين الدخل لفئات من المجتمع وإصلاح منظومتي الصحة والتعليم.
وأكد أن تقديم الحصيلة لا يعني وضعها “فوق أي نقاش أو انتقاد”، وإنما مقارنتها بما كان قائما قبل تولي الحكومة الحالية مسؤولية التدبير. داعيا إلى اعتماد “سياسة حصيلة بحصيلة، وسياسة برنامج ببرنامج، وسياسة حجة بحجة”.
وفي السياق ذاته، ربط شوكي تجاوز النمو الاقتصادي نسبة 5 في المائة بما وصفه بـ”التدبير الفعال والناجع للحكومة”. محذرا من أن تقود المرحلة المقبلة إلى “حالة الجمود التدبيري”.
وحدد رئيس التجمع الوطني للأحرار ملامح القيادة الحكومية التي قال إن حزبه يريدها خلال المرحلة المقبلة. مبرزا ضرورة أن تكون قادرة على دفع الاقتصاد الوطني، ومراعاة القدرة الشرائية، والاهتمام بالطبقة المتوسطة. والرفع من الأجور، وتقديم حلول في مجالي الماء والطاقة، ومواصلة إصلاح الصحة والتعليم.
كما شدد على ضرورة أن تعمل الحكومة المقبلة على تقليص الفوارق المجالية، وتحقيق الإدماج الاقتصادي. وتمويل التنمية، ودعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والمقاولات الصغيرة والمتوسطة.
وبخصوص الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أعلن شوكي تزكية سبعة مرشحين عن الدوائر المحلية السبع بجهة سوس ماسة. وهم زينة إدحلي عن أكادير إداوتنان، وعمر أمين عن إنزكان أيت ملول، وإسماعيل كرم عن اشتوكة أيت باها. وعبد الله الغازي عن تيزنيت، ومصطفى تاضومنت عن طاطا، ولحسن السعدي عن تارودانت الشمالية. ونادية بوهدود بوهلال عن تارودانت الجنوبية، إضافة إلى زكية الدريوش وكيلة للائحة الجهوية.


