مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، بدأ حزب الاستقلال يكشف عن اختياراته المتعلقة باللوائح الجهوية للنساء. غير أن عددا من الأسماء التي حظيت بالتزكية أثار نقاشا حول المعايير المعتمدة في اختيار المرشحات. خصوصا مع بروز صلات عائلية بين عدد منهن وشخصيات سياسية وبرلمانية معروفة داخل الحزب.
ولا يتعلق الأمر بحالة واحدة، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى وجود خمس مرشحات تربطهن علاقات قرابة مباشرة أو غير مباشرة ببرلمانيين أو قيادات استقلالية. وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول حضور العائلات السياسية في صناعة النخب داخل الأحزاب المغربية.
خمس مرشحات يعيدن النقاش حول العائلات السياسية
في جهة الشرق، اختار حزب الاستقلال لطيفة الطيبي، وهي ابنة محمد الطيبي، النائب البرلماني عن دائرة الناظور خلال الولاية التشريعية 2021-2026.
وبجهة بني ملال خنيفرة، حظيت هالة زكراني بتزكية الحزب لقيادة اللائحة الجهوية، وهي ابنة محمد زكراني، النائب البرلماني عن دائرة خريبكة خلال الولاية التشريعية الحالية. والذي سبق أن خاض تجربته البرلمانية باسم حزب الاتحاد الدستوري قبل انتقاله إلى حزب الاستقلال.
أما في جهة سوس ماسة، فقد وقع الاختيار على كنزة قيوح، ابنة البرلمانية السابقة زينب قيوح، والمنتمية إلى عائلة لها حضور سياسي بارز داخل حزب الاستقلال. إذ إن زينب قيوح شقيقة القيادي الاستقلالي عبد الصمد قيوح. فيما سبق لوالدهما الراحل علي قيوح أن شغل بدوره مقعدا بمجلس النواب.
وفي جهة مراكش آسفي، اختار الحزب سلمى أحلوش، التي تربطها صلة قرابة بعبد الرزاق أحلوش. النائب البرلماني الاستقلالي عن دائرة المنارة بمراكش خلال الولاية التشريعية الحالية.
جهة گلميم.. تزكية سلوى گرمون تفجر تفاهمات الحزب
وتزداد حدة هذا النقاش عندما تؤدي بعض الاختيارات إلى توترات داخل التنظيمات المحلية، وهو ما برز بشكل خاص في إقليم سيدي إفني.
فقد أثارت تزكية سلوى گرمون، ابنة رئيس جماعة أبطيح بإقليم طانطان. ضمن اختيارات الحزب المتعلقة باللائحة الجهوية، غضبا داخل أوساط استقلالية بإقليم سيدي إفني، في ظل نقاش حول تمثيلية الإقليم ومعايير اختيار الأسماء.
وتطورت تداعيات هذا الوضع مع انسحاب الحسين خير الدين من حزب الاستقلال وكيل لائحة الحزب. وانتقاله إلى حزب الاتحاد الدستوري، حيث اختير وكيلا للائحة الحزب بدائرة سيدي إفني.
وبذلك، لم يعد النقاش حول التزكيات مقتصرا على مسألة حضور أسماء من عائلات سياسية. بل أصبح مرتبطا أيضا بتداعيات تنظيمية وانتخابية داخل بعض الأقاليم.
هذه الاختيارات أعادت النقاش حول مفهوم تكافؤ الفرص داخل الأحزاب، خصوصا بالنسبة إلى المناضلين والمناضلات الذين يراكمون سنوات من العمل التنظيمي والميداني، في مقابل أسماء تستفيد من رصيد سياسي عائلي سابق.
التزكية بين الكفاءة والرصيد العائلي
ويثير تكرار هذه الحالات في عدد من الجهات تساؤلات حول مدى حضور معايير الكفاءة والتجربة والحضور الميداني في قرارات التزكية. ومدى استفادة باقي المناضلين والمناضلات من فرص متكافئة للوصول إلى اللوائح الانتخابية.
ويأتي هذا النقاش في وقت يفترض فيه أن تشكل اللوائح الجهوية للنساء آلية لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة وفتح المجال أمام وجوه جديدة. وليس فقط إعادة إنتاج النخب السياسية نفسها داخل العائلات المعروفة..


